الاتصال | من نحن
ANHA

تركيا ماذا تريد من شمال سوريا، منطقة أمنة أم احتلال لأراضيها

دلسوز دلدار

مركز الاخبار- بعد احتلال تركيا لبلدة الراعي باتت تركيا تسيطر على مسافة 91 كم على طول الشريط الحدودي ما بين مدينة جرابلس وبلدة إعزاز، مما يثير الكثير من المخاوف حول إنشاء تركيا منطقة عازلة على الحدود وخاصة بعد إفراغ مناطق الشهباء من سكانها من قبل مرتزقة داعش المدعومة من قبل تركيا، فيما يرى المراقبون بأن إفراغ مرتزقة داعش لمناطق الشهباء واحكام النظام السوري الحصار على حلب مرة أخرى وتبادل المناطق بعمليات استلام وتسليم بين ما تسمى بالمعارضة وقوات النظام في مناطق متفرقة من سوريا، يوضح دخول الاتفاقات التي أبرمت بين الحكومة السورية وتركيا في الآونة الأخيرة حيز التنفيذ، فيما ازدادت مخاوف السوريين أكثر بعد إطلاق وسائل إعلام تركية على بلدة الراعي اسم ” جوبان باي” والتي تعتبر بمثابة مؤشر زيادة أطماع تركيا في الأراضي السورية.

فمنذ بدء اندلاع الثورة السورية والدولة التركية تسعى إلى إنشاء منطقة عازلة في الشمال السوري ‘‘مناطق الشهباء‘‘ ولكن جميع محاولاتها السابقة باءت بالفشل، لذا لجأت تركيا إلى أسلوب جديد رامية بذلك ورقتها الاخيرة لتحقيق حلمها المندثر، وحقيقة هذه اللعبة ظهرت مع احتلال تركيا لجرابلس في الـ 24 من شهر آب/ أغسطس المنصرم، حيث ترى أنقرة بأن العائق الكبير أمام مخططاتها في احتلال المنطقة هم الكرد، الأمر الذي أكده أردوغان علناً بعد احتلاله لجرابلس بأن هدفه الرئيسي هو القضاء على القوات الكردية ومحاربة النظام الفيدرالي في شمال سوريا.

تفاهمات سرية بين مرتزقة داعش وتركيا

تركيا ومع احتلالها جرابلس أوضحت للعلن أكثر عن تفاهمات الدولة التركية ومرتزقة داعش التي انسحبت إلى مدينة الباب المجاورة بعد إفراغها لمدينة جرابلس في ظرف 120 دقيقة فقط، بالرغم من أن مدينة جرابلس تعد من أهم المعاقل الرئيسية لداعش في سوريا، الامر الذي يطرح العديد من الاسئلة حول التفاهمات السرية التي جرى التوصل اليها في هذا المضمار وفضحت للعلن اكثر فأكثر، الهدف التركي الأول ألا وهو حماية مرتزقة داعش، جبهة النصرة وأحرار الشام وغيرها، لأن داعش تلقت ضربة كبيرة في منبج مما هيئت الأرضية وأفسحت المجال أمام فدرالية شمال سوريا، مما كان الوضع سيتحول دون أن تستطع أي قوة أن تحد من تقدم قوات سوريا الديمقراطية في زحفها لتحرير مناطق أخرى من قبضة مرتزقة داعش.

تركيا خططت لعملية عسكرية في سوريا منذ عامين، ودخلت برضى دولي

ولم تنتظر تركيا احتلال جرابلس، حتى أفصحت للعلن بأن مخططاتها لاحتلال الأراضي السورية لم تكن وليدة اليوم بل أنها خططت لذلك منذ أكثر من عامين، لكن عوامل عدة، من بينها اختلافات مع واشنطن، دفعت تركيا إلى إرجائها.

وجاء ذلك على لسان أحد المسؤولين ضمن الحكومة التركية، الذي رفض الافصاح عن اسمه لموقع ” روسيا اليوم ” بأن ” الحكومة التركية فكرت في شن عملية تطهيرجرابلس من قبضة داعش، بدعم من فصائل المعارضة السورية المرتزقة منذ أكثر من عامين، بيد أن بعض الاختلافات مع الولايات المتحدة حالت دون ذلك”.

لكن اللافت بأن هذا الانتهاك للأراضي السورية جاء بعلم من النظام السوري قبل دخول تركيا إلى جرابلس، حيث قال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش في مؤتمر صحفي بأنقرة في الـ 29 من شهر آب/ أغسطس المنصرم، بأن “كافة الجهات المعنية كانت على علم ببدء عملية الدخول إلى جرابلس بما فيها دمشق، التي أبلغتها روسيا”. مما يظهر حقيقة النظام السوري في تورطه بموافقته لانتهاك الحدود السورية وأن البيان الذي أصدره الخارجية السورية بخصوص انتهاك تركيا لسيادة الأراضي السورية لم تكن سوى الا “حبر على ورق”.

