الاتصال | من نحن

باحث في الشؤون التركية: تركيا تشكل خطراً وتهديداً للاستقرار في العالم

جهاد روج

مركز الأخبار – قال الكاتب والباحث في الشؤون التركية محمد نور الدين إن تركيا تشكل تهديداً وخطراً على السلم والاستقرار في المنطقة والعالم، وحذر من أن تركيا ستشهد “اضرابات وعنف في الأيام المقبلة”.

واعتبر أن الخطاب التركي المتطرف في أوروبا قد يشجع التيارات المتطرفة في أوروبا لتخلق توتراً اجتماعياً في القارة الأوروبية. لافتاً إلى أوضاع الحريات وحقوق الإنسان وعلى رأسها المسألة الكردية في تركيا والخلاف بين تركيا وأوروبا في المشهد الإقليمي والذي أدى إلى تفاقم المشكلات التركية – الأوروبية. وأكد أن أوروبا غضت الطرف عن حملة الابادة التي يقوم بها الجيش التركي ضد الكرد في باكور كردستان.

وفي حوار مع وكالة أنباء هاوار ANHA بصدد توتر العلاقات التركية الأوروبية، قال محمد نورالدين إن سياسة تركيا تحولت من “صفر أعداء إلى الكل أعداء” وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته وكالتنا مع الكاتب والباحث في الشؤون التركية الدكتور محمد نورالدين:

1- لابد أنكم تتابعون توتر العلاقات التركية الاوروبية في الفترة الأخيرة، كيف تقرؤون هذه التطورات ؟ وبرأيكم لماذا منعت عدة دول أوروبية نشاطات لحزب العدالة والتنمية التركي على الأراضي الأوروبية ومنعت مسؤولين أتراك من الدخول إلى الأراضي الأوروبية ؟

من الواضح أن تركيا تنظر إلى الساحة الأوروبية كما لو أنها ساحة تركية وبالتالي تنظم اجتماعات ولقاءات ومهرجانات للمواطنين الأتراك المؤيدين للنظام في تركيا كما لو أنها جزء من الأراضي التركية وتحاول أن تبرر هذه الأمور من خلال إيفاد مسؤولين رسميين يتمتعون بالحصانة ولكن هذا الأمر لم ينطلي على الزعماء الأوروبيين وخصوصاً أن تنظيم مثل هذه المهرجانات والخطابات في هذه المرحلة وفي ضوء الخطاب الديني والقومي المتطرف لحزب العدالة والتنمية سيشجع التيارات المتطرفة في أوروبا كما ستخلق أسباباً للتوتر الاجتماعي داخل كل دولة مثل ألمانيا، هولندا، الدنمارك وحتى دول أخرى.

ويضاف إلى ذلك أن العلاقات في الأساس متوترة بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي بسبب أوضاع الحريات وحقوق الإنسان وعلى رأسها المسألة الكردية في تركيا وكذلك الخلاف بين تركيا وأوروبا على طريقة النظر إلى الأوضاع في سوريا والمنطقة وبالتالي كل هذه الاسباب اجتمعت لتوصل العلاقات التركية الأوروبية إلى ماهي عليه الآن من تلاسن وسجالات حادة وتراشق بين الطرفين.

2- برأيكم لماذا وصلت العلاقات التركية الأوروبية إلى هذه المرحلة ؟

في الواقع هناك أسباب عديدة لتصل العلاقة بين تركيا وأوروبا إلى هذه الدرجة، هناك خلافات حول عناوين داخلية في تركيا مثل حقوق الانسان والحريات والديمقراطية والمسألة الكردية والعلوية وما إلى ذلك، والتقارير الأوروبية السلبية في هذا الإطار. ولكن في الوقت نفسه أيضاً هناك اتهامات من قبل حزب العدالة والتنمية لهذه الدول بالتورط في الانقلاب العسكري واعتقد كان هذه نقطة تحول سلبية في تعميق الهوة والشرخ في العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي. يضاف إلى ذلك فشل المحادثات في المسألة القبرصية وتشدد الأتراك برفض مطلب الانسحاب الكامل من القسم الشمالي من جزيرة قبرص وكذلك التوتر بشأن ملف اللاجئين.

ʹأوروبا لم يكن لها موقف حاسم تجاه دعم تركيا للإرهابʹ

ولكن مع كل ذلك بتقديري أن المسؤولية تقع على عاتق حزب العدالة والتنمية لكن أوروبا أيضاً تتحمل جزء من المسؤولية لأنها لم تكن حاسمة بوجه سياسات النظام التركي سواء على الصعيد الداخلي في تركيا تجاه الأكراد والعلويين وغيرهم والحريات بشكل عام وحرية الصحفيين، يعني أوروبا لم تتخذ أي تدبير أو تمارس أي ضغوط تدل على أنها جادة في أن تقف إلى جانب حرية التعبير وضد اعتقال الصحفيين وما إلى ذلك. أيضاً أوروبا لم تقف بشكل حازم ضد دعم تركيا للإرهاب والمنظمات الارهابية التي كان عدد كبير من عناصرها يأتون من أوروبا عبر تركيا وبالتنسيق حتى بين استخبارات هذه الدول الأوروبية وبين الاستخبارات التركية وبالتالي أوروبا أيضاً شريكة في دعم الإرهاب من هذه الزاوية.

وهناك ترحيب نظري على الأقل بالموقف المبدئي للاتحاد الاوروبي ولكن في الموقف العملي أوروبا مثل تركيا ساقطات في محاربة التيارات المتطرفة والتيارات الإرهابية في المنطقة وعلى مستوى العالم.

