الاتصال | من نحن
ANHA

تحرير الرقة، الخطوة الأولى على طريق بناء سوريا فيدرالية -3

حملة تحرير المدينة

أكرم بركات

مركز الاخبار بعملياتٍ نوعية وعبر فرق خاصة تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من تحرير مدينة الرقة، العاصمة المزعومة لمرتزقة داعش بتاريخ 17 تشرين الأول 2017وبتحرير الرقة أثبت القوات بأنها القوى الوحيدة في المنطقة التي تتحرك بشكل منظم وعبر خطط استراتيجية محكمة والقوة الوحيدة في الشرق الأوسط التي قصمت ظهر مرتزقة داعش، ووضعت حداً لأوهام “الدولة الاسلامية” المزعومة.

بعد اشتباكات ومقاومة طويلة وبطولية أبدتها قوات وسوريا الديمقراطية والقوات المتحالفة معها ضد داعش وتحرير معظم جغرافية شمال سوريا بدءً من المقاومة التاريخية في كوباني ومروراً بتحرير تل أبيض والهول والشدادي ومنبج ووصولاً إلى ريف دير الزور والرقة وتحرير جميع القرى والبلدات والمناطق التابعة للرقة، وتحرير السدود والمنشأة الحيوية في المنطقة، وإخلاء وإنقاذ عشرات الآلاف من أبناء شعوب المنطقة من براثن داعش ونقلهم إلى مناطق آمنة وتأمين مستلزماتهم الحياتية بإمكاناتهم الذاتية المحدودة، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية في 6 حزيران/يونيو عبر بياناً إلى الراي العام البدء بـ “المعركة الكبرى” لتحرير مدينة الرقة العاصمة المزعومة لمرتزقة داعش. بحضور أعضاء مجلس الرقة المدني، شيوخ وعشائر منطقة الرقة، قادة في قوات سوريا الديمقراطية، وأعضاء من مجلس سوريا الديمقراطية. 

حملة تحرير مدينة الرقة كانت الضربة القاضية لمرتزقة داعش بعد إسقاط العاصمة المزعومة للمرتزقة، الرقة المدينة الهادئة الجميلة التي كانت تتميز بطابعها العشائري والاجتماعي حولتها مرتزقة داعش إلى مدينة خطط ضمنها كافة المخططات الإرهابية التي استهدفت معظم دول العالم.

وشارك في الحملة التاريخية لتحرير مدينة الرقة كل من “وحدات حماية الشعب، وحدات حماية المرأة، جيش الثوار، جبهة الأكراد، لواء الشمال الديمقراطي، قوات العشائر، لواء مغاوير حمص، صقور الرقة، لواء التحرير، لواء السلاجقة، قوات الصناديد، المجلس العسكري السرياني، مجلس منبج العسكري، مجلس دير الزور العسكري وبمشاركة قوات النخبة وقوات الحماية الذاتية، وقوات اسايش روج آفا”. وبمساندة قوية من مجلس الرقة المدني ومجلس سوريا الديمقراطية ووجهاء ورؤساء عشائر المنطقة، وتعاون فعال من قبل شعوب المنطقة بمختلف مكوناتهم.

وبعد اطلاق قوات سوريا الديمقراطية حملة تحرير المدينة أكد مجلس الرقة المدني، في 6 حزيران/يونيو عبر بيان إلى الرأي العام بأن قوات سوريا الديمقراطية ستنفذ وعدها بتحرير مدينة الرقة، كما حررت أجزاء كبيرة من الجغرافية السورية من “الإرهاب الداعشي”، وطالب أبناء الرقة بالانضمام إلى صفوف المجلس والعمل فيه كل حسب اختصاصه.

حملة تحرير المدينة انطلقت من محورين، الأول غربي مدينة الرقة والثاني شرقي المدينة، بالإضافة إلى تشكيل طوق حول المدينة من الجهة الشمالية، بهدف تضيق الخناق على المرتزقة، وبعد إعلان الحملة بعدّة ساعات دخل مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية حي المشلب شرقي المدينة في تمام الساعة 16:00، وفي ساعات المساء تم تحرير قلعة هرقل غربي مدينة الرقة، التي تم نهبها من قبل المرتزقة.

تقدم مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية بحذر اثناء دخولهم لمشارف المدينة نتيجة تلغيم وتفخيخ مرتزقة داعش كافة الشوارع والفرعيات ومنازل المدنيين لعرقلة تقدمهم، وفي 8 حزيران/يونيو أحرزت قوات سوريا الديمقراطية تقدما كبيراً وتمكنوا من تحرير الفرقة الـ 17، ومعمل السكر الواقع على واحد كم شمال مدينة الرقة. كما تقدموا في حي المشلب مسافة 850 م داخل الحي وسط معارك ضارية، قُتل خلالها 16 مرتزق، وقعت جثث 6 منهم بيد المقاتلين، وتم تدمير عربتين مفخختين، وفي ساعات المساء أعلنت القوات تحرير الحي بشكل كامل والبدء بعمليات تمشيط ضمنه.

