الاتصال | من نحن
ANHA

بعد 4 أعوام على المجزرة.. أهالي تل عران وتل حاصل يديرون أنفسهم ذاتياً

ملف

تولين حسن – ريزان جبل

الشهباء- فقد المئات من المدنيين حياتهم من أهالي قريتي تل عران وتل حاصل في المجزرة التي نفذتها مرتزقة الائتلاف بالتعاون مع النصرة واحرار الشام وداعش بدعم ومباركة تركية ضمن مخطط يهدف لإنهاء وابادة الكرد في الشمال السوري، وبعد مرور 4 أعوام على المجزرة، نظم أهالي القريتين أنفسهم من جميع النواحي ويديرون أنفسهم ذاتياً.

يصادف الـ 27 من تموز الذكرى السنوية الرابعة لارتكاب المرتزقة من جبهة النصرة وأحرار الشام مجزرة بحق أهالي قريتي تل عران وتل حاصل الكرديتين، بهدف إبادة الوجود الكردي ضمن مخطط تغيير الديمغرافي لشعوب سوريا، الذي رح ضحاياها المئات من المدنيين، وتشرد المئات.

المرتكبين.. المجزرة.. الضحايا

بدأ مخطط المجزرة المحاك من قبل مرتزقة داعش، جبهة النصرة، حركة أحرار الشام، بالإضافة إلى 19 فصيلاً عسكرياً من المسمى جيش السوري الحر، ولواء التوحيد، كتيبتي آزادي وصلاح الدين وجبهة الإسلامية الكردية التابعيين للمجلس الوطني الكردي (ENKS)، على يد الدولة التركية.

عقدت اجتماعات بين فصائل المرتزقة بقيادة المرتزق عبد الجبار العكيدي بتاريخ 24 حزيزان 2013 في ولاية ديلوك (غازي عنتاب) التركية، وتمخض عن الاجتماعات تشكيل غرفة عمليات لريف حلب الشمالي أطلقت عليها اسم “غرفة مجاهدي الشمال” بهدف محاربة أبناء الشعب الكردي، بإشراف تركي مباشر.

26 تموز 2013 تم محاصرة القريتين ومنع دخول كافة المستلزمات إليها، وتطويق قرية تل حاصل تدريجياً ثم تل عران، باستقدامهم الأسلحة الثقيلة، من دبابات وقذائف الهاون والمدفعية وراجمات الصواريخ، وشارك في الهجوم ما يقارب 10 آلاف مرتزق، بتولي عبد الجبار العكيدي وبحجة تنظيفها من “الإرهابيين” حزب الاتحاد الديمقراطي كما ادعوا، وهنا ظهرت مرة أخرى خيانة مجلس الوطني الكردي ضد الشعب الكردي إلى جانب الاستخبارات التركية “الميت” بزج كتائبهم بين الفصائل المهاجمة بعد أن صرح رئيس حزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني لمجموعاته بالانضمام إلى جيش الحر مدعياً انهم الوجه الحقيقي للثورة، ذلك الوقت .

وتصدى قوات جبهة الاكراد المعروف حين ذاك لواء جبهة الاكراد للهجمات من كافة أطراف القريتين بإمكانياته البسيطة، واستمرا القتال لصبيحة يوم 27 من تموز 2013 كثف المرتزقة هجومهم وقصفهم للقريتين، ما أجبر الأهالي على ترك منازلهم تحت القصف العنيف والفرار إلى المناطق المجاورة.

راح ضحية المجزرة المتفقة بين الميت التركي والمجلس الوطني الكردي (ENKS) والمرتزقة التابعة لهم، أكثر من 300 مدني فقدوا حياتهم، بينهم أطفال ونساء، وذلك بحسب تأكيدات النازحين من القريتين ومن عاشوا الهجمات.

واستشهد ما يقارب 40 مقاتلاً بينهم قياديين من قوات جبهة الأكراد، منهم (أحمد عطو، إبراهيم شمو، إبراهيم كالو، أحمد أسكيف، جمعة ديبان كالو، حج عادل عطو، حسن حج محمد، حسن حج محمد، حسين إبراهيم، عبد السلام بشار، حمام طربوش، حمود عرجون، خليل داشر، راكان أسكيف، رضوان حجي كالو، سمير حوا، عارف عطو، عبد الرزاق بشار، عبدو أسكيف، علي أسكيف، محمد بلال، محمد حوا، محمد مامات، نوري عرجون، يحيى فارس) والقيادي (عبدو مصروع).

