الاتصال | من نحن

تركيا أمام خيارين واردوغان هو الخاسر

تحليل

سليمان أحمد

عفرين – تتسارع وتيرة الأحداث في مدينة حلب ومنطقة الشهباء، وسط سعي تركي لاحتلال الباب ويقابله إصرار روسي على خروج المرتزقة الذين يتلقون الدعم من تركيا، من أحياء حلب الشرقية، وما بين السعي التركي والإصرار الروسي والوقائع على الأرض يخرج أردوغان خاسراً.

فبعد مرور عام على إسقاط تركيا للمقاتلة الروسية سوخوي 24 في 24 تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، واحتلال الجيش التركي ومرتزقته لأراضي الشمال السوري بعد مسرحية مع مرتزقة داعش تم بموجبها استلام وتسليم القرى بين مرتزقة داعش ومرتزقة الائتلاف السوري المدعومين من تركيا. قصفت طائرات مجهولة الهوية جنود جيش الاحتلال التركي في الـ 24 من تشرين الثاني الجاري ما أدى لمقتل 4 من جنود الاحتلال التركي وجرح آخرين.

وفي ليلة اليوم ذاته، عاودت الطائرات قصف مرتزقة تركيا في الباب، ما أدى لمقتل مرتزقين اثنين وإعطاب عدة آليات عسكرية.

تركيا استبعدت استهداف طائرات روسية لجنودها في الشمال السوري، بعد أن قدم الرئيس الروسي بوتين تعازيه لأردوغان في اتصال هاتفي. ولكن سبق ذلك تصريح خجول من اردوغان نابع من خوفه على عدم تطبيقه للاتفاق الحاصل بينه وبين روسيا حول خروج المرتزقة من أحياء حلب الشرقية والتي قابلها فتح الطريق والتغاضي عن الاحتلال التركي للشمال السوري.

فكلام أردوغان اختصر خوفه حيث قال “لو ثبت تورط روسيا فسنتبع الطرق الدبلوماسية معها”.

تركيا الآن تتخبط في سياساتها، وبات الخطر محدقاً بها، فمن جهة قرر الاتحاد الأوروبي تجميد المفاوضات معها للانضمام للاتحاد، وفي الشأن الداخلي، بدأت النقمة تزداد على اردوغان وحزبه بعد اعتقال الساسة المعارضين له في حزب الشعوب الديمقراطي وخصوصاً الرئيسين المشتركين للحزب صلاح الدين دميرتاش وفيغن يوكسك داغ، وكذلك محاولة حزب اردوغان تمرير قرار في البرلمان يلغي عقوبة الاغتصاب. وزاد من الخطر قصف جنودها ومرتزقتها في الشمال السوري.

هذا القصف الذي تعرض له جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في الشمال السوري، ولو لم يكن سريعاً فهي رسالة واضحة من النظام السوري وحليفه الروسي بأنهما سيقطعان الطريق أمام تركيا لتنفيذ مخططها في الشمال السوري، ما لم تنفذ تركيا تعهداتها بإجبار المجموعات المرتزقة التي تتلقى الدعم منها في الأحياء الشرقية من مدينة حلب بالانسحاب منها، وهي رسالة تؤكد نفاذ الصبر الروسي من مماطلة اردوغان للاتفاق الضمني الحاصل بينهما.

تركيا الآن تقدم الدعم للمجموعات المرتزقة وعلى رأسها مرتزقة أحرار الشام وفتح الشام (جبهة النصرة سابقاً)، وتمدهم بالذخيرة والسلاح، ويتم ذلك عبر معبرين غير شرعيين افتتحتها تركيا على الحدود مع محافظة ادلب، وهذان المعبران هما معبر مخيم آطمة وقرية عقربات في ريف ادلب. كما تسعى تركيا لإنشاء قاعدة عسكرية لها في ناحية اخترين بمنطقة إعزاز، شمال شرق مدينة حلب.

