الاتصال | من نحن
ANHA

تغيرت الظروف والأحوال

تحليل

سنان جودي

مركز الأخبار- تشير التطورات والمتغيرات الحالية إلى وجود مخططات واتفاقات تستهدف حركة الحرية الكرية في جميع أجزاء كردستان.

يسعى الجيش التركي إلى التقدم نحو الشمال السوري بدعم ومساندة التحالف الدولي بعد أن سيطر سابقاً على جرابلس والراعي، أي التقدم باتجاه منطقة الباب.وعليه فإنها تسعى من خلال هذا التقدم إلى تحقيق هدفها الأساسي وهو  السيطرة على حلب. وبالتزامن مع ذلك فإنها تستهدف بشكل خاص القرى الكردية الواقعة بين الباب والراعي حيث تواصل قصف هذه القرى بالطائرات والمدافع، إضافة إلى إقدام المرتزقة التابعة لها إلى إحراق القرى المحررة، ويمكن القول إنها لا تبقي حجراً على حجر.

مما لا شلك فيه إن هذه المساعي الاستعمارية لن تقف عند حدود هذه المناطق بل إن تركيا تواصل مثل هذه المساعي في المناطق المحيطة بكري سبي، وبحسب المعلومات الواردة من المنطقة فإن جيش الاحتلال التركي يواصل حشد الآلاف من المرتزقة والأسلحة الثقيلة في المنطقة، والعديد من القوى المتمركزة على الحدود مستعدة الآن لبدء الهجوم واحتلال المنطقة.

إلى جانب ذلك يواصل جيش الاحتلال ارتكاب المجازر في المناطق الحدودية، وتقتل كل من يحاول الاقتراب من الشريط الحدودي. وخلال الأسبوع المنصرم قتل العديد من مواطني مناطق فدرالية شمال سوريا على يد قوات الجيش التركي.

وبموازاة هذه المساعي فإن الدولة التركية تشن حرباً دبلوماسية ضد وحدات حماية الشعب والمرأة عبر مساعيها الدبلوماسية مع مختلف دول العالم. تسعى إلى اتهامها بالإرهاب، ورغم عدم استجابة أي طرف لهذه المساعي إلا أن تركيا تسعى فرض أكاذيبها وخداع الرأي العام العالمي.

هدف تركيا هو زعزعة قوات سوريا الديمقراطية

من المساعي الأخرى لدولة الاحتلال التركية هو العمل على زعزعة وتقويض صفوف قوات سوريا الديمقراطية. ومع اقتراب إعلان حملة تحرير الرقة تسعى تركيا إلى إضعاف القوة الأساسية التي تقاتل ضد داعش. فهي من جهة تسعى إلى زعزعة صفوف القوى العربية المنضوية تحت لواء قوات سوريا الديمقراطية من خلال مختلف الألاعيب كما تسعى إلى إبعاد هذه القوات عن وحدات حماية الشعب. التصريحات الأخيرة للمسؤولين الأتراك كشفت بشكل واضح إن الخطة الأساسية للدولة التركية إلى التقارب بين القوات العربية والمجموعات المرتزقة التابعة لها خلال حملة تحرير الرقة وبالتالي إبعاد وحدات حماية الشعب عن الحملة. مما يشير بشكل واضح إلى إن الهدف ليس دحر داعش بل زعزعة صفوف قوات سوريا الديمقراطية.

وفي شمال كردستان تتواصل الضغوطات ضد حركة الحرية. الآلاف من الكرد اعتقلو حتى الآن، وخلال الأسبوع المنصرم أقدمت السلطات التركية على وضع يدها على بلديات الشعب التي انتخبت من قبل الشعب. حيث يتم من خلال هذه الاعتقالات والتدخلات إبعاد القيادات عن الشعب، كما تستهدف دولة الاحتلال التركية كل من يتعاطف أو يؤيد مطالب الشعب الكردي.

وبهدف التغطية على ممارساتها هذه تسعى دولة الاحتلال إلى تصعيد ضغوطاتها على الإعلام، حيث لم تكتفي بوسائل القمع والحظر المؤقتة التي نفذتها خلال الفترة المنصرمة لذلك عمدت إلى إصدار قرار بمنع العشرات من قنوات التلفزة والصحف ومحطات الراديو، ولعل أكثر هذه القرارات إجحافاً هو إغلاق فضائية زاروك تفي الخاصة بالأطفال. وعليه فإنها بذلك تكشف عن نواياها الحقيقية وهي استهداف الكرد والكردايتي. فهي لا تتحمل أن يشاهد الأطفال الكرد أفلام الأطفال وأفلام الرسوم المتحركة باللغة الكردية. دولة الاحتلال لا تريد للأطفال الكرد أن يتعلمو لغتهم الأم وتحقيق آمالهم وأحلامهم.