التخطيط لإنشاء منطقة عازلة

يبدو أن زمام الامور باتت الان في يد تركيا للإعلان عن المنطقة العازلة التي تطبل لها تركيا منذ زمن، وباتت اليوم الاجواء مهيئة لذلك، حيث أن المنطقة التي تتحدث عنها تركيا للإعلان عن المنطقة العازلة بطول 98 كم وعمق 20 كم لكن تركيا تحتل حالياً بعمق 30 كم على الحدود مع روج آفا وشمال سوريا، أي أنها تهدف الوصول إلى مناطق الشهباء، ويأتي ذلك بعد إفراغ مرتزقة داعش لمناطق الشهباء من سكانها والكرد على الاخص ، فهذه المنطقة باتت اليوم تحت سيطرة الجماعات المرتزقة المدعومة علناً من قبل تركيا، فيما يرى المراقبون من جهة أخرى بأن دخول عساكر ومدرعات تركية من كلس عن طريق إعزاز ووصلوهم إلى بلدة الراعي يوضح مطامع حكومة أردوغان في مدية حلب واحتلالها.

هذه المخاوف تأتي بعد مغازلة الحكومة التركية للنظام السوري وتمهيد الطريق لإعادة تطبيع العلاقات بين النظامين، في حين بدأت تركيا بمحاولات جادة في هذا المنحى ، والتي قال عنها رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، إنَّ حكومته تتبع سياسة “الإكثار من الأصدقاء وتقليل الأعداء” في سياستها الخارجية، في مسعى منها لتحسين العلاقات مع كثير من الدول بعد تطبيعها مع روسيا وإسرائيل، ومنها دول كسوريا ومصر.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعلى هامش مشاركته في قمة العشرين في مدينة هانغتشو الصينية، التقى مع رؤساء العديد من الدول الإقليمية والعالمية وناقش مطولاً معهم حول الاحداث الجارية في مناطق شمال سوريا، وأكد خلال لقاءاته مرة أخرى بأنه لن يسمح للكرد بإقامة أي حكم ذاتي في شمال سوريا بل أن بلاده ستعمل جادة على ضرب النظام الفيدرالي الذي طرحته شعوب روج آفا- شمال سوريا، ما ينذر بتقسيم الاراضي السورية من قبل تركيا بعد إزالتها لحدود السورية أثناء احتلالها لجرابلس، ويزيد الشكوك حول عزم تركيا لإنشاء منطقة عازلة على حدودها.

هذه التطورات جوبهت بإنذار شديد اللهجة من قبل إدارة روج آفا والتي حذرت الحكومة التركية من مغبة الاستمرار في انتهاكاتها بحق أراضي روج آفا وشمال سوريا، والتي ستكون عواقبها وخيمة على حكومة العدالة والتنمية، فيما قال عضو اللجنة التنفيذية في حزب العمال الكردستاني دوران كالكان إن الجيش التركي احتل جزءاً من الأراضي السورية، مما يعني زوال الحدود السورية-التركية وتغيير حدود الشرق الأوسط، وإن على الدولة التركية أن تتحمل تبعات هذا التصرف.

مخطط جديد، تركيا تود ضم أجزاء من سوريا إلى أراضيها

وفي خطوة جديدة ضمن ألعوبة تركيا بالمنطقة، نقلت صحيفة ” الشرق الاوسط” عن مغردين أتراك تداولوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة لخريطة جديدة لتركيا تضم أجزاء من سوريا، قالوا إنها تمثل الحل الأنسب لتركيا وتنهي مشاكلها على المدى البعيد، مطالبين الحكومة التركية بالعمل على تطبيقها بكل الطرق.

أثارت هذه الخطوة غضب وتخوفات نشطاء ومغردين سوريين، بعد أن اعتبروا أنها ربما تكون بمثابة مؤشر على أن هناك أطماعاً تركية في الأراضي السورية، وخاصة بعد تسمية وسائل إعلام تركية بلدة الراعي باسم تركي وهي “جوبان باي”.

فهذه المعطيات تطرح معها جملة من الاسئلة وأولها، تركيا وبسياسة إفراغ مناطق الشهباء إلى ماذا تهدف من وراء ذلك، بعد إعادة تركيا تطبيع علاقاتها مع جميع أعدائها هل ستكون هذه نقطة الانطلاق نحو العالم الخارجي واحتلال شعوبها وحكمهم كما فعل أجداد أردوغان العثمانيون قبل 500 عام في أحداث معركة مرج دابق قرب حلب، مع احتلال تركيا لجرابلس انتهى دور مرتزقة داعش في المنطقة وباتت في خبر كان، حيث لم يعد كسابق يتردد اسم داعش على لسان أحد أو حتى الوسائل الاعلامية. هل هذه بداية خطة جديدة؟، كيف سيكون مستقبل المنطقة بتهديدات تركيا لاحتلال المنطقة من جهة، وفشل روسيا وأمريكا في الوصول إلى حل للأزمة السورية والبدء بمفاوضات جنيف مرة أخرى؟، هذه الاسئلة وغيرها تشير أن الوضع إذا بقي على حاله ستدخل المنطقة في دوامة حرب غير واضحة المعالم وسط صمت دولي حيال ذلك، فيما تبقى الايام القادمة كفيلة لتوضيح صورة المشهد الراهن ووضع النقاط على الحروف.

(م)

ANHA