الاتصال | من نحن
ANHA

بحنطورها تؤمن احتياجات الأهالي

Video

تيراست جودي

الشهباء- رحلة سفر يومية تحمل بين طياتها الكثير من المعاناة ودروس في التكافل الاجتماعي والتعاون بين الأهالي، ذلك المشهد بات مألوفاً على ذلك الطريق بالرغم من غرابته في وقت استعاض فيه الناس عن استعمال الدواب لأغراض التنقل لانتشار مركبات النقل الحديثة بأنواعها.

تحمل الأم شريفة خلوف على عاتقها تأمين المواد الأساسية والمواصلات لأهالي قرية مسقان (وهي قرية متاخمة لمناطق الشهباء تخضع لسيطرة قوات النظام السوري) على ظهر الحنطور الذي تملكه منذ أكثر من 20 عاماً، حيث تسلك الطريق إلى قرية كفرنايا بناءً على طلب نساء القرية ممن يرافقنها لشراء المواد الغذائية وغيرها من المستلزمات كون الأسعار في كفرنايا أرخص وتتوفر تشكيلة أكبر وأوسع من المواد فيها.

تخرج الأم شريفة خلوف 58 عاماً بشكل يومي تقريباً من قريتها باتجاه قرية كفرنايا التابعة لمناطق الشهباء برفقة من أراد من جاراتها أو أقاربها، وذلك على ظهر الحنطور في رحلة حافلة تستمر لأكثر من ساعتين ذهاباً وإياباً.

مراسل وكالة أنباء هاوار ألتقى بالأم شريفة أثناء عودتها من مناطق الشهباء باتجاه القرية (مسقان) التي تسكن فيها حيث كانت برفقة امرأتين من القرية يتبادلون أطراف الحديث في رحلة العودة إلى القرية بعد الانتهاء من اقتناء ما يحتاجونه.

نظمية محمد وهي، إحدى صديقات الأم شريفة تقول أن سبب مجيئهم من القرية يعود إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وأن “الحنطور لا يحتاج إلى صيانة ومصاريف ومحروقات وهو جزء من التراث الذي اندثر”، لافتة أن خروجهم مه الأم شريفة على ظهر حنطورها هو لتلبية احتياجاتهم وتخفيف المصاريف على عائلاتهن.

من جهتها طالبت الأم حسناء محمد، بتأمين مركبات للنقل بين قريتهم ومناطق الشهباء، مشيرة إلى أن ذلك من شأنه تخفيف معاناتهم كون قريتهم لا يوجد فيها مخبز وسوق.

وأشارت الأم حسناء، إلى إنه بالرغم من أن رحلتهم بين القرية ومناطق الشهباء تحمل في طياتها الكثير من المودة وروح التآلف والتعاون المشترك بين نساء القرية إلا أن تكرار تلك الرحلة بشكل دوري يسبب لهن الإجهاد والإرهاق.

وحول كيفية قضاء وقتهن على الطريق قالت حسناء محمد، أنهن يستغلن وقت التنقل في الحديث عن آخر التطورات الاجتماعية وما يدور من تغيرات في القرية ومحيطها أحياناً، بالإضافة للمزاح وإلقاء السلام على المارة ممن يعرفونهم.

شريفة خلوف وهي أم لأربعة أولاد تقول أن أولادها هاجروا من البلاد هرباً من القتل والدمار والتدمير الذي حدث، وأضحت أنها الآن لوحدها برفقة زوجها حيث يعملون بالزراعة وتربية المواشي في القرية، بالإضافة لأنها تحاول مساعدة الأهالي لتأمين احتياجاتهم بواسطة الحنطور الذي تملكه.

وأنهت شريفة خلوف حديثها متمنية عودة الحياة والاستقرار إلى سوريا بشكل عام، وعودة أبنائها إلى وطنهم.

وبعد انتهاء لقاء وكالتنا مع الأم شريفة خلوف، واكملت شريفة خلوف مع جاراتها رحلتهم على الحنطور للعودة إلى منزلهم.

(هـ ن)

ANHA