الاتصال | من نحن
ANHA

تحرير الرقة، الخطوة الأولى على طريق بناء سوريا فيدرالية – 1

ملف

فيديو: تحرير الرقة، الخطوة الأولى على طريق بناء سوريا فيدرالية – 1

أكرم بركات

لمحة مختصرة عن تاريخ الرقة

مركز الأخبار – مدينة الرقة السورية التي عدها مرتزقة داعش عاصمة لخلافتهم المزعومة تحررت اليوم على يد قوات سوريا الديمقراطية لتنضم إلى مدن ومناطق سوريا التي تحررت من إرهاب داعش، وتنطلق منها الخطوة الأولى على طريق بناء سوريا فيدرالية.

أعدت وكالة أنباء هاوار ملفاً عن مدينة الرقة، مؤلفاً من 5 أجزاء يتضمن تاريخ الرقة ومرحلة تحريرها من مرتزقة داعش لتصبح بعدها نقطة الانطلاق نحو بناء سوريا ديمقراطية فيدرالية لجميع مكوناتها. وستنشر الوكالة الملف تباعاً.

مدينة الرقة التاريخية التي عانى أهلها الظلم والإرهاب على يد مرتزقة داعش خلعت السواد اليوم بسواعد أبناء وبنات سوريا وتحضر نفسها لتكون الرائدة على طريق بناء سوريا الفيدرالية.

تبعد مدينة الرقة 160 كم عن مدينة حلب إلى الشرق، ويحدها من الشمال مدينة كري سبي/تل أبيض ومن الشمال الشرقي مدينة الحسكة في إقليم الجزيرة ومن الجنوب محافظة دير الزور، وهي مركز محافظة تحمل الاسم نفسه ويبلغ تعدادها السكاني 944 ألف نسمة، بحسب الإحصائيات التي أجراها النظام السوري قبل الأزمة.

تمتاز مدينة الرقة بتنوع مناخها ومقوماتها الطبيعية والسياحية، ففيها مواقع أثرية موغلة في عمق التاريخ، كسور الرافقة الأثري، باب بغداد، الجامع العتيق (جامع المنصور)، قلعة جعبر، مدينة الرصافة، سورا، هرقلة، وزالبا، حصن مسلمة، تل الخويرة، والعشرات من التلال الأثرية المتواجدة على ضفاف نهري الفرات والبليخ، ومن أهمها تل المريبط الذي يعتبر من التلال الأولى التي عاش عليها الإنسان في العالم، ويعود إلى الألف التاسع قبل الميلاد، ولكن هذا التل غمرته مياه بحيرة سد الفرات.

ومثلت الرقة منذ القدم مركزاً لجذب السكان لموقعها على نهر الفرات ووفرة سهولها وخصوبة تربتها، إلى جانب ذلك كانت مركزاً للتبادل التجاري وتجميع الحاصلات الزراعية وتصديرها عبر نهر الفرات.

ونظراً للموقع الجغرافي لمنطقة الرقة ووقوعها على ضفاف نهر الفرات أصبحت محل أنظار معظم الامبراطوريات والقوى التي احتلت المنطقة، وفي العصر الإسلامي أيضاً تعاقبت عليها الخلافات كالأموية والعباسية والأيوبية. حتى أنها  كانت عاصمة للخلافة العباسية لفترة من الزمن.

مكونات الرقة

تتألف مدينة الرقة من نسيج متجانس من مكونات الشعب السوري حيث  يقطنها 16 عشيرة عربية أبرزها (الجيس، البوسرايا، السخانة، البوعساف، البوحميد، العامر بوشعيان، عفادلة، الموسى الظاهر، الغانم الظاهر، الكواتي، البريج، الغول، الجماسة، البجري الكرامة، الشعيب، الكويدر”. إضافة إلى الكرد من عشيرة المليين والبرازي، وكذلك المسيحيين.

الوجود الكردي في الرقة تاريخياً

عاش الكرد في منطقة الرقة منذ القدم، حيث ذكرت العديد من المصادر العثمانية وغيرها قيام الكونفدرالية الملية الكردية في هذه المنطقة بدءاً من عام 1518، وأصبحت هذه الكونفدرالية، التي احتضنت شعوباً عديدة في المنطقة، في منتصف القرن الـ 18 أقوى مجموعة قبلية تدير كامل البادية الشمالية التي تمثّل شمال شرق سوريا وشرقها اليوم، وبعدها احتلها العثمانيون.

