الاتصال | من نحن
ANHA

تركيا تغير التركيبة السكانية والجغرافية والثقافية بالشهباء

تولين حسن

الشهباء – وطّن مرتزقة جيش الاحتلال التركي أكثر من 1673 عائلة مهّجرة من حي الوعر في حمص، وأكثر من 150 عائلة من العراق في مناطق الشهباء المحتلة بدلاً من سكانها الأصليين، إلى جانب بناء قواعد عسكرية وتكثيف تعزيزاتها، والذي يهدف إلى توطين جماعات ليس لها ارتباط جغرافي أو ثقافي بالمنطقة بغية تغيير ديموغرافيتها.

وتعتبر مناطق الشهباء جزءً هاماً من الريف الشمالي السوري الممتد جغرافياً من الحدود التركية السورية، وتتوفر في المناطق كثافة ديموغرافية تعد نموذجاً فسيفسائياً للعيش المشترك، وتتمتع بتعدد شعوبها من “كرد، عرب وتركمان وغيرها” وثقافات متعايشة إلى جانب غناها الجغرافي والسياسي، لذا حولتها تركيا إلى ساحة صراع بغية تهجير السكان الأصلين وتغيير ديمغرافيتها.

في تقريرنا هذا سنسلط الضوء على السياسة التي تتبعها تركيا بذريعة إنشاء منطقة أمنة للأهالي، والنهج الذي تمارسه لإعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية.

منذ عام 1516 مخطط التغيير الديموغرافي يجري في مناطق الشهباء

وبدأ التغيير الديموغرافي في سوريا منذ عام 1516 بعد احتلال الإمبراطورية العثمانية للأراضي السورية، حيث أخضع الاحتلال مناطق الشهباء لتغيير ديموغرافي نظراً لغناها بكافة المقومات والمجالات الحياتية، ليكملها النظام البعثي فيما بعد بسياسة التعريب.

بتاريخ 2013 عاد الاحتلال التركي بسياساته العدوانية ضد مكونات وشعوب شمال سوريا، وعلى رأسها الشعب الكردي، بارتكاب أول مجزرة بحق أهالي تل عران وتل حاصل بمناطق الشهباء وبأمر من الميت التركي بشكل علني على يد مرتزقتها ممن كانوا يطلقون على أنفسهم الجيش الحر وكذلك مرتزقة جبهة النصرة، وفيما بعد احتلت تركيا بشكل مباشر بتاريخ 24 آب/أغسطس 2016 منطقة جرابلس، تلاها بلدة راعي، ومنطقة الباب.

ومارس الاحتلال التركي النهج التعسّفي وبأساليب مختلفة وسياسة التغيير بحق التركيبة الاجتماعية والسكانية ذات الطابع المميز والخاص بمناطق الشهباء، عبر دمج جماعات ليس لها ارتباطات جغرافية وثقافية في المنطقة بغية تغيير ديموغرافيتها، ومحاولات إعادة أمجاد السلطنة العثمانية.

ما السياسة المتبعة في المناطق المحتلة؟

وتهدف سياسة التغيير الديموغرافي المتبعة من قبل الاحتلال التركي للاستيلاء على أراضي مناطق الشهباء واتباع سياسات التطهير العرقي وتهجير شعوب المنطقة، وباستخدام أبشع الأساليب والوسائل للتهجير القسري، وتوطين سكان غرباء ليسوا من المنطقة، حيث وطّن مرتزقة جيش الاحتلال التركي ما يزيد عن 1673 عائلة من حي الوعر بحمص، وما يزيد عن 150 عائلة تركمانية من العراق، إلى جانب نقل أكثر من 100 مرتزق و1000 عنصر من جيش الاحتلال التركي إلى المنطقة لاستهداف المناطق المحررة في الشهباء وتوطينهم فيها بدلاً من السكان الأصليين.

كما احتل مرتزقة الاحتلال التركي 220 قرية ودمروا قرابة 50 قرية كـ(دوديان، تل بطال، تل شعير، حوار كلس، قعر كلبين، سوسنباط، شيخ جراح، تل بطال شرقي، قبة الشيح، عولان، نعمان، وقباسين) وغيرها من القرى التي أصبحت شبه مدمرة، بالإضافة إلى إجبار الآلاف إلى النزوح باتجاه مقاطعة عفرين والمناطق المحررة.

وفُرض على الشعب الكردي معادلة إما القبول بسياسة التتريك، أو الرفض والهجرة، بالإضافة إلى تنفيذ إعدامات ميدانية واختطافات تعسفية، وإنشاء معسكرات تجنيد الأطفال، سرقة المنازل والممتلكات الخاصة، وأصبح كل ذلك أعمال ومنجزات يومية للمرتزقة في المنطقة.

هكتارات من الأراضي بيد المحتلين، التغيير الديموغرافي مستمر

ويعاني الأهالي الموجودين في المناطق المحتلة الويلات نتيجة الأساليب التعسفية من قبل مرتزقة جيش الاحتلال التركي، حيث أجبر الاحتلال التركي الأهالي على بيع أراضيهم بعشرات الهكتارات تحت التهديد.

وتعمدت مرتزقة الاحتلال التركي تتريك المنطقة بتغيير أسماء القرى والبلدات ومراكز المناطق إلى أسماء تركية والدليل على سياسة التتريك كانت جرابلس أولها فأصبح اسمها “كركميش” وجبل عقيل باسم “بولنت البيراك” أحد ضباط القوات البرية الذي لقى مصرعه في الجبل وتغيير اسم بلدة الراعي إلى “جوبان باي”.

وهناك العديد من الدلائل التي تفيد بأن الاحتلال التركي أصبح يمارس ويطبق ما فعله داعش حيال الأهالي فجريمة اختطاف وقتل الشابة إيمان مسلم البالغة من العمر 24 عاماً من قبة الشيح في الباب إحدى دلائل التأثيرات السلبية التي تترك في نفوس أهالي الشهباء الذين أصبحوا تحت رحمة العدوان بأرواحهم وممتلكاتهم وأراضيهم.

تكثيف التعزيزات لبناء قواعد عسكرية

ومؤخراً بدأ مرتزقة الاحتلال التركي بإدخال التعزيزات العسكرية من مدّرعات ودبابات وذخائر، إلى منطقتي إعزاز والباب، لبناء أساس الاحتلال الكامل لشمال سوريا ومحاربة المناطق المحررة، فقبل يومين فقط أدخلت 11 عربة عسكرية، 4 شاحنات محملة بالمدافع، وقبلها بأيام دخل رتلين من الذخائر والعتاد العسكري.

وكل ما يقوم به الاحتلال التركي من ممارسات بحق أهالي المنطقة منذ طرحه ما يسمى بمشروع بناء المنطقة الآمنة، هو لفتح بوابته إلى الشرق الأوسط عبر شمال سوريا، ومناطق الشهباء أصبحت المفتاح له.

(ش)

ANHA