الاتصال | من نحن
ANHA

تركيا والمتواطئون معها سيسقطون في موطن آرين ميركان

تحليل

مركز الأخبار – تحضّر الدولة التركية الاستعمارية لشن هجوم عنيف على مقاطعة عفرين ومناطق الشهباء المحررة مستفيدة من تواطؤ قوى دولية وإقليمية معها وفي مقدمتها روسيا وإيران، ولكن يخطئ من يعتقد أن عفرين التي أنجبت الفدائية آرين ميركان ستكون بلا مقاومة في وجه أية محاولة احتلال.

وبالنظر إلى توقيت الإعداد لهجوم واسع على عفرين والشهباء والظروف الدولية، لن يكون خافياً على أحد أن روسيا تلعب في الخفاء وأيضاً إيران لدعم هذا الهجوم المحتمل.

وإذا نظرنا إلى الخارطة السورية بشكل عام يمكننا استنتاج تقاطع المصالح بين إيران وروسيا وتركيا في الهجوم على عفرين. فلدى روسيا مصلحة في هجوم تركي على عفرين والشهباء وتعتقد أن هجوماً برياً واسعاً على تلك المناطق سيجبر وحدات حماية الشعب والفصائل الثورية على الرضوخ والارتماء في أحضان روسيا لجرّهم إلى تنازلات وتحويل عفرين والشهباء إلى مناطق نفوذ روسي في الشمال السوري وخاصة أن روسيا تعتبر حالها سيدة على المناطق الواقعة غرب الفرات، وهذا كان واضحاً عقب إسقاط طائرة حربية تابعة للنظام فوق الطبقة من قبل التحالف الدولي لمحاربة داعش، حينها صرحت روسيا أنها ستعتبر أي جسم طائر غرب الفرات هدفاً مشروعاً.

لدى روسيا وإيران مصلحة مشتركة في هذا الهجوم المحتمل فتوقيت الهجوم بالتزامن مع العملية التي تخوضها قوات سوريا الديمقراطية في عاصمة الخلافة المزعومة لمرتزقة داعش أي الرقة وتحقيق انتصارات سريعة هناك، ربما يمهد الطريق لـ ق س د للتوجه نحو محافظة دير الزور في أقصى شرق سوريا والواقعة على الحدود العراقية –  السورية.

ويقول عضو اللجنة القيادية لحزب العمال الكردستاني مراد قره يلان “فمن  غير الممكن أن تشن الدولة التركية مثل هذه الهجمات بدون علم وقبول روسيا وإيران والنظام السوري”.

بالتأكيد لدى روسيا وإيران أطماع في دير الزور وينوون السيطرة عليها ومن شأن هجوم تركي على عفرين والشهباء، إبطاء عملية تحرير الرقة وهذا ما أكده مستشار قوات سوريا الديمقراطية ناصر حاج منصور ويقول ” إن هجوماً تركياً على المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية “يضر كثيراً بمعركة قوات سوريا الديمقراطية” لإجبار تنظيم “داعش” الإرهابي على الانسحاب من مدينة “الرقة” معقله في سوريا، من خلال إبعاد مقاتلي القوات عن الخطوط الأمامية بالمدينة”.

بالطبع تركيا بدأت بقرع طبول الحرب أواخر شهر حزيران/يونيو الفائت ولم يكن هناك فاصل زمني كبير بين التهديدات التركية وتحرير مدينة الطبقة وسد الفرات اللتان ربما كانتا هدفاً لروسيا والنظام، اللتين امتعضتا من هذا الإنجاز ويحاولان الآن عبر تركيا الضغط على وحدات حماية الشعب وتوجيه رسائل مفادها إذا لم تسيروا وفق رغباتنا سنلوّح بالعصا التركية.

ويؤكد القائد العام لوحدات حماية الشعب سيبان حمو، أن النظام وروسيا يسعون إلى تخصيص موطئ قدم لتركيا في روج آفا، لافتاً أن للخط الممتد بين أعزاز وجرابلس هي منطقة دائماً نصب أعينهم التي يتطلعون إلى تحريرها في كل وقت وفي كل خطوة يخطونها.

وبالعودة إلى الوراء، يظهر جلياً أن روسيا وإيران متواطئتان مع الدولة التركية الاستعمارية عدوة شعوب الشرق الأوسط وفي مقدمتهم الكرد. وبالتحديد وبعيد إسقاط المقاتلة الروسية “سو24” من قبل سلاح الجو التركي في الـ 24 من تشرين الثاني/نوفمبر عام 2015، حاولت تركيا اجتياح المناطق الواقعة بين جرابلس وإعزاز في شمال سوريا، حينها هدد رئيس الوزراء الروسي، ديمتري ميدفيديف أن أية خطوة في هذا المنحى ستشعل حرباً عالمية ثالثة في المنطقة وهدد الإيرانيون وقتها بأن الجنود الأتراك سيعودون في صناديق خشبية في حال أقدموا على احتلال تلك المناطق. وخلال فترة استمرت نحو 9 أشهر قصف الطيران الروسي كل المجموعات المرتزقة التابعة لتركيا، بلا هوادة وحرقت الأخضر و اليابس انتقاماً لإسقاط “سو24” ونشرت صوراً التقطتها الأقمار الصناعية الروسية عن قوافل من الشاحنات المحمّلة بالوقود قالت روسيا حينها أن عائدة لمرتزقة داعش وتقوم تركيا بشرائها.