صبيحة 9 حزيران/يونيو دخل مقاتلو قسد السباهية غرب المدينة، وفي ساعات المساء تم تحرير الحي بشكل كامل من المرتزقة، وفي نفس اليوم دخل المقاتلون حي الرومانية غربي المدينة، وتمكنوا من قتل 11 مرتزق بينهم أمير يدعى “أبو خطاب التونسي”، وقعت جثث 7 مرتزقة بيد قسد، وبعد يومين من المعارك القوية التي شهدها الحي تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من تحرير الحي بشكل كامل في 11 حزيران. وفي نفس اليوم دخل المقاتلون ححين جديدين هما حي الصناعة من الجبهة الشرقية، وحي حطين في الجهة الغربية.

وتلقى مرتزقة داعش خلال الأيام العشرة الأولى من الحملة ضربات قوية من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية، وتحولت الاشتباكات من مشارف المدينة إلى داخل الاحياء التي تحت سيطرة المرتزقة، وخلال فترة زمنية قصيرة (12 يوماً) تمكن المقاتلون من الوصول إلى سور الرقة القديم، إضافة لتحرير 3 أحياء (المشلب، السباهية والصناعة) الاحياء التي كانت تًعد خط الدفاع الأول لمرتزقة داعش في مدينة الرقة، وقاتلت قسد مرتزقة داعش في 3 أحياء أخرى وهي (البتاني شرقاً والبريد والقادسية غرباً).

تغير أسلوب داعش في الاشتباكات

بعد انهيار خطوط دفاعات مرتزقة داعش الأولى في مدينة الرقة، غيرت مرتزقة داعش استراتيجيتهم الحربية، وبات يتبع في هجماته ضمن مدينة الرقة بشكل خاص على القناصة والتسلل عبر الأنفاق والانتحاريين والطائرات المسيرة.

ونتيجة الخسائر الكبيرة التي لحقت بالمرتزقة قاموا باقتياد المدنيين من الاحياء التي تحت سيطرتهم كحي الدرعية والقادسية والنهضة غرباً والبتاني والرقة القديمة شرقاً إلى وسطها، واستخدمتهم كدروع بشرية لمنع تقدم قسد، كما تحصنت المرتزقة في الانفاق التي أنشأوها، وبشكل خاص ضمن الأحياء القديمة التي كانت منازلها ملاصقة لبعضها البعض، إضافة لتمركز القناصة فوق الأبنية العالية.

تشكيل فرق خاصة لتحرير المدنيين   

واتبع المرتزقة طريقة أخرى، وهي التخفي ضمن المدينة والتحرك ضمن صفوف المدنيين الذين تم اقتيادهم إلى المناطق التي كانت تحت سيطرتهم في المدينة قسراً. لذا شكلت قوات سوريا الديمقراطية فرق خاصة مهامها تحرير المدنيين من الاحياء التي تحت سيطرة مرتزقة داعش قبل عمليات الاقتحام.

وحررت الفرق الخاصة خلال 24 يوماً من انطلاق الحملة أكثر من 18 ألف مدني، تم إيصالهم للمناطق الامنة التي تحت سيطرة قسد، بعد تقديم القوات المستلزمات والاحتياجات الضرورية لهم.

وتمكن مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية في 25 حزيران من تحرير حي القادسية الواقعة جنوب غرب مدينة الرقة الذي كان يُعد أحد أهم خطوط دفاع المرتزقة في مركز المدينة.

وفي 29 حزيران وبعد تحرير قوات سوريا الديمقراطية 6 أحياء وهي ”المشلب، صناعة والبتاني شرقاً، السباهية، الرومانية والقادسية غرباً”. انتقلت الاشتباكات إلى 3 أحياء أخرى وهي (حطين، اليرموك والنهضة) غرب المدينة، هذه الاحياء كانت تُعد خط الدفاع الأساسي للمرتزقة في الجهة العربية، ولم يستطع مرتزقة داعش الصمود امام ضربات وتقدم المقاتلين.

وخلال 40 يوماً من انطلاق حملة تحرير المدينة تلقى مرتزقة داعش ضربات موجعة في معقله الرئيسي في سوريا، يوماً بعد يوم فقد داعش نقاطه الاستراتيجية، وانهارت قواه أمام ضربات قسد.

وبتاريخ 3 تموز/يوليو وصلت قوات سوريا الديمقراطية من الجبهة الشرقية إلى مشارف سور الرقة القديم، وحفاظاً على هذا الإرث الحضاري والتاريخي أطلقت عمليات نوعية استغرقت 3 أيام، دون استخدام الأسلحة الثقيلة وحررت خلالها 75% من سور الرقة.

