الاتصال | من نحن
ANHA

تناول الطعام باليد من العادات المتوارثة لدى بعض المجتمعات

الطبقة ـ تختلف عادات تناول الطعام من شعب لآخر، ولا تزال بعض المجتمعات السورية وبشكل خاص المجتمعات العشائرية تحتفظ بعادة الأكل باليد اليمنى، فما القصة وراء هذه العادة.

تتفق بعض الشعوب في عاداتها مع بعضها وخصوصاً في ما يتعلق بنمط معيشتها. في أوروبا والدول المتقدمة يشترط أكل الدجاج والسمك في الأيدي دون استعمال أدوات الطعام المتعارف عليها. وذلك لتحسس ما تحتويه من العظام الصغيرة أو الحسك في حالة السمك. كذلك العرب يتحسسون حرارة الطعام قبل دخوله الجوف بتناوله باليد.

وتخصص أغلب الشعوب اليد اليمنى للطعام أو المصافحة عند التحية. وتبقي اليد اليسرى لما يستدعي أعمال التنظيف أو تناول الأشياء الأقل نظافة في حياتها اليومية.

كذلك العرب يعتمدون على اليد اليمنى في الطعام ويعيبون على من يستخدم يده اليسرى في الطعام.

تعود أصول تخصيص الأكل باليد اليمنى عند العرب بحسب بعض الروايات إلى نبي الله إبراهيم عليه السلام الذي اشتهر بحسن الضيافة والحرص على الطهارة والنظافة.

وقد انتقل هذا التقليد القديم، من شبه الجزيرة العربية إلى بلاد الشام؛ أو ربما من حملات الفرنجة إلى بلاد الشام. هذه البيئة، فرضت على أبنائها أكل اللحوم والقديد.  والقديد  هو هو لحم محفوظ عن طريق التجفيف إما بتعريضه للشمس أو على نار الفحم. ويؤكل إضافة إلى التمور والحليب، فلم تكن هناك حاجة لاستخدام الملاعق مثلا رغم وجود أدوات أخرى مثل القدور الكبيرة  المناسبة و”الكفكير” وهو ملعقة كبيرة لتحريك الطعام المطبوخ في القدور.

يقول مهند الحمد أحد أبناء الطبقة، “إن الاجتماع على المنسف والأكل منه باليد هو دليل الأخوة والمحبة التي تجمع الحاضرين للمأدبة”.

والمناسف عادة تختص بالثريد وأنواع اللحوم المعدة للأفراح والصلح والعزاء.

وتختلف طريقة الأكل باليد اليمنى فمنهم من يأكل بالأصابع الخمس إذا كان الطعام يحتوي الأرز أو القمح بأنواعه.

ويعتمد على 3 أصابع فقط، إذا كان المنسف يقتصر على اللحم والخبز المقطع تحته.

والمنسف في هذه المناسبات لا يختص بعشيرة أو بطبقة معينة من المجتمع بل يدعى إليه الغني والفقير، ومن هنا تأتي أهمية الأكل باليد اليمنى  فهي تعبير واضح عن التواضع والمودة التي تجمع أبناء المجتمع.

ويعاب أيضا من يأكل  باليد اليسرى وقد يفهم على أنه من التكبر والتعالي على المشاركين في المأدبة واستهتارا بهم.

ومن أسباب استمرار هذه العادة اعتماد أغلب أهالي الطبقة مثلا على الخبز السوري.

(كروب/م)

ANHA