وأصدرت لجنة هاوار لحقوق النازحين الكرد بعد نزوح المئات من العوائل، دراسة قالت فيها بتاريخ 27 تموز ارتكبت مجزرة بحق النساء والأطفال والشيوخ في تل عران وتل حاصل، وهناك نساء ذبحن على يد المرتزقة.

ونزح إلى مقاطعة عفرين 500 عائلة، بالإضافة لنزوح 300 عائلة لمقاطعتي الجزيرة وكوباني، وباكور كردستان وغيرها من المناطق، وغالبية هذه العوائل فقدت فرداً وأكثر من أسرها ضمن المجزرة، ورصدت وكالة أنباء هاوار قصص العدد من العوائل ومعاناتها التي تعرضت لها على يد المرتزقة. كما اختطف ألف مدني من القريتين، منهم لم يفرج عنهم حتى الآن، كما مثلّ المرتزقة بعد سيطرتهم على القريتين بجثث المدنيين الذين تم قتلهم.

مقاتلون يروون مجريات المجزرة

بهذا الصدد التقت وكالة أنباء هاوار مع عدد من المقاتلين الذين تصدوا لهجوم المرتزقة على القريتين.

المقاتل في صفوف قوات جبهة الاكراد جدوع تل عران، سرد المجريات الاحداث أثناء مشاركته في التصدي للهجمات، قائلاً “الهجوم بدأ من قبل العديد من الفصائل المرتزقة التي تجاوزت عددها 13 فصيلاً مرتزقاً بينهم جبهة النصرة، احرار الشام، احرار سفيرة، بعض الفصائل التابعة لجيش الحر من إدلب، كتيبة ازادي للمجلس الوطني الكردي، وقاموا بأعمال وحشية من ذبح وقتل مباشرةً، واستمرينا بالمقاومة حتى ارتقاء 40 مقاتل إلى مرتبة الشهادة”.

ويضيف جدوع في حديثه بأن “الهدف أنهاء وجود الكرد لذلك هاجموا بطريقة وحشية، وبالأخص بأننا كنا القوى التي تحمل تسمية لواء جبهة الأكراد، خططوا لتخلص منا إذا لم نتحالف معهم، وهذا برغم من أن الجيش السوري الحر في بدايته طلب المؤازرة والمساندة لدعمه لمحاربة النظام السوري، ولكن في النهاية اتفاقهم مع تركيا تبين بأنه إنهاء الكرد في القريتين الحل الأنسب لتخلص منا”.

ويمضي جدوع في حديثه “رفضنا التحالف معهم، بسبب ارتباطهم بتنظيم القاعدة كجبهة النصرة وداعش واحرار الشام وقتل الأبرياء لغايات خارجية ومصالح شخصية، في حين هدفنا هو الحماية والديمقراطية والمساواة على أراضينا، وتركيا لعبت جيداً بإخراج الفصائل عن مسارها الثوري وضربها ببعض، لمحاربة أي قوى تهدف للديمقراطية، على سبيل المثال أنا عربي ولكني مقاتل في صفوف قوات جبهة الاكراد التي تضم كافة المكونات تحت رايتها فتركيا واجنداتها لا تقبل هذا”.

يقول المقاتل جدوع تل عران، بأن تلك المجزرة المروعة بحق الكرد زادت من عزيمتنا والوقوف أمام الهجمات الهمجية للمرتزقة التي تهدف للنيل من إرادتنا.

من جهته يتذكر المقاتل أبو بشير كفر صغير تلك الاحداث بلوعة، بالقول “المرتزقة كانوا يقتلون كل من رأوه أمامهم صغيراً كان أم كبيراً وبطرائق وحشية، ناهيك عن استهدافهم القريتين بالأسلحة الثقيلة”.

