الاتصال | من نحن
ANHA

بفنه يترجم تاريخ ومعاناة شعبه

لينا جانكير

كركي لكي– تحول مرسمه إلى شبه معرض يرتاده الأهالي، أما لوحاته فتجسد حياته المليئة بالتجارب، حياته المجزأة كخارطة كردستان، وكل لوحة تحكي حكاية الغربة والتشرد. يقول إنه لم يجد سوى ريشته ليساهم مع أبناء شعبه في ثورة روج آفا.

الفنان التشكيلي حسين علي يبلغ من العمر 52 عاماً إلا أن لوحاته وأعماله الفنية تجسد تاريخاً يمتد لآلاف السنين، فالحاضر هو جزء وصورة من الماضي كما يقول الفنان.

ولد الفنان حسين علي في قرية كرزيوان التابعة لقامشلو عام 1965، درس المرحلة الابتدائية في مسقط رأسه والإعدادية والثانوية في مدارس مدينة قامشلو. أحب الرسم منذ الطفولة، وظل يحلم باحتراف هذا الفن يوماً ما.

انتقل إلى مدينة دمشق سعياً وراء تحقيق حلمه، وهناك انتسب إلى مركز أدهم اسماعيل للفنون الجميلة وتخرج منه عام 1984.

ظروفه المعيشية لم تسمح له بالتفرغ بشكل نهائي للفن فعمل في مختلف الأعمال وانتقل بين العديد من مدن كردستان مثل السليمانية ودهوك ومدن باكور كردستان إضافة إلى بيروت وأضنه وطهران وغيرها.

حياته كما لوحاته مليئة بتجارب صعبة تتجسد في لوحاته التي تحكي لنا حياته المجزأة كما خارطة كردستان، فكل لوحة تحكي لنا حكاية غربة وتشرد وحكاية حرب، كما ترسم ريشته تفاصيل صغيرة لكن في أعماقها كثير من الكلام الذي يحاول فيه الفنان تحذيرنا وتنبيهنا بأن الوقت الذي نمر به ليس كأي وقت.

الحياة هي المدرسة الكبرى، وأمنيتي هي تعليم الأطفال الرسم وزرع حب الإنسانية في قلوبهم

مخيلة الفنان حسين ابراهيم تحتفظ بالكثير من الذكريات التي جمعها خلال حله وترحاله “جميع ما رأيته من أشخاص ومدن جعلني أخزن قصصاً كثيرة في مخيلتي وأجعلها رسمات على لوحاتي، لأن المدرسة الكبرى للإنسان هي الحياة والشيء الذي أريد أن أجعله رسالة للإنسانية والإنسان هي لوحاتي، حسب رؤيتي فتاريخ كردستان هو ملايين اللوحات،  فالناس هنا ليسوا بحاجة إلى الخيال لكن هم بحاجة للحقيقة، والخطوة التي أريد فيها أن أترك رسالتي هي أن أساهم في البناء مثلي مثل المقاتل من خلال تعليمي الرسم للأطفال وأن أزرع في قلوبهم حب الإنسانية”.

لم أجد سوى ريشتي كي  أساهم مع أبناء شعبي في مسيرة هذه الثورة

لوحات الفنان حسين علي وأعماله الفنية الأخرى تعبر عن التزام صريح بقضايا شعبه “لم أجد سوى ريشتي كي  أساهم مع أبناء شعبي في مسير هذه الثورة”، كما تجسد إصراراً وعناداً في تجاوز كافة المعوقات “في أي أرض وفي كل زمان يوجد صعوبات في الحياة لكن  نحن في زمان لا يُسمح لنا القول بأننا متعبون،  فالوقت ثمين جداً، كل ما نقدمه لا يقارن بما يقدمه مقاتلونا في ساحات المعارك ويحررون مناطق بأكملها من الظٌلام”.

يعيش تاريخ كردستان من خلال لوحاته التي تجعلنا نعيش مراحل التاريخ التي عاشها الكرد من تشرد ومعاناة  في الماضي والحاضر،  فالحاضر  كما يقول الفنان “جزء وصورة عن الماضي، لكن الحاضر فرصة  لا تعوض، فجميع من على هذه الأرض سوف يتحمل مسؤولية ضياعها والتاريخ لن يسامحنا عليها.” هذه الفكرة عبّر عنها الفنان في العديد من اللوحات  التي تجسد كل مراحل الثورة من خلال استخدام ألوان الأحمر والأخضر.

إضافة إلى الرسم بالألوان يستخدم الفنان حسين علي تقنيات أخرى مثل الرسم على الزجاج، الحفر على الخشب والرسم بالرمال، إلا أن الحرق على الخشب يستهويه أكثر من غيره من تقنيات الفن التشكيلي.

مرسمه الجديد تحول إلى معرض يرتاده الأهالي كل يوم

أقام الفنان حسين علي العديد من المعارض الفنية كان آخرها ربما سلسلة المعارض التي أقامها في مدينة السليمانية ومدن روج آفا باسم “صرخة وطن” عام 2015, وقد استقر به المقام حالياً في مدينة كركي لكي حيث أنشأ مرسماً تحول إلى معرض دائم يرتاده الأهالي بشكل يومي.

ويعمل الآن على إقامة معرض فني للوحاته في عدد من مدن روج آفا قريباً.

(ك)

ANHA