الاتصال | من نحن
ANHA

بعد استعادته عافيته.. المشلب ينفض الغبار ليعلن أن الحياة عادت

Video

أحمد سمير

الرقة- قرروا أن ينسوا آلام الماضي ويطووا تلك الصفحة الدموية الأليمة التي تركها مرتزقة داعش أثراً في ذاكرتهم، أهالي حي المشلب، بعد أن عادت الحياة الطبيعية إلى حيهم يتسارعون لنفض غبار الحرب المتناثر في أرجاء الحي وبحضن منازلهم ليعلنوا “الحياة بعد فترة من الموت المؤقت”

المشلب تغير كثيراً، فلم يعد مرتزقة داعش موجودون فيه، لا أحد يتدخل في أصغر الأشياء في حياتهم اليومية، اختفوا من حياتهم، العباءة السوداء التي كانت تلبسها نساء الحي لم تعد موجودة ومن ترتديها تفعل ذلك بحريتها، الألوان الزاهية انتصرت على الأسود، المرتزقة انتهوا من هناك.

“في الحياة هناك ما يمكن إعادة إصلاحه من جديد”، وأهالي المشلب أكبر مثال على ذلك، بتفاؤل وعزيمة وإصرار قويين يجارون عقارب الساعة لخلق حياة جديدة بعيدة عما عاشوه في ظل احتلال المرتزقة لمدينتهم. هم مصرون على خلق روح جديدة تبعث في حي المشلب.

بعد أن احتله مرتزقة داعش لأكثر من 3 سنوات، قوات سوريا الديمقراطية استجابت للأصوات المنادية من داخل الرقة، وخلصتهم من المرتزقة.

عانت المدينة كثيراً، المعارك العنيفة خلفت ورائها الدمار في كل مكان فالمرتزقة كانوا متحصنين في منازل المدنيين، إلا أن أحياء المدينة نبضت بالحياة من جديد فأزقة وشوارع حي المشلب الواقع أقصى شرق مدينة الرقة توحي بذلك.

وتنشط حركة المارة والعائدين إلى الحي في الشارع الرئيسي، كما إن السيارات باتت تسير في الحي, أصوات الدراجات النارية تعلو في الحي نظراً لاستخدام الأهالي الدراجات بكثرة.

أدخنة بيضاء وسوداء اللون تمتد لا تفارق سماء مدينة الرقة، نتيجة لحرق الأهالي الأوساخ والقمامة المنتشرة في الشوارع، ومن جهة أخرى يعلو صوت الآذان في المدينة بعد أن حولها المرتزقة من دور للعباد إلى مكان للدورات الشرعية ونشر الفكر المتطرف.

كما أن أصوات الأطفال واللهو باللعب لا تفارق شوارع الحي والابتسامة المرسومة على وجههم لا تفارقهم، فترك مرتزقة داعش أثراً في نفوسهم فأجبرهم المرتزقة على مشاهدة جميع أفعالهم الإجرامية التي كانوا يقومون بها ضد الأهالي من قتل وذبح وتعذيب.

من جهة أخرى وأثناء تجوالنا رأينا مقاتل ضمن صفوف وحدات حماية الشعب يجري في الشارع مع طفل صغير متكئاً بيده على كتفه، والطفل كان يسرد قصص داعش الإجرامية ويرصد للمقاتل ما رأته عيناه.

ينشغل أهالي الحي بترميم ما تركته الحرب بأملاكهم ومنازلهم, ويكنسون الغبار ويزيلون الحجارة والأنقاض بالكريك (الرفش), بينما يستخدمون العربات الصغيرة لنقل الحجارة والأنقاض إلى مكان آخر.

يقوم بعض الباعة بتأمين المياه للأهالي, وذلك عن طريق الصهاريج الممدودة على ظهر العربات, ويتم تعبئة المياه من سد الفرات الذي يجري عبر أراضي مدينة الرقة, بعد أن يتم تعبئة الصهاريج يتجولون بين الأزقة ويوزعون المياه على الأهالي.

وفي جولتنا لحي المشلب شاهدنا العديد من أصحاب المحلات التجارية فتحوا أبواب محلاتهم, منها دكاكين البقالة، دخان المشاوي يتصاعد إلى السماء، بينما رائحتها تنتشر في كافة أرجاء الحي.

كما إن أحد الشبان من الحي يبيع الدخان وبعض المحروقات, فالدخان الذي كان يمنعه مرتزقة داعش في المدينة قبل 3 سنوات يباع الآن في الشوارع, والشخص الذي كان يخضع لدورة شرعية وللجلد أصبح يدخن بحرية اليوم.

امرأة كبيرة في السن تكاد تبلغ ذروة العمر وهي تدخن، وظهر من تجاعيد وجهها وطريقة تدخينها المعاناة التي لاقتها عبر سنوات عدة لتشرح بذلك قصة مدينة بأكملها.

هذا هو المشلب أولى الأحياء التي رأت الحرية في مدينة عاشت الظلام في الوقت الذي كان فيه السواد مخيماً على  تلك البقعة الجغرافية من العالم.

(ن ح)

ANHA