الاتصال | من نحن

تحالف إقليمي لضرب فدرالية شمال سوريا

تحليل

جهاد روج

مركز الأخبار – بدأت عدد من الدول الإقليمية بإجراء لقاءات وتفاهمات سرية وعلنية في المنطقة بهدف ضرب المشروع الفدرالي لشمال سوريا، ورئيس إقليم جنوب كردستان مسعود البارزاني أحد أطراف هذه اللعبة.

أثارت خطوة الإعلان عن المشروع الفدرالي لروج آفا- شمال سوريا من قبل مكونات الشمال السوري خوف وقلق عدد من الدول الإقليمية مثل تركيا والنظام السوري وإيران، وبدأت هذه القوى وقوى أخرى في المنطقة بتكثيف جهودها للتصدي لهذا المشروع.

تركيا الرافض الأكبر لحقوق الشعب الكردي في سوريا، بدأت بسلسلة من اللقاءات والتفاهمات مع عدد من الدول كانت حتى الأمس القريب من أشد أعداء تركيا.

جولات تركية لإعادة العلاقاتANALIZ-HEVGIRTINA-JI-BU-DERBKIRNA-FEDRALIYETE (5)

فبعد محاولة الانقلاب الأخيرة في تركيا، أدرك رجب طيب أردوغان أنه أخطأ في سياساته الخارجية منذ عام 2011 و2012، لأنه أوصل تركيا إلى مرحلة العداوة مع غالبية الدول المجاورة والكبرى في العالم. إلا أنه ما زال مصراً في العداء للشعب الكردي أينما كان.

وبدأ أردوغان بحملة لإعادة تركيا إلى ساحة الشرق الأوسط بإجراء زيارات وتطبيع العلاقات مع عدد من الدول، وكانت البداية مع روسيا، فبعد رسالة اعتذار، زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان روسيا لإعادة العلاقات التركية الروسية إلى سابق عهدها بعد أن كانت قد وصلت إلى مرحلة العداء بعد إسقاط تركيا لطائرة روسية في سوريا. رغم دعم تركيا للمعارضين السوريين في بلادها بهدف إسقاط نظام الأسد حليف روسيا في المنطقة.

الاتفاق مع الداعم الأول للنظام السوري

الخطوة التالية كانت مع إيران، حيث بدأ النظام التركي بتوطيد العلاقات مع إيران على الرغم من خلاف الطرفين بشأن الأزمة السورية ودعم تركيا للمجموعات المسلحة بينما تدعم إيران حليفها الأسد وتقاتل إلى جانبه. هذا التناقض الكبير لم يقف عائقاً أمام تبادل الزيارات بين الطرفين. وفي 12 آب/أغسطس الجاري زار وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف تركيا وأجرى لقاء مع رئيس الوزراء بن علي يلدرم ورئيس الجمهورية أردوغان ليعلن بعدها إن تركيا وإيران وروسيا لاعبين أساسيين في الشرق الأوسط.ANALIZ-HEVGIRTINA-JI-BU-DERBKIRNA-FEDRALIYETE (3)

واعتبرت إيران أن التقارب الحالي بينها وبين تركيا، يهدف إلى تعزيز قوة الرئيس السوري بشار الأسد، لحسم الصراع الدائر حالياً لصالحه. وقال رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في مجمع تشخيص مصلحة النظام، علي أكبر ولايتي، للصحفيين إن المحادثات الثلاثية الجارية بين إيران وتركيا وروسيا لحل الأزمة السورية “ستساهم في تعزيز قدرات الحكومة السورية، وستمنع تقسيم الأراضي السورية وتساعد في دحر الإرهابيين من هذا البلد”.

أردوغان كان يخدع الشعب السوري

والخطوة الأخرى التي أقدمت تركيا عليها، كانت مع النظام السوري الذي تعاديه منذ عام 2011، وتدعم جميع أشكال المعارضة السورية المسلحة والإسلامية ضده, وأوهمت تركيا الشعب السوري والعالم بأنها صديقة للشعب السوري وتعمل على إسقاط نظام الأسد.

ولكن تركيا دعت بشكل رسمي لإعادة العلاقات مع سوريا بحجة منع تقسم سوريا ومنع إقامة كيان كردي في شمالها. ودعا رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم الدول الكبرى لفتح صفحة جديدة بشأن سوريا دون إضاعة الوقت.

وقال يلدرم للصحفيين عقب اجتماع للحكومة “من المهم للغاية عدم إضاعة الوقت وفتح صفحة جديدة بشأن سوريا تقوم على مقاربة تشارك فيها بشكل خاص تركيا وإيران وروسيا والولايات المتحدة وبعض دول الخليج والسعودية”. وأضاف “من غير المقبول بتاتا إقامة أي كيان كردي في شمال سوريا أو جنوب تركيا أو أي منطقة أخرى”، مؤكداً أن موقف تركيا “واضح جدا، وهو عدم السماح بتقسيم سوريا، والحفاظ على وحدة أراضيها وعدم السماح بتشكيل أي كيان يمكن أن يعود بفوائد على أي جماعة”.ANALIZ-HEVGIRTINA-JI-BU-DERBKIRNA-FEDRALIYETE (6)

حلف جديد لضرب المشروع الفدرالي

هذه النشاطات الدبلوماسية التركية تشير إلى أن تركيا تسعى لتشكيل حلف جديد في المنطقة بالتعاون مع إيران وسوريا لضرب المشروع الفدرالي في شمال سوريا. وظهرت هذه العلامات بعد توجه قوات سوريا الديمقراطية باتجاه عفرين وتحرير مدينة منبج ثاني معقل لداعش في سوريا.

