الاتصال | من نحن
ANHA

الديمقراطي بتردده يعرقل المؤتمر الوطني الكردستاني،

جهاد روج

مركز الأخبار – قال الكاتب والباحث الكردي يوسف خالدي إن دعوات حزب العمال الكردستاني المستمرة ونداءات أوجلان المتكررة لعقد المؤتمر الوطني الكردستاني تعبر عن “الفهم الصحيح والإدراك السليم القائم على الاستفادة من التاريخ من خلال دراسة وتحليل الظروف الداخلية والدولية والإقليمية”. وأشار إلى أنه “هناك طرف كردي لا زال حتى اليوم بطيئاً ومتردداً في التجاوب مع هذه الدعوات وأقصد الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة السيد مسعود البرزاني”.

الباحث في الفلسفة وعلم الاجتماع السياسي يوسف خالدي أشار إلى أن “الصراع على السلطة وسياسة المحاور والتحالفات مع الدول الإقليمية وكذلك الرغبة في السيطرة على القرار الوطني الكردي يدفع بالحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة البارزاني لعرقلة انعقاد المؤتمر الوطني الكردستاني”.

ورد يوسف خالدي على أسئلة وكالة أنباء هاوار بصدد ضرورة انعقاد المؤتمر الوطني الكردستاني وحساسية المرحلة التي يمر بها الشعب الكردستاني، وكان معه الحوار التالي:

1- ماذا يعني انعقاد المؤتمر الوطني الكردستاني بالنسبة للشعب الكردستاني ؟

يكثر الحديث ومنذ فترة بين الأوساط الشعبية الكردية. وفي الوسط السياسي الكردي أحزاباً ومنظمات عن ضرورة عقد مؤتمر وطني كردستاني كضرورة تتطلبها المرحلة التي تمر بها حركة تحرير كردستان بوصفها ممثلة لتطلعات الشعب الكردي في كافة أجزاء كردستان المقسمة على دول المنطقة نجو الحرية والهوية وامتلاك إرادة التعبير عن الذات وحق الشعوب في تقرير مصائرها في كل مجالات الحياة حيث دفع الشعب الكردي وما زال التضحيات الجسام خلال المائة عام التي مرت وعلى خلفية الاتفاقيات الدولية التي انتهت إلى تشكل دول في المنطقة. كانت سنتها الرئيسية ممارسة سياسة اﻹبادة الثقافية وطمس الهوية الكردية وكذلك هويات كل الشعوب اﻷخرى، والمكونات التي قاومت تلك السياسات وخاضت حروب شعبية وثورات هي لا زالت مستمرة إلى يومنا هذا.

أغلب هذه الثورات تم القضاء عليها أو تضييق الخناق عليها  ومحاصرتها  من خلال سياسات  اتبعتها هذه الدول  في الداخل والخارج. داخلياً من خلال سياسة تمزيق الصف الكردي عبر تشجيع الانشقاقات داخل الحركة الوطنية الكردية  وأحزابها وخارجياً من خلال اللعب على التناقضات بين الدول الكبرى والإقليمية وممارسة الضغط على تلك الدول باستغلال الأوضاع السياسية والدولية أو اللعب على وتر المصالح وتقديم أرض كردستان المجزئة وثرواتها ومقدرات دولها بالذات في سوق المصالح الدولية كهدية ثمناً لمواقف تلك الدول في التعامل مع القضية الكردية في المنطقة على أنها قضايا داخلية هذه السياسات مزقت الحركة الوطنية الكردية في كل أجزائها تقريباً  وأضعفت أحزابها وعرضت الكرد في أكثر من مرحلة إلى المجازر والكوارث.

هذهالاوضاع  والظروف دفعت بالكثير من أطراف حركة تحرير كردستان والشعب الكردي إلى ضرورة التحرك نحو تأمين الظروف المناسبة وتوفير الأجواء المطلوبة واللازمة  لتجاوز هذه الحالة التي أثرت كثيراً على نضال الكرد وشتت في جهودهم وأدخلتهم في صراعات جانبية حول بعض القضايا بسبب غياب المرجعية القومية والوطنية التي إن توفرت لحسمت الكثير من القضايا الخلافية بالاتفاق على ثوابت معينة لا بد لكل الأطراف أن تلتزم بها وهدم تجاوزها.

هذه المرجعية في اعتقادي يمكن ايجادها  في مؤتمر وطني لكافة اﻷجزاء يتم الدعوة إليها ولكافة الفعاليات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والثقافية. وهي اليوم ضرورة لا يمكن إهمالها أو التقصير في العمل من أجل إنجازها كهدف ووسيلة.

2- منذ التسعينات يسعى حزب العمال الكردستاني والسيد عبدالله أوجلان إلى عقد المؤتمر الوطني الكردستاني، برأيكم لماذا لا يتم عقد هذا المؤتمر ؟

دعوات حزب العمال الكردستاني المستمرة ونداءات الزعيم أوجلان المتكررة إلى أطراف الحركة الكردية تعبر عن الفهم الصحيح والإدراك السليم القائم على الاستفادة من التاريخ من خلال دراسة وتحليل الظروف الداخلية والدولية والإقليمية. حيث أن تلك التحليلات انتهت دائماً إلى نتيجة وحيدة. هذه النتيجة تشدد على المرجعية التي لا بد من العودة إليها لتحديد المهمات والواجبات لكل جزء من أجزاء كردستان. وكما أسلفت قبل الآن إيجاد الحد الأدنى من التوافقات والمشتركات   والثوابت القومية والوطنية وفق الظروف وطبيعة المرحلة وتقدير العامل الداخلي والخارجي وتحديد الأولويات وترتيب سلم النضال وفق تلك الثوابت التي لا يجب المساومة عليها.

