الاتصال | من نحن
ANHA

تلعفر بعد التحرير إلى أين ستتجه؟

تحليل

أكرم بركات

يشهد قضاء تلعفر حملة عسكرية لتحريره من سيطرة مرتزقة داعش، ولكن السؤال الأهم؛ ماذا سيكون مصير تلعفر بعد التحرير؟ هل سيصبح القضاء منطقة للصراعات الإقليمية، أم أنه سينتهج خطى مدينة الموصل التي أصبحت مكاناً للصراعات الطائفية والدينية والقومية أم أنه سيتخذ خطى قضاء شنكال ويعلن إرادته وإدارته بنفسه.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي فجر الأحد في الـ20 من آب، انطلاق عمليات استعادة مدينة تلعفر، آخر أكبر معاقل مرتزقة داعش المتبقية في محافظة نينوى شمالي العراق.

وجاءت عملية البدء بإستعادة السيطرة على تلعفر بعد شهرين من سيطرة القوات العراقية على مدينة الموصل، معقل مرتزقة داعش الرئيس في العراق حالياً.

ويقع قضاء تلعفر في محافظة نينوى في شمال العراق ويبلغ عدد سكانه 300 ألف نسمة معظمهم من التركمان موزعين بين غالبية من السنة وأقلية من الشيعة، كما يعيش فيه أقلية كردية وأخرى عربية، وتتبع لتلعفر ثلاث نواحٍ إدارية هي زمار وربيعة والعياضية، وتتكون من 78 قرية.

ويحد تلعفر شرقاً قضاء الموصل، وشمالاً قضاء دهوك، وغرباً شنكال، وجنوباً قضاء الحضر ويبعد عن بغداد حوالي 450 كيلومترا شمالاً، ويتمركز في المثلث الحدودي بين العراق وتركيا وسوريا.

ولقضاء تلعفر أهمية تاريخية خاصة لوقوعه على طريق الشام وفارس وآسيا الصغرى، فهو يبعد عن الحدود السورية والتركية نحو 60 كلم. ويقع في منتصف الطريق بين مدينة الموصل ثاني أكبر مدن العراق، والحدود السورية التي يسيطر داعش على أجزاء منها.

ويوجد في قضاء تلعفر قلعة أثرية شيدت إبان المرحلة الآشورية، وكانت مركزاً لعبادة الإلهة الآشورية عشتار. وللمدينة أسماء عدة، وتردد أن أصل التسمية من تل عفراء أي تل الغزلان، ومن أسمائها أيضاً تل عبرة وتل عشتار ومدينة الخير ووسادة شمال العراق.

نشطت تحركات تنظيم القاعدة في قضاء تلعفر بعد التدخل الأمريكي للعراق عام 2003، وشهد العديد من التفجيرات والاشتباكات المسلحة. وفي عام 2014 سقطت المدينة بيد مرتزقة داعش وأصبحت منذ ذلك الحين من معاقلهم ومقراً لزعاماتهم وخاصة من المهاجرين.

واستخدم المرتزقة القضاء كنقطة لمخططاتهم وتهيئة عناصرهم أثناء القيام بالهجمات في المنطقة. كما وتعد مسقط رأس عدد من قادة مرتزقة داعش كأبو علاء العفري نائب قائد مرتزقة داعش أبو بكر البغدادي والذي قتل في إحدى غارات التحالف الدولي أثناء عملية السيطرة على الموصل.

وتشير بعض التقارير الصحفية إلى أن عدداً من قيادة المرتزقة ما زالوا يتحصنون ضمن القضاء.

العملية التي أعلن عنها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي هي بالتعاون مع التحالف الدولي والقوات العراقية (وحدات مكافحة الإرهاب، قوات الرد السريع، الشرطة الاتحادية، قوات الجيش والحشد الشعبي).

ويشارك في عملية السيطرة على قضاء تلعفر مستشارون عسكريون إيرانيون ومن حزب الله بحسب التصريحات التي أدلى بها الناطق باسم الحشد الشعبي أحمد الأسدي والذي قال “إن المستشارين العسكريين من إيران وحزب الله اللبناني سيتواجدون في معركة تلعفر التي بدأت الأحد بهدف استعادة المدينة من تنظيم الدولة الإسلامية”.

وفي حال سيطرة القوات العراقية على قضاء تلعفر تتقلص مناطق نفوذ المرتزقة في عدّة مناطق ضمن العراق، كناحية الشرقاط التابعة لمحافظة صلاح الدين والحويجة في محافظة كركوك والبعض من القرى والبلدات في هضبة محافظة الأنبار.

وبالنظر إلى حملة السيطرة على تلعفر نلاحظ بأنها أصبحت نقطة محورية لصراع النفوذ الإقليمي القائم وراء الكواليس، ذلك أن قوات الحشد الشعبي، وإن كانت تتبع تراتبياً لقيادة رئيس الوزراء العراقي، فهي ترتبط بشكل مباشر بإيران، وبحسب بعض التحليلات السياسية التي يطلقها بعض الساسة فإن التركمان يرتبطون عرقياً بتركيا، لذا تحولت تلعفر إلى هدف طبيعي لكل من إيران وتركيا.

والأهم من كل ذلك، ماذا سيكون مصير تلعفر بعد التحرير؟ هل سيصبح القضاء منطقة للصراعات الإقليمية، أم أنه سينتهج خطا مدينة الموصل الحالية التي أصبحت مركزاً للصراعات الطائفية والدينية والقومية أم أنه سيتخذ خطا قضاء شنكال ويعلن إرادته وإدارته بنفسه.

(ك)

ANHA