الاتصال | من نحن
ANHA

تحرير الرقة، الخطوة الأولى على طريق بناء سوريا فيدرالية – 4

 إدارة مدنية، ثم نظام فيدرالي يؤسس لفيدرالية عموم سوريا

جهاد روج

مركز الأخبار – خلال حملة عسكرية استمرت 4 أشهر تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من تحرير عاصمة مرتزقة داعش المزعومة في سوريا، مدينة الرقة التاريخية “مدينة الرشيد” تحررت من ظلام مرتزقة داعش لتكون اللبنة الأولى على طريق فدرلة سوريا وتأسيس سوريا فيدرالية اتحادية تكون مثالاً للديمقراطية والعيش المشترك في الشرق الأوسط.

تعتبر مدينة الرقة إحدى أهم المدن الاستراتيجية في سوريا، حيث تطل على نهر الفرات أحد أهم شرايين الحياة في سوريا، وتقع وسط شمال سوريا وتربط شرق سوريا بغربها، وتسمى عروسة البادية.

تنوع واختلاف المكونات في مدينة الرقة أعطاها غنى اجتماعي وثقافي تاريخي، جعل المكونات تعيش في المدينة بأمان سلام خلال مراحل التاريخ.

ولعب النظام السوري على وتر الطائفية وحاول ضرب مكونات المدينة بعضها ببعض، وأهملها من الناحية السياسية والاجتماعية والخدمية، وخلال آذار عام 2010 حاول ضرب الكرد والعرب في احتفالات نوروز وحرضت المكون العربي على ضرب الكرد ومنعهم من الاحتفال بعيد النوروز، إلا أن الوعي الاجتماعي لدى مكونات المدينة والعلاقات الاجتماعية التاريخية التي تربط المكونات بعضها ببعض أفشل مخطط النظام السوري وقتها. لكن الطبيعة الاجتماعية للمدينة والتعايش المشترك بين المكونات منذ آلاف السنين لم يفسح المجال أمام النظام لتمرير مخططاته.

أول مدينة سورية رفضت النظام المركزي

مدينة الرقة، أول مدينة سورية تحررت من النظام السوري خلال الثورة السورية، ما يعني أنها أول مدينة سوريا رفضت النظام المركزي المعمول به في سوريا منذ 40 سنة، وكذلك رفضت حكم مجموعات المعارضة المسلحة وحكم تنظيم القاعدة المتمثل بجبهة النصرة، وأخيراً رفضت حكم مرتزقة داعش.

أهمية مدينة الرقة جعلت جميع القوى والمجموعات المسلحة التي تشكلت في الأزمة السورية تطمع فيها، فدخلتها المجموعات المسلحة المعروفة باسم الجيش الحر، لكن مكونات الرقة التي رفضت النظام المركزي رفضت حكم مجموعات الجيش الحر أيضاً، فدخلتها “جبهة النصرة/هيئة تحرير الشام” كذلك لم تستطع أن تفرض سلطتها على شعوب الرقة، وبعد ذلك احتلتها مرتزقة داعش، وأطلقت عليها تسمية “عاصمة الخلافة” المزعومة.

وكانت الرقة مركز تخطيط عمليات داعش في أوروبا والعالم، ونقطة انطلاق مرتزقة داعش في التوسع نحو العراق، بالإضافة إلى أن مخطط الهجوم على مدينة المقاومة كوباني تم رسمه في الرقة.

الممارسات التي طبقتها مرتزقة داعش ضد أهالي الرقة أثارت الغضب والسخط لدى شعوبها إلا أنه وبسبب عدم تنظيم أنفسهم، وتشكيل قوى عسكرية للدفاع عن المدينة، حالت دون قدرتها على طرد المرتزقة منها، وقبعت الرقة تحت احتلال مرتزقة داعش إلى أن رأى أهلها أن قوات سوريا الديمقراطية هي القوة الوحيدة القادرة على رد الظلم والعدوان عن المدينة، فسارع وجهاء العشائر في المدينة بالتواصل مع قوات سوريا الديمقراطية ومناشدتهم لتحرير المدينة، ثم الاحتذاء ببقية مكونات شعوب شمال سوريا وتأسيس مجلس مدني لإدارة أهالي المدينة أنفسهم بنظام ذاتي لا مركزي.

شعب الرقة اختار طريقه

شكل الإدارة لمستقبل مدينة الرقة حدده مكونات وأهالي وشعوب الرقة، وقرروا أن يديروا أنفسهم بأنفسهم، وعلى هذا الأساس، شكلوا المجلس المدني لمدينة الرقة في 18 نيسان/أبريل من العام الجاري، واتخذوا من “أخوة الشعوب والتعايش ضمانة الأمة الديمقراطية” كشعار للمجلس. على أن يطوروه بعد تحرير الرقة إلى إدارة مدنية للمدينة، ترفض كلياً النظام المركزي.

وأمام شعب الرقة ومجلس الرقة المدني اليوم وبعد تحريرها مسؤوليات كبيرة جداً، من حيث تكريس مفهوم العيش المشترك وقبول الآخر، وتتشابه الرقة مع عدد من المدن السورية في تعدديتها القومية والدينية والثقافية، وفيها العرب والكرد والسريان والأرمن وغيرهم.