كل هذا تغير، بعدما رضخ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لروسياً وقدم اعتذاراً خطياً لتسمح بعدها روسيا لتركيا باحتلال المنطقة الممتدة من جرابلس إلى إعزاز ووصولاً إلى الباب التي دمرها جيش الاحتلال التركي ونفذت فيها الطائرات الروسية غارات جوية قالت إنها استهدفت مواقع داعش. إذاً مقابل بعض المصالح الاقتصادية مع روسيا تحولت تركيا الراعية للإرهاب العالمي المتمثل في داعش والنصرة إلى حليفة وشريكة لروسيا تتقاسم معها مناطق النفوذ في سوريا ولعل اتفاق تسليم حلب للنظام مقابل ضوء أخضر روسي باحتلال جرابلس وأعزاز والباب خير دليل على ذلك، ولا يمكن تجاهل وجود نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن في تركيا عندما اجتاحت تركيا ومجموعاتها المرتزقة، مدينة جرابلس في الـ 24 من آب/أغسطس عام 2016.

وباختصار تقاطع المصالح يجري بهذا الشكل، إيران وروسيا ستستفيدتان بعرقلة عملية تحرير الرقة لكسب الوقت والزحف نحو دير الزور للسيطرة عليها وإضعاف وحدات حماية الشعب وإلحاق عفرين ومناطق الشهباء بالمناطق الخاضعة لسيطرة النظام في ريف حلب الشمالي، والفائدة التركية ستكون منع أي مشروع ديمقراطي في سوريا وخاصة أن الكرد الأحرار هم من يقودون المشروع.

وهذا ما يؤكده سيبان حمو، أن الانتصارات والمكتسبات التي تحققها قوات سوريا الديمقراطية وبدعم التحالف الدولي سواءً في الرقة أو مناطق أخرى تثير حفيظة النظام وروسيا وهم في حالة قلق دائم من التقدم الذي تحرزه قواتهم لذا يسعون إلى تخصيص موطئ قدم لتركيا كي تحتل مناطق روج آفا.

هذا من جانب، ولكن من الجانب الآخر، هنالك في عفرين قوة منظمة لها خبرة كبيرة في مقارعة الإرهاب ولها من الكفاءة ما يمكنّها من مقاومة أعتى الجيوش وخاصة أن وحدات حماية الشعب والفصائل الثورية تتمتع بقاعدة جماهيرية واسعة في المناطق التي حررتها فهي تحظى بدعم العرب والكرد والتركمان.

ويرى عضو اللجنة القيادية لحزب العمال الكردستاني مراد قره يلان بأن الهجمات المحتملة للدولة التركية على عفرين ستكون بداية نهاية حزب العدالة والتنمية، والحزب القومي التركي.

ففي مقاطعة عفرين التي أنجبت الشهيد الفدائية آرين ميركان التي نفذت عملية فدائية في الـ 5 من تشرين الأول/أكتوبر عام 2014 إبان هجمات داعش على مقاطعة كوباني وذلك بدعم تركي مباشر، هناك الألاف من المقاتلين وشعب تعرف على حركة التحرر الكردستانية منذ بداياتها مطلع ثمانينيات القرن الفائت، وضحَت بالألف من بناتها وأبناءها في سبيل حرية شعوب الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، أكد سيبان حمو ” أنهم على اليقين أنه لو تعرضت عفرين لأي هجوم سيسطر أبناء عفرين مع وحدات حماية الشعوب والمرأة صفحات مشرفة في الانتصارات، وسيهزمون العدو وتكمل ما خطت به ثورة روج آفا، وتابع قائلاً “عفرين بصمودها تحمي نفسها ومنها بالتأكيد ستحمي وتحرر كامل مناطق الشهباء وأن تحضيرات واستعدادات قواتنا بكافة تشكيلاتها في أعلى مستوياتها”.

الشعب في عفرين بدأ بحمل السلاح والخروج إلى الجبهات، برفقة وحدات حماية الشعب والمرأة، في إطار الاستعداد للتصدي للاعتداءات التركية المحتملة. وفي حال وقع هذا الهجوم بالفعل فإن مصير المهاجمين سيكون وفقاً لـ قريلان” وإذا شنت الدولة التركية هجمات على عفرين، سيكون مصير نظام حزب العدالة والتنمية والحزب القومي التركي نفس مصير داعش….تلك المناطق ستتحول إلى كوباني ثانية، ولكن من الممكن ان تشن هجمات على خط الشهباء،  فجيش الثوار، وحدات حماية الشعب والمرأة، والعرب والتركمان الكرد موجودين هناك، أي إذا تصاعدت حدة الاشتباكات هناك، لن يستطيعوا الوصول إلى هدفهم، يجب ان نعلم بأنه ليس هناك أحد بدون حماية يقف في وجه الدولة التركية، ولن يستطيعوا الاجتياح والاحتلال، فالكرد باتوا قوة، وثورة روج آفا اليوم قوة، فالشيء الذي لم تستطع الجيوش الكبيرة القيام بها، اليوم مقاتلو وحدات حماية الشعب يقومون به  في الرقة، وإذا قدمت الدولة التركية فلمقدورهم ان يتصدوا لها أيضاً، وأبداء تلك المقاومة في وجههم، ونحن نؤمن بذلك، ونفكر في هذ السياق، وخاصة ان شعبنا في عفرين شعب مفعم بروح الوطنية، والمقاومة، نحن نعرفهم بشكل جيد، ولهذا يجب ان يكونوا مستعدين لأي ظرف طارئ، ولكن التقدم في المنطقة ليس بالأمر السهل، يجب أن يعلموا ذلك”.

(م)

ANHA