الاتصال | من نحن
ANHA

تخلصن من كابوس مرعب وانغمسن في حياة تحفظ حقوقهن

Video

سيلفا مصطفى

حلب- عاماً كامل بعد التحرير كان كفيل لتثبت المرأة ذاتها وتكون ذات شخصية صارمة تتحلى بطابع المرأة الحرة، حررتها مقاتلات وحدات حماية المرأة ونظمها مؤتمر ستار إلى أن وصلت لمرحلة التخلص من قيود مجتمع متشدد بالدين والسلطة الذكورية، وهي الآن من النساء اللواتي أصبحن رمزاً في المقاومة والمثابرة على تطوير الذات.

بمرور عام على تحرير الأحياء الشرقية بمدينة حلب كل من أحياء “الهلك الفوقاني، الهلك التحتاني، بعيدين، الشيخ خضر، الشيخ فارس، الحيدرية، بستان الباشا”، ومع بزوغ إشراقة شمس الحرية عليها تمكنت المرأة في تلك الأحياء بوضع بصمتها الخاصة بها على كل المجالات سواءً أكانت عسكرية، سياسية، اجتماعية، صحية، تعليمية وخدمية وأن تتحرر من القيود التي وضعها لها المجتمع وتكسر حاجز الخوف الذي رافقها على مر السنين وخصوصاً في ظل سيطرة المجموعات المرتزقة على أحياء حلب الشرقية.

حيث عانت المرأة الأمرين في ظل سيطرة المرتزقة على مرار 6 سنوات متواصلة فمنهن من قتلن واغتصبن وتم بيعهن مقابل مقاضاة ربطة خبز أو علبة دخان وأجبرن على العمل كجاريات للمرتزقة وأمراؤهم، ومع كل ما مررن به إلا أنهن لم يستسلمن لظروف الحياة العصيبة وتحدين الواقع الأليم وانتظرن حلم التحرير لحين تحقق وأشرقت شمس الحياة من جديد على مناطقهن ليتخلصن من كابوس كان يرافقهن وينغمسن في حياة تحفظ حقوقهن ويضعن بصمتهن الخاصة في كل مجالات الحياة.

وفي هذا الملف نعرض لكم دور المرأة في الأحياء الشرقية بعد عام من تحريرها على يد مقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشعب والمرأة والتطورات الحاصلة عليها والإنجازات التي انجزتها طيلة العام، كما إننا لن ننسى أن المرأة كان لها الدور الأهم واستطاعت أن تثبت نفسها وتتحدى قيد الخوف لديها كاسرة حاجز العادات والتقاليد التي أجبرت على التعايش معها.

واقع أليم يفرض ذاته على النساء إلى أن جاءت فرصة التحرير

وبتحرير أحياء حلب الشرقية من قبل وحدات حماية الشعب والمرأة في الـ 28 من تشرين الثاني لعام 2016 المنصرم أعيدت الحياة من جديد إلى 8 أحياء استفاقت من كابوس مرعب رافقها 6 سنوات متواصلة حاملة معها الذل والإهانة لكل امرأة  تقطن في تلك الأحياء، لم يكن مجرد تحرير للمناطق فحسب بل كان تحريراً بشكل خاص للنساء اللواتي ظلمن وارتكبت بحقهن أبشع أنواع الممارسات الوحشية، فنساء حلب الشرقية عاشت الجحيم مرتين الأولى لأنهن ينتمين إلى مجتمع شرقي يتجاهل وجود المرأة فيه والثانية إنهن رفضن أن يكن لقمة سائغة لدى مرتزقة هدفها الأول والأخير جعل النساء جاريات وعبيد لهم.

فتحرير تلك الأحياء أنقذ النساء من حياة لا معنى لها وأخرجها لحياة تثبت فيها نفسها ولها حقوق مثلها مثل أي فرد بالمجتمع لا تنقص بشيء عن أحد، فعام كامل من التحرير كان جدير أن تسعى فيه كل امرأة لوضع بصمتها الخاصة بها وتكون صارمة ذات شخصية قوية.

ونظراُ لما لاقته المرأة من ظلم ومعاناة وسلب لحقوقها تحت مسميات مختلفة وبهدف توعيتها والمساهمة قدر الإمكان في تقديم يد العون لها ولتكون عضواً فعالاً في المجتمع وتلعب دورها الريادي بادرت تنظيم مؤتمر في مدينة حلب بافتتاح روابط خاصة بالمرأة لكي تكون ملجأ لكل امرأة من مختلف الأطياف والأديان.

وبعد أن قام تنظيم مؤتمر ستار بمدينة حلب بتكثف دورة التدريب للنسوة في مناطق حلب الشرقية والنقاش معهن افتتح أول مركز خاص بالمرأة في الـ 3 من شهر آذار المنصرم وذلك في حي الشيخ فارس ونظراً للإقبال الشديد للنساء إلى رابطة المرأة للتدريب والتوعية وحاجتهن الماسة لمثل هذه المراكز تم افتتاح 3 مراكز أخرى للمرأة ليزداد العدد ويصبح 4 روابط خاصة بمؤتمر ستار في حلب الشرقية في كل من أحياء “الشيخ فارس، بعيدين، الهلك الفوقاني، الشيخ خضر”.

وبهذا الصدد تحدثت الإدارية في مؤتمر ستار بمدينة حلب فاطمة حسن “استطاع مؤتمر ستار منذ بداية تحرير الأحياء الشرقية ولحد الفترة الحالية أن تصل لغالبية النسوة في الأحياء الـ 8 وعمل على قدم وساق لتخليص كل امرأة من قيود الذهنية الذكورية والسلطوية وتنظيمهن وذلك عن طريق النقاشات الدائمة معهن وتدريبهن وتغذية فكرهن بالتعرف على حقيقة المرأة وكيف يجب أن تكون، ولهذا السبب كان من أول أهدافنا هو إخراج النساء من هاجس الخوف إلى حياة النور.

