الاتصال | من نحن
ANHA

ترسيخ الإنجازات بالانتخابات

تحليل

حسين عمر

لا شك أن الثورات تمر بمراحل كثيرة وتصطدم بعوائق عديدة وتلاقي مصاعب لا حصر لها قبل ان تترسخ وتفرض وجودها وتبعد الاخطار من حولها، وتأسس بنيتها وتشرعن وجودها وتفعل مؤسساتها المدنية او تستولي على المؤسسات وتقوم بإدارتها من خلال قوانين جديدة.

تلك الخطوات العديدة والاجبارية هي التي تثبت اركان الثورة وتجعلها ممثلة لإرادة داعميها وأملا لبقية افراد المجتمع الذي يتحول بشكل طبيعي من محاباة النظام القديم الى مراعاة شروط النظام الجديد (الثورة) كي لا تخسر مصالحها ولا تفقد مكانتها وهذا ما حصل ويحصل في كل الثورات التي جرت عبر التاريخ وخاصة الثورات الاجتماعية الطبقية منها والقومية.

ان هذا الانتقال السلس لأغلبية الجماهير وقبولها للواقع الجديد الذي تفرضه الثورة لا يعني ابدأ بان تلك الجماهير استسلمت او مالت وانجرت مع التيار لكن طبيعة الثورات هي التي تفرض هيكليتها بالطريقة التي تراها ناجعة في سبيل تخليص الجماهير حتى المناهض لها من ازماتها المعيشية والثقافية، وفي ثورات التحرر الوطني كما هي ثورة روزافا.

هذا العمل  الشاق والخطير  تقوده مجموعة من الطليعة المؤمنة بوجوب التغير وتدفع الجماهير بذلك الاتجاه بهذا الشكل او ذاك لصعوبة الأرضية المجتمعية التي تعمل فيها تلك الطليعة , تلك الأرضية المبنية على أسس الرضا بالواقع ونقده في نفس الوقت والخوف من التغير ومحاولة منعه , وهشاشة الثقة بالذات التي تؤدي الى الخوف من الأخر المعادي حتى ولو كان ضعيفا” وهذه الخاصية –السلوك – يدفع غالبية الجماهير بالتوجس والتريث وإظهار انزعاجه من الخطوات الثورة لأنها مفروشة بالدم وتجري بشكل عنيف تؤدي في الغالب الى ازهاق الأرواح والدمار والنزوح من خلال المواجهة المباشرة بين القديم والجديد الذي يحاول ازالته والقضاء على كل ما يمثله من التربية والتعليم الى أسلوب الإدارة وحتى وتقديم السلطة الجماهيرية على سلطة المراكز والأشخاص في ظل النظام القديم ولهذا تقف غالبية الجماهير  في البداية بالضد من اية خطوة يعتبرها تصعيدية ضد القديم معتبرة ركائزه مفيدة وعلى الطليعة الثورية عدم المساس بها  والا فهي محاولة لزعزعة استقراره وتخريب أسلوب حياته  ونشاط تدميري للفتك به. ولهذا فهو يحاول بشتى الوسائل إيقاف ذلك المد الثوري الهادف الى تحريره من براثن مضطهديه وجعله سيد نفسه وحر قراره القومي والوطني والاجتماعي على الرغم من انها أي الجماهير تعلن عن تأييدها للخطوات التحريرية ولكنها تبدي شكوكها وتزمرها من التغييرات التي تطال  البنية الموجودة لأنه يعتبرها ملك له وليس أدوات في خدمة ترسيخ التوجه القومي العنصري والطبقي  للنظام القديم .وتلعب الثورة المضادة دورا مهما في زعزعة ثقة الجماهير بالإدارة المنبثقة عن الثورة ,تبث الاخبار الكاذبة وتختلق الاحداث الوهمية , وتدفع بعض النفوس الضعيفة بالقيام بأفعال تناقض توجهات الثورة كي تقوم الأخيرة باعتقالهم او ازالتهم عن طريقها لتستخدمها الثورة المضادة سلاح في سبيل تشويه سمعة الثورة وتحويل انطباع الناس عنها على انها اسوء من النظام القديم لابل انها تقوم بنفس أفعال وأكثر .