مشاركة مقاتلات وحدات حماية المرأةشنكال 

وفي خطوة كانت هي الأولى من نوعها دخلت مجموعة من مقاتلات وحدات حماية المرأة – شنكال في 3 تموز/يوليو بقيادة دنيز شنكال إلى مدينة الرقة، للمشاركة في حملة تحرير الرقة من مرتزقة داعش، وتحرير النساء الإيزيديات الأسيرات لدى داعش في الرقة والانتقام لهن.

وفي 1 أيلول/سبتمبر حررت قسد حيي الرقة القديم شرقاً وهو من أهم الاحياء الاستراتيجية لمرتزقة داعش نظراً لتلاصق منازله وكثرة شوارعه المتداخلة مع بعضها، وحي الدرعية غرباً الذي حوله مرتزقة داعش إبان احتلاله للرقة إلى منطقة عسكرية يمنع دخول المدنيين إليه.

بعد 3 أشهر من حملة تحرير الرقة تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من تحرير أكثر من 60% من مساحة المدينة، ومحاصرة المرتزقة وسط مركز المدينة في محيط السوق المركزي والملعب البلدي.

بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من بسط السيطرة على معظم المدنية، وبات المرتزقة محاصرين في عدّة نقاط، وهي المعلب البلدي حي النهضة، المشفى الوطني وحديقة هارون الرشيد، وكان يتحصن المرتزقة ضمن هذه المناطق بين المدنيين الذين تم اقتيادهم من احياء المدينة إلى وسطه، لذلك كانت قوات سوريا الديمقراطية حذرة في تقدمها ضمن هذه النقاط.

وباشرت القوات في 10 تشرين الأول بضرب دفاعات المرتزقة في كل من حي النهضة، محيط المشفى الوطني وحديقة هارون الرشيد، عبر الفرق الخاص التابعة لوحدات حماية الشعب والفرق الخاص بتحرير المدنيين.

وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية خلال أربعة أشهر من بدء معركة تحرير مدينة الرقة من تحقيق انتصارات كبيرة على مرتزقة داعش، وحررت القوات خلالها 90% من مساحة المدينة التي تحتوي ضمنها الاحياء التالية “حي الرميلة، السكر، هشام بن عبد الملك، نزلة شحادة، المشلب، الرافقه، البياطرة، (الثكنه/ الحراميه)، المهدي، المنصور، الرومانية، السباهية، الدرعية، الإسكان، الحني، باب بغداد، الطيار، الكهرباء، البوسرايا، الجامع القديم، البتاني (البرازي)، النهضة.

وحاصرت القوات مرتزقة داعش الذين انهارت قواهم في 7 أحياء وهي الأكراد، المطار، حي البريد (الحرية)، السخاني، البدو، الأندلس والمطحنة.

واصلت القوات التقدم وبدأت فلول مرتزقة داعش بتسليم أنفسهم لقوات سوريا الديمقراطية وخلال الفترة بين 10 تشرين الأول و15 تشرين الأول أكثر من 400 مرتزق أنفسهم للقوات.

المرحلة الأخيرة من المعركة الكبرى لتحرير الرقة كانت للانتقام للقيادي عدنان أبو أمجد    

بعد أن توسط وجهاء عشائر الرقة لدى قوات سوريا الديمقراطية تم إجلاء مئات المدنيين من المدينة، وسلم أكثر من 275 مرتزق أنفسهم لقوات سوريا الديمقراطية، بينما رفض مجموعة من المرتزقة  الأجانب تسليم أنفسهم.

وفي 15 تشرين الأول أعلنت قوات سوريا الديمقراطية إطلاق معركة الشهيد “عدنان أبو أمجد” لإنهاء وجود مرتزقة داعش داخل مدينة الرقة. وقالت “إن الحملة ستستمر حتى تطهير كامل المدينة من الإرهابيين الذين رفضوا الاستسلام ومن بينهم الإرهابيين الأجانب وأصروا على الاستمرار في قتالهم اليائس ضد قواتنا البطلة”.

وحرر مقاتلو ومقاتلات قوات سوريا الديمقراطية في 16 تشرين الأول حي الأندلس والمطار والأكراد والمطحنة وسط مدينة الرقة، بعد اشتباكات محتدمة. وفي ساعات المساء تمكنت القوات من تحرير حيي البدو والسخاني أيضاً من يد مرتزقة داعش، ودواري الدلة والنعيم.

وفي تمام الساعة الـ 11.00 قامت قوات سوريا الديمقراطية باخر عملية لتحرير المشفى الوطني ومحيطها وفي تمام الساعة الـ 14.57 من يوم 17 تشرين الأول 2017، تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من تحرير كامل الرقة من مرتزقة داعش.

غداً: تحرير الرقة يمهد الطريق لبناء سوريا فيدرالية ديمقراطية

(ج ر)

ANHA