تعتبر خطوة تحرير الرقة من مرتزقة داعش، وتشكيل إدارة مدنية من أهالي المدينة أنفسهم، انعطافاً تاريخياً جديداً على طريق إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، وتطبيق النظام الفيدرالي في الرقة يمكنه الحفاظ على الإرث التاريخي للمدينة في العيش المشترك، ووضع حد للمخططات التي تعمل على ضرب المكونات العربية والكردية بعضها ببعض، من خلال بث الشائعات ونشر الأخبار المضللة التي تروج لرغبة الكرد في الانفصال عن سوريا.

وأهمية الرقة الاستراتيجية في وسط شمال سوريا جعلتها حجر الأساس في انطلاق مشروع حل الأزمة السورية، فالأهمية الاستراتيجية والتاريخية لمدينة الرقة يعطيها ميزة لتكون نقطة الانطلاق في فدرلة سوريا، كما تقول الرئيسة المشتركة للمجلس التأسيسي للفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا هدية يوسف.

وتعتقد هدية يوسف إن عملية تحرير مدينة الرقة ستغير الموازين السياسية والاستراتيجية في العالم، وستؤسس لمرحلة سياسية لإيجاد حل للأزمة السورية. لأن أسطورة داعش التي أرهبت العالم وصلت إلى نهايتها في الرقة على يد قوات سوريا الديمقراطية.

الرقة تعطي زخماً للمشروع الفيدرالي لشمال سوريا

وترى هدية يوسف أن مدينة الرقة لها أهمية كبيرة في ترسيخ النظام الفيدرالي في شمال سوريا وتعميمه على بقية المناطقة السورية، إذا ما أرادت مكونات الرقة أن يكونوا قدوة لإيجاد حل للأزمة التي تعيشها البلاد. وتقول بأن انضمام الرقة إلى المشروع الفيدرالي يعطي زخماً للمشروع ومن شأن ذلك أن توحد عموم جغرافية شمال سوريا في نظام فيدرالي اتحادي. مؤكدةً أن جميع المكونات المدينة قرروا أن يشكلوا فيدرالية مصغرة من خلال توحدهم وتشكيلهم لمجلس مدني لإدارة المدينة بعد التحرير، واعتبرت أن “تحرير الرقة هي الخطوة الأولى على طريق بناء سوريا فيدرالية ديمقراطية”.

ومن جهته يرى الرئيس المشترك للهيئة التنفيذية للنظام الفيدرالي لشمال سوريا سنحريب برصوم أنه أمام مجلس الرقة المدني مسؤوليات كبيرة من حيث تأسيس قوانين ونظام إدارة للمدينة بعد التحرير، ومن حيث النظام الفيدرالي لشمال سوريا، فشعبها هو من يقرر النظام السياسي والتنظيمي، وهم أحرار إذا أرادوا الانضمام إلى النظام الفيدرالي لشمال سوريا.

الانطلاق نحو فدرلة سوريا

ويقول سنحريب برصوم “نحن نعتبر أن نظام سوريا المستقبلي لا بد أن يكون نظام فيدرالي، وهذا يعود إلى عدة أسس ومقومات نعتمد عليها، ونرغب بتكريس هذا النظام في عموم سوريا، وبقراءة الأحداث نرى أن الرقة لم ترضى بأن تكون لها نظام مركزي ولا تتبع لنظام مركزي في الحكم. وسيكون لها قرارها الحر، من خلال إدارة مدنية للمدينة. وهذا الواقع يكرس لفيدرالية سوريا المستقبل”.

الانطلاق نحو سوريا الفيدرالية هو أمر لا بد منه بعد رؤية ما حصل في سوريا، وفدرلة الرقة هي خطوة الانطلاق نحو تثبيت المشروع الفيدرالي في سوريا، لأن الفيدرالية هي مطلب الشعوب التواقة للحرية لإدارة نفسها، ونموذج ديمقراطي وحضاري يعطي للانسان كفرد ومجموعة حقوقه كاملة.

ويقول برصوم أن النموذج الفيدرالي هو “مطلب شعبي وليس فئوي أو حزبي، بل نراه ينطبق على كل الشعب السوري وكل منطقة تتحرر من داعش مجدها تنتهج هذا الفكر في إدارة نفسها من خلال الإدارة المدنية الذاتية التي تؤسس للنظام الفيدرالي، وتكون مرتبطة بالمركز الاتحادي ضمن نظام فيدرالي في دولة يحمي دستورها حقوق الجميع، ويضمن المساواة ومشاركة الجميع في إدارة الدولة”.

ويرى برصوم أنا المجلس المدني للرقة ذو وحكمة وكفاءة وخبرة عالية وسيستطيع أن يخلق مستقبل لهذه المدينة التواقة للحرية ولحقوق شعوبها القاطنة فيها، وسيرسم هذه السياسة مع بقية المناطق السورية المحررة لبناء سوريا المستقبل التعددية الديمقراطية الفيدرالية.

غداً: لقاء مع الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار

ANHA