في المراحل الأولى للمد الثوري بشكل عام تقوم الطليعة وبشكل متتالي وبسرعة وبوضع المؤسسات القائمة وتفعيلها حسب مقتضيات المصلحة الثورية العامة ثم تتوجه للجماهير لتفعيل دورها واشراكها في عملية التغيير الحاصلة والتي هي المنعطف الأهم لأجل ترسيخ جوهر الثورة لتتحول الى ثورة جماهيرية , تلتف حولها الطبقات والفئات المتضررة من النظام القديم وفي الثورات التحررية تجذب كل الجماهير الا فئة ارتبطت مصالحها الاقتصادية والثقافية مع النظام لتقف عائقا وتقود الثورة المضادة معتبرة ان من يقود الثورة لا يمثل الفكر القومي الحقيقي او المصلحة الطبقية للجماهير الكادحة .

لقد عانت روزافا من تلك العوائق والعداوات وما زالت تعاني تحت عنوان عريض اختصرته الثورة المضادة بالنهج القومي , وهو بالحقيقة غطاء لخداع الجماهير المفعم بالعاطفة القومية ( الحلم ) , وقد بدأت الثورة المضادة تعمل بقوة لم تقل في بعض المراحل عن قوة الثورة نفسها بفعل وجود مركز يديرها وداعم قوي يسندها ويخطط لها , وشخصيات انتهازية وعملية تقودها , ولهذا لم يكن سهلا إيصال الثورة الى هذه المرحلة التي اجادت في تخفيف الضغط المتواصل من قبل النظام والجوار والخلايا السرطانية في الداخل , ولم تكن تجربة سري كانيه –دخول المجاميع الإرهابية ومساندة متزعمي ( الثورة السورية ) من الكرد  في روزافا لها والتي اثبت بان المعارضة لا تختلف عن النظام في شيء لابل هي اسوء في نواحي كثيرة من النظام , ولم تتعظ تلك الفئة الانتهازية التي عملت ومازالت تعمل تحت مسمى الثورة السورية من رفض تلك المجاميع لرفع العلم الكردي واهانتهم لحامليها وطردهم , بل بقيت مساندة لهم وحين قيام وحدات حماية الشعب بدور تحرري لإنقاذ المدينة من تلك المجاميع لم تشأ تلك الفئة التوقف عن مناهضة الطليعة الثورية ( وحدات حماية الشعب ) وتحركت مع تلك المجاميع في بعض المدن لإضعافها وعقدت الاعتصامات والمظاهرات التي كانت تنادي وتطلب دخول تلك المجاميع الى المنطقة الكردي وكلنا يتذكر شعار الله محي الجيش الحر ولهذا قامت الطليعة بواجبها ولم يكن ممكن نجاحها دون وضع حد لتلك الفتنة التي قادتها بعض الرموز الخائنة من الخارج والداخل واستطاعت دفع بعض النفوس الضعيفة وكذلك بعض الجهلة من العاطفيين لمواجهة المد الثوري مما أدى الى استخدام الحزم الثورة واسكات واغلاق تلك البؤر الخطيرة والتي كانت لو لم يتم تحيدها فشل الثورة وافساح المجال للمجاميع الإرهابية للسيطرة على مناطق روزافا .

باختصار نجحت الطليعة بتخطي الكثير من العوائق الداخلية والخارجية واستطاعت تطبيق أهدافها بشكل ما، وبنت شكل جديد للإدارة، مع أن الثورة المضادة ما زالت تعمل بقوة وبكامل نشاطها في الداخل والخارج وتتحين الفرص للقضاء على التجربة الوليدة مستخدمة كل الوسائل المتاحة مستندة على الدعم حزب الديمقراطي الكردستاني وحكومة اردوغان المعادية لأية تطلعات كردية ولا نسى هنا الدور الإيراني والنظام السوري الذي يعمل من اجل تحريك بعض العنصريين العرب بين العشائر في روزافا.

ولأجل ترسيخ الإنجاز المتحقق واستمرارية الثورة على جميع الأصعدة كانت الانتخابات التي ستجري في 22 سبتمبر لتكون الخطوة الأولى والاساسية في سبيل اشراك الجماهير في حماية منجزات الثورة وتطويرها.

ANHA