الاتصال | من نحن
ANHA

بالصبر وقوة الإرادة تعيلان أطفالهما اليتامى

كري سبي – امرأتان كادحتان، مسيرتهما مليئة بالمعاناة، تعملان طوال النهار لتأمين ما يستطعن من خلاله إعالة أطفالهن اليتامى.

لطالما تميزت المرأة بصبرها وإرادتها القوية بوجه الذهنية الذكورية التي كانت سائدة في المجتمع، ومع اندلاع ثورة روج آفا وتبوء المرأة فيها أعلى المراتب تغيّرت نظرة المجتمع لها. وخلال الثورة استطاعت المرأة أن تكون الريادية في جميع المجالات ولم تستطع العراقيل والظروف النيل من عزيمتها.

الأم كفاء محمد والأم لطيفة محمد مثالان حيان عن المرأة المكافحة المناضلة في روج آفا والشمال السوري والتي تبني جيلاً مرتبطاً بأرضه وقيمه.

تعمل في حصاد الكمون والعدس لتسد احتياجات أطفالها الـ9

كفاء محمد الملقبة بـ”أم علي” إحدى النساء الكادحات من بلدة صرين، تبلغ من العمر 35 عاماً، لديها 9 أطفال، وتعيش حالياً في مدينة كري سبي/تل أبيض بعدما فجر مرتزقة داعش منزلها في بلدة صرين جنوبي مدينة كوباني.

زوج كفاء توفي قبل 5 أشهر، لكنها معتادة على أن تعتمد على قواها الذاتية في تأمين قوت عائلتها، لذلك لم تقف الحياة بالنسبة لها، لتعقد العزم على العمل وأن لا تمد يدها للغير بالرغم من حاجتها للمساعدة وسط الظروف القاسية التي تعيشها المنطقة.

بعد تفجير منزلها من قبل مرتزقة داعش نزحت الأم كفاء إلى مدينة كري سبي/تل أبيض في سبيل العمل لإعادة بناء منزلها وتأمين لقمة العيش، وتعمل حالياً في الأراضي الزراعية، بحصد محاصيل الكمون والعدس يدوياً من الساعة الـ 08.00 وحتى الساعة الـ 14.00 لتحصل على أجر قدره 700 ليرة سورية.

كفاء أكدت بأن هدفها من العمل هو تأمين لقمة العيش لأطفالها، ومحاولة إعادة إعمار منزلها الذي دمره المرتزقة.

وتعيش كفاء مع أولادها في منزل بالقرب من مدينة كري سبي لا يحتوي على الأثاث والأغطية الكافية لأفراد العائلة، لكنها مصرة في المضي قدماً بتربية أولادها.

تعمل في مدرسة لتعيل أولادها الـ 7

أما المواطنة لطيفة محمد إحدى نساء مدينة كري سبي/تل أبيض، تبلغ من العمر 35 عاماً، لديها 7 أطفال أكبرهم يبلغ من العمر 11 عاماً، وأصغرهم رضيع عمره 8 أشهر، توفي زوجها قبل أقل من عام، تعيش لطيفة في منزل استأجرته بمدينة كري سبي، تدفع مبلغ 5 آلاف ليرة سورية مقابل كل شهر من السكن فيه.

بعد أن وجدت الحرية التي تمكنها من العمل لتأمين دخل عائلتها في مدينة كري سبي وخلاصها من ظلم مرتزقة داعش، بدأت بالعمل كموظفة في مدرسة صلاح الدين الصباغ الابتدائية معتمدة على نفسها لتأمين لقمة العيش لأطفالها السبعة.

تتقاضى لطيفة لقاء عملها لمدة شهر كامل 35 ألف ليرة سورية، منها ما تصرفه على ثمن أجار المنزل والتيار الكهربائي ومنه ما تدفعه ثمناً للمياه، وتدّخر ما تبقى لتؤمن الغذاء والمستلزمات لأطفالها.

وتقصد لطيفة محمد المدرسة الساعة 06.30 وتبقى حتى الساعة 13.30 حتى إنهاء عملها بأكمل وجه، باستثناء يومي الجمعة والسبت حيث تتفرغ فيهما للقيام بأعمالها المنزلية وخدمة أطفالها.

وأكدت لطيفة محمد أنها وبالرغم من الصعوبات وظروف المعيشة الصعبة فإنها تبذل جهوداً كبيرة لكي لا تحتاج لأحد وتعمل على تأمين لقمة عيشها وأطفالها من خلال عملها البسيط  في المدرسة.

وقالت لطيفة محمد في ختام حديثها أن أية امرأة في العالم ومهما كانت الظروف والأوضاع قاسية فإنها تستطيع الاعتماد على نفسها لإعالة نفسها وعائلتها وأن توفر لنفسها جواً من الحرية في العمل، مؤكدة أن الإرادة القوية تتغلب على كافة صعوبات الحياة.

(ج)

ANHA