ويستشهد المقاتل أبو بشير بمقاومة الشهيد إبراهيم شمو أحد الأمثلة الحية التي قاومت المرتزقة حتى الرمق الأخير بالقول “الشهيد إبراهيم شمو كان اول شهيد في القريتين استشهد بعد مقاومة بطولية ابداه مع والده برغم من الجروح البليغة التي أصيب بها، لقد حارب حتى أخر أنفاسه الأخيرة”.

بعد 4 أعوام، أهالي تل عران وتل حاصل ينظمون أنفسهم من جميع النواحي

وبعد مرور 4 سنوات على وقوع المجزرة، استطاع الأهالي من هاتين القريتين والذين نزحوا صوب مقاطعة عفرين من تنظيم أنفسهم، حيث شكلوا مجلس لإدارة مناطق الباب قبل أن يتحول فيما بعد إلى مجلس إدارة مناطق الشهباء، بالإضافة إلى تشكيلهم لمجلس أعيان وشيوخ مناطق الشهباء، وغيرها من المؤسسات، قبل أن ينظموا أنفسهم سياسياً عبر التحالف الوطني الديمقراطي السوري.

أما عسكرياً، فنظموا أنفسهم في قوات جبهة الاكراد وجيش الثوار وقوات العشائر وغيرها من الفصائل الثورية.

نساء تل عران وتل حاصل إلى جانب نساء مناطق الشهباء، نظمن أنفسهن ضمن المجالس والتنظيمات التي الآنفة الذكر، كما شكلت النساء كتيبة عسكرية لهن باسم كتيبة “الشهيدة جيان احرص” وأعلنت انضمامها لقوات جبهة الاكراد، وبعد زيادة الأقبال للانضمام إلى الكتيبة أصبحت غيرت أسمها إلى جبهة حماية المرأة للشهباء في أواخر عام 2016.

وتمكنت قوات جبهة الاكراد وجيش الثوار منذ تأسيسها وحتى الآن من تحرير بلدات وقرى “أرفاد (تل رفعت)، كفر نايا، منغ ومطارها العسكري، كفر ناصح، عين دقنة، بيلونية، شيخ هلال، شيخ عيسى، احرص، كفر أنطوان، الشهابية، تل عجار، فافين، حليصة، حصية، حاسين، حساجك، وحشية، ام حوش، ام قوى، سد الشهباء، تل مضيق، تل جيجان، الوردية، سموقة، شيخ كيف، النيربية، طعانة، جوبة، غرناطة، تل قراح وحربل”، وغيرها من المناطق، من سيطرة المجموعات المرتزقة.

فيما بادر مجلس إدارة مناطق الشهباء بتشكيل مجالس محلية مؤقتة لتقوم بأعمال تنظيمية وخدمية من أجل الأهالي في القرى والبلدات المحررة وتقسيمها على شكل خمسة نواحي “تل رفعت، احرص، كفر نايا، فافين وام حوش”.

وتجدر الإشارة بأن تل عران وتل حاصل تقعان على مفرق الطريق الرئيسي لـ (حلب، السفيرة- حلب، معامل الدفاع) ويبعدان عن مركز البحوث العلمية لإنتاج الأسلحة الكيميائية بمسافة 12كم من الجهة الجنوبية الشرقية، المحطة الحرارية على بعد 10 كم شرقاً ومن الجنوب معامل الدفاع العسكري والذخيرة على بعد 10كم، بالإضافة إلى منشآت عسكرية “مطار النيرب العسكري غربهما بـ12كم، شرقاً مطار كويرس العسكري 25كم”.

وفي الـ 11 من تشرين الثاني 2013 سيطرت قوات النظام السوري على قريتي تل عران وتل حاصل لكونهما تشكلان أهمية استراتيجية لها.

وفي الثاني من شهر تشرين الثاني 2015 عاودت مرتزقة داعش الهجوم على قرية تل عران من الجهة الشمالية والشمالية الشرقية بعد انسحاب قوات النظام، وتركها تحت رحمة مرتزقة داعش، حيث قتل المرتزقة 15 مدنياً بينهم أطفال وجرح العشرات في القصف العشوائي للمرتزقة على القرية. ثم عادت قوات النظام للسيطرة عليها مرة أخرى.

(د)

ANHA