الموارد الاقتصادية للرقة

ويعتمد سكان محافظة الرقة، الذين بلغ تعدادهم 944 ألف نسمة عام 2011 وفقاً لبعض التقديرات، بشكل رئيسي على الزراعة وعلى وجه الخصوص في المناطق الواقعة على ضفاف نهر الفرات، حيث تحتل زراعة القطن المرتبة الأولى فيها إضافة لتربية المواشي.

ويشكل سد الفرات، الواقع في مدينة الطبقة والذي يبعد عن مركز مدينة الرقة نحو 50 كم، مورداً إضافياً للدخل لما يوفره السد من ثروة مائية للسكان.

ورغم غنى المنطقة بالموارد الطبيعية والثروات إلا أنها كانت تستغل من قبل النظام البعثي، وهُمِّشت المنطقة من كافة النواحي، خاصة الناحية التعليمية والاجتماعية والخدمية والعمران.

الرقة والأزمة السورية

خرجت محافظة الرقة عن سيطرة النظام السوري في آذار/مارس عام 2013، آلاف المسلحين اقتحموا المدينة من جهاتها الأربع، وقُدِّر عدد المجموعات المسلحة التي دخلت المدينة بأكثر من مئة مجموعة ذات انتماءات مختلفة، منها من كانت مبايعة لتنظيم “القاعدة” مثل “جبهة النصرة/هيئة تحرير الشام”، ومنها من كانت تتبع لما يُسمى بـ”الجيش الحر”.

وتحولت المدينة الأكثر هدوءاً في سورية منذ عقود إلى ساحة معركة مفتوحة بين تلك المجموعات لتقاسم الغنائم والمسروقات، واختلاف الرؤى والمنهج الذي تتبعه كل واحدة منها، واستغل مرتزقة داعش في 12 كانون الثاني/يناير عام 2014هذا الوضع ليحتلوا مدينة الرقة ثم حولوها إلى ما تسمى بـ “عاصمة الخلافة”.

بعدها تحولت ساحات المدينة العامة إلى منصات لتنفيذ أحكام الإعدام والتمثيل بالجثث وتقطيع الرؤوس والأيدي والأرجل، حتى بات سكان المدينة يعيشون في أجواء الحذر والخوف.

قوات سوريا الديمقراطية تستجيب لنداء شعوب الرقة

وبعد أن عانى أهالي الرقة العذاب والويلات لبت قوات سوريا الديمقراطية مناشداتهم بتخليصهم من إرهاب داعش، فأطلقت قوات سوريا الديمقراطية التي تتكون من أبناء المنطقة والشمال السوري أكبر حملة لها على مستوى الشمال السوري وسوريا والشرق الأوسط أيضاً في الـ 5 من تشرين الثاني عام 2016 باسم حملة غضب الفرات لتحرير مدينة الرقة من مرتزقة داعش، ودخلت الحملة مرحلتها الخامسة (مرحلة المعركة الكبرى) بعد تحرير القوات كامل البلدات والقرى التابعة للرقة.

وتحرير قوات سوريا الديمقراطية لمدينة الرقة يُعتبر إنجازاً تاريخياً في العصر الحديث، لأن داعش حولها إلى عاصمة للظلم والإرهاب على المستوى العالمي، وبتحرير الرقة تتحرر الإنسانية من كافة الممارسات اللاإنسانية التي مارسها المرتزقة بحق شعوب المنطقة والعالم أجمع.

ومع تقدم المقاتلين داخل مدينة الرقة وتحرير أحيائها الواحد تلو الآخر بدأت المدينة بخلع السواد القاتم عن نفسها بسواعد أبنائها المقاتلين وبناتها المقاتلات، في الوقت الذي يقوم فيه مجلسها المدني، الذي تأسس منتصف شهر نيسان/أبريل المنصرم، بتنظيم أهالي ريف الرقة عبر مجالس، لتنتهج مدينة الرقة نهج شقيقتها منبج التي تدار الآن من قبل أبنائها عبر إدارتها المدنية الديمقراطية.

وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية خلال 8 أشهر منذ بدء الحملة في 6 تشرين الثاني 2016 ولغاية 6 حزيران من إلحاق خسائر كبيرة بمرتزقة داعش وتحرير معظم جغرافية الرقة من يد المرتزقة ومحاصرتهم في المدينة والبدء بحملة تحرير المدينة عبر المحورين الشرقي والغربي، وتتوجت جهود مقاتلي ومقاتلات قوات سوريا الديمقراطية بتحرير الرقة “العاصمة المزعومة” لداعش.

غداً .. قراءة في المراحل الأربع لحملة تحرير الرقة

(ج ر)

ANHA