الاتصال | من نحن

بعد التطبيع، هل يفقد مرتزقة الائتلاف حلب؟

نورهات حسن

يظهر بعد تطبيع العلاقات بين تركيا وروسيا والتقارب التركي السوري، في الآونة الأخيرة بأن مرتزقة الائتلاف تراجعوا أمام خصومهم، حيث حاصر النظام السوري مدينة حلب. والسؤال الذي يطرح نفسه هو ماذا سيكون وضع مرتزقة الائتلاف في حال لم يبق لهم مساند؟ وهل سيفقدون مدينة حلب؟.

تطبيع العلاقات بين تركيا وروسيا والتقارب التركي السوري كان بمثابة صفعة لمرتزقة الائتلاف، فداعمهم اردوغان طبع العلاقات مع روسيا وسوريا، وهذا يشير إلى احتمالية تخلي اردوغان عنهم، وهذا ما يمكن الاستدلال عليه من التراجع الملحوظ لمرتزقة الائتلاف في حلب ومناطق الشهباء.

وبالعودة قليلاً إلى الوراء أي إلى ما قبل تطبيع العلاقات، حيث كانت الخلافات بين تركيا وروسيا وصلت إلى ذروتها بعد إسقاط القاذفة الروسية”سو24″ في 24 تشرين الثاني 2015، فأصبح هذا يقول بأن حلب “لي” وذاك يقول بأن حلب “خط أحمر”.

فالعديد من وسائل الإعلام نقلت عن اردوغان بأن حلب خط أحمر بالنسبة له ولا يجب الاقتراب منها في إشارة إلى النظام السوري وروسيا وإيران المساندة للنظام رسالة تركية الى إيران: حلب خط أحمر!.

ومن الجانب الروسي فقد نوه بوتين في العديد من المرات خلال تصريحات على أهمية حلب ومحاولات السيطرة عليها ماذا قال بوتين عن الوضع في حلب السورية؟ (فيديو)      بوتين يترقب سقوط حلب لتحقيق انتصار شخصي.

وبعد المشاكل والأزمات التي مرت بها تركيا وزيادة المشاكل بينها وبين دول الجوار لتدخلها المباشر في أمور تلك الدول وإسقاط الطائرة الروسية، كان لا بد لها أن تعيد حساباتها، فلجأت إلى تطبيع العلاقات مع روسيا التي تعتبر القطب الأهم في سوريا والمساند الأول للنظام السوري.

بالطبع، التطبيع يتطلب من تركيا التخلي عن بعض الأشياء التي لا تعجب روسيا، فمنذ مدة طويلة تقصف الطائرات الحربية الروسية مرتزقة الائتلاف ، ومن المؤكد أن روسيا طلبت من تركيا التخلي عن مرتزقة الائتلاف.

ومن جهة أخرى لم تتخيل مرتزقة الائتلاف يوماً أن يتقارب ارودغان من النظام السوري، لكن في الآونة الأخيرة تحدثت العديد من وسائل الإعلام عن تقارب تركي سوري بعد التطبيع مع روسيا، وهذا ما شكل خيبة أمل لدى مرتزقة الائتلاف.

وبعد هذا التطبيع، فقدت مرتزقة الائتلاف مناطق مهمة في حلب، ففي معارك شارك فيها الآلاف من عناصر قوات النظام وجنود إيرانيون وعناصر من حزب الله، فقد مرتزقة الائتلاف طريق الكاستيلو في الـ 17 من تموز الجاري.

وفقدان طريق الكاستيلو الاستراتيجي وضع مرتزقة الائتلاف في مأزق وحصار، حيث كان الطريق الشريان الحيوي واللوجستي لهم في أحياء حلب، وبسيطرة النظام عليه تصبح مناطق الائتلاف محاصرة وبالتالي هناك احتمالية كبيرة لفقدان حلب لصالح النظام.

المناطق التي ظلت بيد مرتزقة الائتلاف

وتسيطر مرتزقة الائتلاف على مناطق من حلب وريفها في مناطق الشهباء لكنها في انحسار مستمر في ظل تقدم النظام في مناطق طريق الكاستيلو ومعامل الليرمون وملاح ودوار الشيحان والخالدية وفي مركز محافظة حلب.

فالمناطق التي تسيطر عليها مرتزقة الائتلاف هي مناطق من ريف حلب الشرقي مثل “أحياء سكنية كبعيدين, الهلك, مخيم حندرات, الشيخ خضر, الشيخ فارس, بستان الباشا, بني زيد, الصاخور, المشهد, الشعار, قاضي عسكر, قسم من سليمان الحلبي, وقسم من حي الأشرفية, وقسم من سيف الدولة، قسم من حي صلاح الدين, ضهرة عواد, بستان القصر, باب الحديد, الجديدة, باب المقام, الأنصاري, الجندول, الحيدرية, المغاير, الصالحين, محيط قلعة حلب, باب النصر, الكلاسة, دوار القمر, الفردوس, السكري, القاطرجي, الجلوم.

وقرى في ريف حلب الغربي كفر ناها, أورم الكبرى, عنجارة, خان العسل, تل أبين, حور, بابيص، قرى بريف حلب الجنوبي مثل “حيان حريتان كفرحمرة، بيانون، عندان، قبتان الجبل، رتيان، دارة عزة.

كما تسيطر على عدة مناطق في بريف حلب الشمالي مثل مارع، مدينة إعزاز، دوديان، كلجبرين، اخترين وقرى صغيرة أخرى.

وفي ظل الأحداث الدراماتيكية التي تشهدها المنطقة من اتفاقيات، تراجعت مرتزقة الائتلاف بشكل ملحوظ في حلب وفقدوا طريق الكاستيلو وباتوا محاصرين من كافة الجوانب، ولكن السؤال الذي يثير الجدل هو هل ستتخلى تركيا عن دعم مرتزقة الائتلاف وبالتالي يفقدون حلب ؟، ومن المهم القول بأن من يسيطر على حلب سواء أكان النظام أو المعارضة سيكون الأقوى والأوفر حظاً في فرض شروطه على الطرف الآخر.

(ح)