وبدأت تركيا تحركاتها السياسية من جهة بإعادة العلاقات مع عدد من الدول التي كانت على خلاف معها بشأن الأزمة السورية ومن جهة أخرى ما زالت تدعم مجموعات من المعارضة المرتزقة التي تعمل لصالحها في كل من جرابلس وإعزاز والراعي. حيث ساهمت بإخراج مرتزقة داعش من بلدة مارع ومن مدينة جرابلس في ريف حلب واستبدالهم بمجموعات مرتزقة أخرى مثل كتيبة السلطان مراد وغيرها من الكتائب التابعة لها، بهدف قطع الطريق أمام قوات سوريا الديمقراطية من التقدم نحو مقاطعة عفرين.

كما تمهد تركيا الآن لسيناريو طرد داعش من جرابلس، حيث بدأت بقصف عدد من القرى المحيطة بجرابلس بهدف إدخال مجموعات من مرتزقة الائتلاف إليها، كما بدأ بعد ذلك مرتزقة داعش باستقدام قوات باتجاه مدينة الباب من مدينة جرابلس، وحسب مصادر، فإن مرتزقة داعش أرسلوا نحو 100 سيارة محملة بالمرتزقة من مدينة جرابلس نحو منطقة الباب في الأيام القليلة المنصرمة، ويوم أمس اغتالت الاستخبارات التركية رئيس مجلس جرابلس العسكري عبدالستار الجادر.

الخطة التالية كانت في الحسكةANALIZ-HEVGIRTINA-JI-BU-DERBKIRNA-FEDRALIYETE (4)

بدأت قوات النظام السوري ومرتزقته قبل اسبوع بالهجوم على مدينة الحسكة تنفيذاً لمطالب تركيا بضرب الإدارة الذاتية من الداخل، مما يؤكد على اتفاق تركي سوري إيراني على ضرب المشروع الفدرالي في شمال سوريا. واستخدمت قوات النظام ولأول مرة الطيران الحربي ضد المدنيين العزل في الحسكة إرضاء للجانب التركي ولإقناعه برفض سوريا للمشروع الفدرالي، وكبادرة حسن نية لتركيا بإعادة توطيد العلاقات.

وكانت زيارة مساعد مستشار تشكيلات الأمن القومي التركي (MÎT) ، للعاصمة السورية دمشق قبل يومين بهدف إعادة العلاقات بين الطرفين إلى سابق عهدها وخاصة بعد تصريحات لرئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم قال فيها “يمكن للأسد أن يبقى على رأس السلطة في الفترة الانتقالية. سيكون لتركيا دور أكثر فاعلية في سوريا في الأشهر الـ 6 القادمة”.

المجلس الوطني أحد أدوات التنفيذ

وقبل عدة أيام بدأت بقايا المجلس الوطني الكردي وبطلب من تركيا بمحاولة إحداث بلبلة في الشارع الكردي في روج آفا وخاصة بعد تحرير منبج من مرتزقة داعش، وبدأت بحملة من التظاهرات والاعتصامات في سوريا وأوروبا ضد الإدارة الذاتية في روج آفا، بهدف تشويه سمعة هذه الإدارة. مما يشير بشكل واضح وصريح إلى أن بقايا المجلس يشاركون في الحلف المعادي للمشروع الفدرالي لشمال سوريا.

ما دور البارزاني من كل هذه المؤامرة ؟ANALIZ-HEVGIRTINA-JI-BU-DERBKIRNA-FEDRALIYETE (2)

ويبدو أن الأمر تجاوز المجلس الوطني الكردي ليصل إلى رئيس إقليم جنوب كردستان مسعود البارزاني الذي يزور إيران وتركيا لأسباب لم تعرف بعد. كما نشر موقع رئاسة الإقليم خبراً قبل يومين يفيد بأن مسعود البارزاني قبل دعوة من المسؤولين الإيرانيين لزيارة إيران دون أن يفصح عن سبب الزيارة.

إلا أن إغلاق معبر سيمالكا من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني بعد إعلان المشروع الفدرالي في شمال سوريا أثبت أن البارزاني معادي لهذا المشروع، وهذا الموقف يؤكد أنه من الممكن أن يشارك في أي حلف أو مؤامرة للنيل من فدرالية شمال سوريا.

وتبقى هنا الإشارة إلى أن التحضيرات لإعلان المشروع الفدرالي لروج آفا – شمال سوريا جارية على قدم وساق، رغم جميع المحاولات التي تهدف إلى إعاقته.

(ح)

ANHA