حل أكثر من 945 مشكلة لنساء الأحياء الشرقية

ونظراً للعيش في مجتمع شرقي يتجاهل وجود المرأة ضمنه ويتجاهل دورها ومتشدد من ناحية الدين كثرت معاناة النساء وكان السبيل الوحيد لإيجاد الحل لها هو التردد لمراكز المرأة، فيما أشارت فاطمة حسن بهذا الخصوص قائلة “لاقينا إقبالاً كبيراُ من قبل النساء إلى روابط المرأة  لأنهن وثقن بأن مؤتمر ستار سيستطيع إيجاد الحل لمشاكلهن فيما وخلال عام كامل بعد التحرير استطعنا أن نحل 945 مشكلة، إذا كانت أغلب المشاكل التي تطرح علينا هي بسبب خلافات زوجية وضرب المرأة من قبل عائلتها والزواج المتعدد ومنعها من الخروج من المنزل وجعلها مجرد خادمة لتربية الأولاد وتنظيف المنزل.

المرأة بعد التحرير لم تعد تشبه نساء قبل التحرير  

وخلال عام من تحرير الأحياء الشرقية كان للمرأة دور مهم في كافة مجالات الحياة وذلك بعد التدريبات التي خضعت لها في روابط المرأة للتدريب والتوعية حيث استطاعت أن تثبت شخصيتها القوية وتدافع عن حقوقها، بالنسبة للجانب الاجتماعي فكان التطور بارز في شخصية كل امرأة حيث ترددت إلى مراكز المرأة وعملت فيها وأثبتت نفسها في المجالس المشتركة وكان لها رأيها الخاص بها أمام المجتمع بأكمله دون ان تتردد ولا لثانية فأصبحت إدارية وصاحبة موقف، أيضاً لن ننسى المجال السياسي وتطوير المرأة نفسها فيه بعد أن تطورت في المجال الفكري والاجتماعي حيث تم في الآونة الأخيرة فتح مكتب المرأة لمجلس سوريا الديمقراطية في حي الهلك الفوقاني ومكتب حزب الاتحاد الديمقراطي في حي الحيدرية.

أما من الجانبين الخدمي والاقتصادي فحملت المرأة على عاتقها مسؤولية إعالة العائلة في تأمين لقمة العيش والكفاح من أجل خدمة مجتمعها حيث خلال هذا العام تم افتتاح مشروعين من قبل مؤتمر ستار لدعم اقتصاد نساء حلب الشرقية وهم كل من مشروع المنظفات ومشروع صناعة المعجنات، حيث استطاعت المرأة خلال عام بإرادتها القوية أن تحطم كل القيود الموضوعة أمامها في مجتمع تجاهل حقوقها وتكون عضوة فعالية وأساسية وأن يكون لها دور بناء في مجتمع ديمقراطي متساوي يحفظ حقوق المرأة.

وبدورها نوهت الإدارية في رابطة المرأة للتدريب والتوعية بحي الهلك الفوقاني نسرين عيد “بفضل وحدات حماية الشعب والمرأة تحررنا وتخلصنا من الظلم والذل وبفضل مؤتمر ستار وجهودهم في توعيتنا استطعنا أن نثبت أنفسنا في كافة مجالات الحياة، فكان للمرأة دور مهم جداً بعد التحرير بعد أن كانت في تعيش في عتمة مجبرة أن تتأقلم معها وخرجت لحياة متاحة أمامها وفرصة ذهبية بالنسبة لنا لا تعوض فقط خطت نساء الأحياء الشرقية خطوات إيجابية وهناك إحصائيات لعمل النساء في المؤسسات والمجالس تثبت أن المرأة طورت نفسها وكسرت القيود المفروضة عليها وإن دل هذا على شيء فإنه يدل على التوعية وتعرفنا على العالم الخارجي بشكله الصحيح”.

“مقاتلات الـ YPJمقدسات بالنسبة لنا وهن مثلنا الأعلى”

وبعد البطولات والتضحيات التي قدمتها مقاتلات وحدات حماية المرأة في أحياء حلب الشرقية ومساعدتهن لنساء تلك الأحياء بكل ما أمكن، حيث لفتت المقاتلات نظر عشرات الآلاف من النساء لما يمتلكن من شخصية قوية ووقوفهن الصامد في خنادق القتال والمقاومة.

في حين إحدى نساء الأحياء الشرقية جليلة محمد أوضحت وقالت “جاء الوقت لنا أن نتحرر فتحرير وحدات حماية الشعب والمرأة لنا كان خروجنا من الجحيم إلى الجنة وتحولت حياتنا 180 درجة فأصبحنا نعيش بأمان وسلام ونشعر اليوم أننا على قيد الحياة، كما إن المقاتلات عملوا المستحيل من أجل إنقاذ أرواحنا وهن بالنسبة لنا أصبحن مثلنا الأعلى ومقدسات بالنسبة لنا”.

وبجانبه أضافت كل من غادة بنان وناريمان أركان “نستقبل الذكرى السنوية الأولى لتحرير أحيائنا فشعور لا يوصف بالنسبة لنا فكان بمثابة حلم وتحقق وكل ذلك بفضل الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم من أجل أن نعيش ألا وهم وحدات حماية الشعب والمرأة، وإن كنا خطينا خطوات إيجابية بهذا العام فهو لأننا أمنا بقواتنا التي تحمينا واقتدينا بفكر ونهج القائد عبد الله أوجلان”.

(ف)

ANHA