وتسعى تركيا لتحقيق أهدافها في احتلال الشمال السوري دون أن تنفذ وعودها للطرف الروسي بإخراج مرتزقتها من أحياء شرق حلب، ولكن سياسة اردوغان هذه لن تلقى النجاح إذا كان الطرف المقابل له هو بوتين الروسي.

ولهذا تسعى تركيا لجر حلف الناتو للتدخل في سوريا من أجل إيقاف الخطر الروسي عليها، فهي تسعى لاستكمال قاعدتها في اخترين واحتلال الشمال السوري، لتشن بعد ذلك هجوماً على حلب وتسيطر عليها بعد أن تحصل على دعم من الناتو في الوقوف بوجه روسيا وحلف شنغهاي التي تعتبر روسيا عضواً فيها.

ولكن المحاولات التركية هذه بائت بالفشل، بعد أن قال المتحدث باسم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية جون دوريان في 17 تشرين الثاني الجاري، إن التحالف لا يقدم دعماً للمجموعات المرتزقة المدعومة من تركيا (درع الفرات) في محاولتها السيطرة على مدينة الباب في الريف الشمالي الشرقي لحلب.

سياسات اردوغان لا تفلح، وروسيا مصرة على إخراج المرتزقة من شرق حلب، وإلا فإن المخطط التركي في الشمال السوري لن ينجح، وهذا ما يتحقق الآن ولو لم يبدأ تطبيقه فعلياً.

مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية يان إيغلاند قال في الـ 24 من تشرين الثاني الجاري، إن طرفي الصراع والأطراف الداعمة لهما أبدت موافقة مبدئية على إدخال المساعدات الإنسانية إلى الأحياء الشرقية المحاصرة في حلب. وبأن الأمم المتحدة حصلت على موافقة خطية من المجموعات المرتزقة التي تتلقى الدعم من تركيا على الخطة الأممية، وأشار إلى أن روسيا والنظام السوري أعطيا الضوء الأخضر للمنظمة الدولية، معتبراً أن الموافقة الروسية تعتبر إيجابياً في ضوء الظروف الراهنة. مضيفاً إن شاحنات الأمم المتحدة في تركيا وغربي حلب جاهزة للتحرك، لكنها بحاجة لهدنة مدتها 72 ساعة، لتدخل إلى الأحياء الشرقية.

ويرى المراقبون بأن قصف مواقع جيش الاحتلال التركي جاء في وقت يتقدم فيه الحشد الشعبي والجيش العراقي في مدينة موصل العراقية التي يسيطر عليها مرتزقة داعش، وتصريحات الحشد الشعبي بالوقوف إلى جانب النظام السوري في حربه ضد مرتزقة داعش والاحتلال التركي.

ومنذ بدء الأزمة السورية تخسر تركيا حلفائها الواحد تلو الأخر نتيجة السياسيات الخاطئة التي يتبعها اردوغان في التعامل مع الملفات في المنطقة، والكثير من الدول الأوربية العضوة في حلف الناتو باتت تعرف جيداً أطماع اردوغان في إعادة أمجاد الامبراطورية العثمانية لذلك توقفت عن دعمها، وخير دليل على ذلك سحب الأنظمة الدفاعية للناتو من على الحدود السورية – التركية.

تركيا ورئيسها اردوغان أمام خيارين اثنين، إما إجبار مرتزقتها على الانسحاب من الأحياء الشرقية لحلب لتحقيق أطماعها في الشمال السوري، أو أنها ستدخل في معركة مع النظامين الروسي والسوري في الشمال السوري.

وفي كلا الحالتين اردوغان هو الخاسر كون أطماعه في الشمال السوري تصطدم بالمقاومة التي يبديها شعوب المنطقة بقيادة القوى الثورية الموجودة في مناطق الشهباء والتي ستفشل المشروع الاردوغاني في العبور إلى المنطقة عبر البوابة السورية التي طالما كانت الباب في السيطرة على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
(ح)

ANHA