من هنا كانت تلك النداءات ولا زالت مهمة للجميع ولكافة الاتجاهات والأطراف السياسية الكردية التي عليها اليوم أن تصل إلى قناعة حقيقية بتقديم مصالح الشعب الكردي على أي مصالح حزبية كانت أم عشائرية أو جهوية أو محلية   وذلك بالتجاوب الإيجابي مع تلك الدعوات والعمل على إيجاد الأرضية المناسبة لعقد هذا المؤتمر الذي طال انتظاره في وقت تتسارع فيه الأحداث في المنطقة.

وتكثر فيه المؤامرات المكشوفة على الشعب الكردي في باشور وباكور وروج آفا وروج هلات من خلال التحالفات التي يتم عقدها بين القوى المغتصبة لكردستان وحقوق الكرد بين الدول ذاتها أو القوى السياسية والاجتماعية الرافضة لأي تغيير لصالح شعوب المنطقة في الحريات والديمقراطية.

3- برأيكم من هو الطرف الكردي الذي يعرقل عقد المؤتمر الوطني الكردستاني، ولماذا ؟

بالتأكيد يبدو أن هناك طرف كردي لا زال حتى اليوم بطيئاً ومتردداً في التجاوب مع هذه الدعوات وأقصد الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة السيد مسعود البرزاني بحسب ما هو معلوم لدي ولدى الخاصة من متتبعي الشأن السياسي الكردستاني. حيث أن أغلب اللقاءات والمؤتمرات التي عقدت بين الأطراف الكردستانية وعلى مدار سنوات. شهدت حضور الغالبية الساحقة من أطراف الحركة الكردستانية وغياب طرف بعينه وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني عن تلك الاجتماعات واللقاءات. قد تكون أسبابها الحقيقية غير معروفة بدقة ولكن تخميناً هناك مسائل تتعلق بالوضع الداخلي في الإقليم والصراع على السلطة. وكذلك سياسة المحاور والتحالفات مع الدول الإقليمية. وكذلك الرغبة في السيطرة على القرار الوطني الكردي. وهذا ما يضر بأهداف حركة التحرر الكردية بشكل عام ويساعد على استمرار الخلافات وزيادة التصدعات والمشاحنات التي بدأت تضر بالقضية من كل جوانبها.

4- هل هناك أطراف إقليمية أو دولية تمنع عقد المؤتمر الوطني الكردستاني ؟

بالتأكيد لا يمكن إغفال العامل الإقليمي وله دور كبير وتأثر واضح على سياسات بعض الأطراف الكردية والتي لا زالت متخلفة عن تلبية نداءات الدعوة إلى عقد المؤتمر. في مقدمة هذه الدول نرى الدولة التركية في سياساتها الصريحة   والواضحة بعدم قبولها لأي كيان يقام للكرد على أي جزء. ومن خلال دعمها للقوى الرجعية والإرهابية والظلامية. ومؤازرة القوى الفاشية من قوميين وإسلامويين وتحريضهم مع تقديم كافة أنواع الدعم لهم لمحاربة أطراف كردية علاوة عن استهدافها المباشر لروج آفا باحتلالها العسكري المباشر لأراضي شمال سوريا. وكذلك تدخلها في العراق  ومحاولة السيطرة على القرار الكردي في الإقليم بممارسة الضغط على حكومته لأجل التعامل مع روج آفا وباكور كما تقتضيه مصلحة الدولة التركية وقوى الاستبداد في المنطقة.

الأمر الذي يؤثر على الوحدة الوطنية الكردية ويساهم في ابتعاد الأطراف الكردية عن بعضها والدفع بالوضع إلى التأزم  من خلال استعمال سياسة الابتزاز بالعمل على دعم طرف في الإقليم على حساب أطراف أخرى ودفع حكومة الإقليم بالضغط عليها اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً إلى اتخاذ إجراءات معينة بحق روج آفا وإدارتها الذاتية لتستمر الخلافات. هذه الأمور إلى جانب سياسة الدولة اﻹيرانية وكذلك بعض القوى الإقليمية الأخرى ومنها دول عربية متورطة في النزاع السوري والعراقي تشكل عوائق عملية وفعلية أمام أي دعوة وطنية كردية لعقد المؤتمر الوطني الكردستاني الذي يبدو أن الوقت مناسب تماماً كما أن الأوضاع الذاتية وأقصد بها مركز ومكانة حركة التحرر الكردية اليوم في المنطقة وانتصارات المقاومة والنجاحات السياسية والدبلوماسية ووصول القضية الكردية اليوم إلى مستوى العالمية  في تعامل الدول معها، وموقف القوى المعادية في المنطقة لهذا التقدم المتواصل يبين أن تلك القوى والدول وفي مقدمتها تركيا هي التي تقف عائقاً أمام هذه الدعوات. ويمكنني القول بأنه ليست هناك اليوم أي دولة كبرى أو عظمى تقف ضد هذا المؤتمر إن لم تكن مؤيدة له.

(ه ن)

ANHA