وبالنسبة لحملة الابادة التي يقوم بها الجيش التركي ضد الأكراد في جنوب شرق تركيا، لا أعتقد أن أوروبا كان لها موقف حازم ينبه الأتراك أو يردعها من الاستمرار في هذه العمليات.

3- هل ترى أن سياسة “صفر أعداء” التركية تحولت إلى “صفر أصدقاء” ؟

ʹمن صفر أعداء إلى صفر مشكلات، ثم من صفر أصدقاء إلى الكل أعداءʹ

أثبتت التطورات في السنوات الأخيرة أن تركيا لا أصدقاء دائمين لها ولا أعداء دائمين إنما تتبع سياسات انتهازية وفقاً للمصلحة التركية مع وجود معيار محوري للسياسات التركية وهو مشروع تغيير النظام في الداخل ليكون نظام الرجل الواحد نظام ديني لا علماني يمحو جمهورية أتاتورك وهذا لا يعني أن جمهورية أتاتورك كانت أفضل من النظام الحالي فالكل سواء في طريقة التعامل مع الأكراد والعلويين والمعارضة والحريات في الداخل التركي.

والعلاقة التركية مع كل جيرانها ومع الدول في العالم تتسم بالانتهازية. لهذا السبب نجد علاقات تركيا تسوء تارة مع روسيا أو إيران ثم تتصحح نسبياً، ثم تعود إلى السوء. وكذلك الأمر مع الولايات المتحدة وأوروبا الغربية وأيضاً بالنسبة للوضع في المنطقة ولا سيما في سوريا. لكن بطبيعة الحال هذه اللامبدئية في السياسة الخارجية التركية تجعل من النظام التركي وبالتحديد حزب العدالة والتنمية جهة غير موثوق بها من قبل من يتعاملون معها وبالتالي يتوخى الحذر والحيطة دائماً في التعاطي مع هذا النظام وإمكانية انقلابه بين ليلة وضحاها على ما يمكن أن يكون قد وعد به. لهذا السبب لا شك انتقلت سياسة تركيا من صفر أعداء إلى صفر مشكلات، ثم عادت وانقلبت وأصبحت صفر أصدقاء والكل أعداء.

ʹتركيا تشكل تهديداً وخطراً على السلم والاستقرار في المنطقة العالمʹ

وبتقديري في ظل وجود هذه الذهنية المتمثلة بحزب العدالة والتنمية من اللامبدئية ومن عدم السعي الجدي لإيجاد حلول لأزمات تركيا الداخلية كما في المنطقة والاندفاع من أجل مشروع الهيمنة المطلقة – والذي فشل بنسبة لا تقل عن80% – في المنطقة، هذا يجعل من تركيا جهة تشكل تهديداً وخطراً على السلم والاستقرار في المنطقة وحتى في العالم.

4- سياسة أردوغان أين تأخذ تركيا برأيكم ؟

سياسة أردوغان تأخذ تركيا إلى المزيد من الاستقطاب ومزيد من الفرز على أساس عرقي ومذهبي وديني واجتماعي في الداخل التركي من خلال محاولة إقامة نظام الرجل الواحد وحصر كل الصلاحيات في شخص واحد تفوق حتى الصلاحيات التي كان يتمتع بها السلاطين العثمانيين. النظام الرئاسي بالكيفية التي سيكون عليها وفقاً للتعديلات الدستورية سيحول تركيا إلى مجتمع منقسم عامودياً على نفسه بين تيار قومي ومذهبي متشدد من جهة وبين كل التيارات الأخرى التي لا تقع ضمن هذا التصنيف وهذا يمكن أن يتفاقم مع مرور الوقت ومع تطبيق هذا النظام الرئاسي في حال نجح التصويت عليه في استفتاء 16 نيسان/أبريل المقبل.

ʹتركيا  قد تشهد اضرابات وعنف في الأيام المقبلةʹ

وفي ظل هذا النظام سوف تشعر المكونات والتيارات الأخرى غير القومية وغير المتمذهبة ضمن تيار حزب العدالة التنمية، بأنها فئات مهمشة لا مكان لها في النظام الحاكم وهو ما قد يدفعها إلى البحث عن أساليب للتعبير عن معارضتها مثل الاعتراضات العادية والعصيان المدني والاضرابات في الشارع وربما في حالات معينة اللجوء إلى العنف والسلاح لحماية خصوصيات وحيثيات كل مكون من المكونات المعارضة للنظام الرئاسي.

وعلى الصعيد الإقليمي أعتقد بأن تركيا في ظل النظام الرئاسي قد تلجأ إلى سياسات أكثر تطرفاً على اعتبار أنه لا يوجد أحد يعارض أردوغان في مثل هذه السياسات وبالتالي قد تلجأ إلى مغامرات إن كان في سوريا أو في العراق أو في أي مكان يمكن أن تشعر أنها باستطاعتها التحرك من خلاله ولأن أردوغان سيشعر بأنه أصبح بموقع لا يمكن أن يشكل أحد خطراً عليه في السنوات الخمس أو العشر المقبلة ولا يأخذ بعين الاعتبار توجهات الرأي العام المعارضة هنا أوهناك بهذه السياسة أو تلك التي سيقوم بها. وبالتالي بتقديري نجاح الاستفتاء في 16 نيسان في حال حصل ذلك، سيأخذ تركيا إلى مزيد من عدم الاستقرار والفوضى والتوتر في الداخل وعلى الصعيد الاقليمي وسيعرضها لمخاطر جمة قد لا يتوقعها أحد.

(ح)

ANHA