تمكن الاحتلال التركي من خلال علاقاتها الدبلوماسية السابقة من تحقيق بعض التقدم ضد الأكراد الأحرار، ومن ضمن التقدم الذي حققته كان €إغلاق فضائية “مد نوجة€”، والتي تعتبر من أهم القنوات المؤثرة على الرأي العام التركي، والتي اعطت قرار إغلاق هذه الفضائية هي شركة يوتل سات وهي شركة فرنسية وليس لها €أي علاقة مع الدولة التركية، ولكنها اغلقت هذا الفضائية بناءً على طلب الاحتلال التركي.

و الضغوطات التي يمارسها الاحتلال التركي ضد الإعلام الكردي وبعض وسائل الاعلام الديمقراطية توضح بشكل جلي بأن الاحتلال التركي يحاول القضاء على كافة الأصوات والوسائل التي تعاديها ضمن المجتمع.

الديمقراطي الكردستاني يمثل المخطط ذاته

ممارسات مشاركي الدولة التركية في هذا المجال ليست أقل من ممارسات الاحتلال التركي، فالضغوطات التي تمارس في باشور كردستان تصب في خدمة المخطط ذاته، فحزب الديمقراطي الكردستاني من خلال النقاشات حول حملة تحرير الموصل تضع وجود حزب العمال الكردستاني في شنكال ضن مخطط أعمالها، وفي سياق ممارساتها هذه عقد الحزب في الاسبوع الماضي اجتماعاً للشعب بدعم من بعض أهالي المنطقة وحالوا أن يتفوه الشعب بجملة “على حزب العمال الكردستاني الخروج من شنكال”، وبالرغم من أن رد الشعب كان صريحاً لهؤلاء الأشخاص، وأعربوا عن دعمهم لوجود حزب العمال الكردستاني في جبال شنكال، إلا ان هذه المحاولات مازالت مستمرة، وهذه الاطراف لا تتخلى عن محاولاتها..

كما ان حزب الديمقراطي الكردستاني يمارس الضغوطات على الشعب في مخيم “الشهيد رستم جودي”، مخيم مخمور، فهم يقمون بإخراج أهالي المخيم من مدن باشور كردستان، وتمنعهم من العمل، وإضافة إلى ذلك منذ أسبوع منعت أهالي المخيم من الخروج من المخيم، ويتذعر الديمقراطي الكردستاني بحجج واهية حيال هذا المنع، فهم يقولون “انتهم تشاركون في المظاهرات، وتنظمون الاجتماعات، وتنتقدون سلطتنا خلال اجتماعتكم”، فالضغوطات التي تمارس على الشعب منذ عقود، تحولت إلى حظر معلن، وهذا يعبر عن لغة مختلفة لخلق التناقضات.

وبالإضافة إلى ذلك يتم اتهام الشعب الفار من ظلم وطغيان الاحتلال التركي إلى باشور كردستان، ويتم تهديدهم من قبل المسؤولين وأسايش حزب الديمقراطي الكردستاني بالقول “إذا قمتم بدعم المظاهرت سنسلمكم للدولة التركية”.

ان ممارسات كهذه في الوقت الذي يزاد فيه الأمل والثقة بعقد الموتمر الوطني تكون ضربة ضد الوحدة الكردية قبل كل شيء، وهذه الممارسات لا تسعد أحد ولا ترضي أحد سوى الفاشية التركية، فحزب الديمقراطي الكردستاني بدل ان يتوحد مع الكرد، يتجه إلى العمل تحت سقف الفاشية التركية، وبدون شك ما ذكرناه سابقاً كافي لمعرفة هذا الخطر، بالرغم من اننا نستطيع ان نقول أكثر من ذلك.

ولكن وبدون شك بالرغم من شدة الهجمات والممارسات، هناك تطور وتقدم من ناحية الإرادة والقرار، فالدولة التركية وحزب الديمقراطي الكردستاني وأبتاعهم والمشاركين لا يستطيعون الصمود أو الوقوف في وجه النهر، بالرغم من كافة محاولاتهم، فالمرحلة قد تغيرت، فالشعب بات صاحب الكلمة، ويستطيع ان ينظم نفسه ونضاله.

وأخر مثال على ذلك كان المنتدى الحوار الديمقراطي، الذي شارك فيه  ممثل وأطراف للمعارضة السورية، والتي نظمت بطليعة الأكراد، والتي تم من خلالها مناقشات تاريخية حول مستقبل سوريا الحرة، والقرارات التي تمخضت عن هذا المنتدى هو رد صريح وواضح على الهجمات والممارسات ضد الشعب، وكافة المؤامرات والمخططات التي تحاك ضد الحراك التحرري الكردي ستفشل، ولن تستطيع الوصول إلى مآربها، مهما كانت محاولاتهم كبيرة.

(ك)

ANHA