الاتصال | من نحن

باحث في الشأن التركي: تركيا تسعى لتطبيق الميثاق الملي في شمال سوريا

جهاد روج

مركز الأخبار – اعتبر الكاتب الدكتور محمد نور الدين أن تركيا تسعى لاحتلال الشمال السوري سواء بهدف مواجهة الكرد أو بهدف العودة إلى أطماع تاريخية فيها كما ورد في الميثاق الملي عام 1920 والذي يشير أردوغان إليه مراراً وتكراراً في هذه الفترة.

و نوه إلى أن المعارضة السورية باستثناء حزب الاتحاد الديمقراطي PYD هي أداة بيد تركيا منذ بدأ الأزمة السورية.

الكاتب والباحث في الشأن التركي الدكتور محمد نورالدين رد على أسئلة وكالة أنباء هاوار بصدد الاحتلال التركي لمقاطعة عفرين ومناطق الشهباء، وكان معه الحوار التالي:

1- ما الهدف من الهجمات التركية على مناطق الشهباء ومقاطعة عفرين شمال سوريا في هذه المرحلة، وهل لهذه الخطوة علاقة بمنع تركيا من المشاركة في معركة تحرير الموصل برأيكم ؟

في الأساس دخلت تركيا إلى سوريا في 24 آب/أغسطس الماضي بهدفين أساسيين الأول هو منع الأكراد من وصل كانتون عفرين مع كوباني وقد أتموا المرحلة الأولى من هذا الهدف باحتلال كامل الشريط الحدودي بين جرابلس وعفرين لكن امكانية وصل هذين الكانتونين من الجنوب عبر مدينة الباب ومنبج وصولاً إلى عفرين يدفع بالأتراك بأن يواصلوا تمددهم وتقدمهم نحو الجنوب.

أما الهدف الثاني من العملية التركية في جرابلس في الأساس أيضاً إيجاد موطئ قدم تركي عسكري قوي شمال حلب ليكون ورقة تفاوض وربما ورقة ضغط عسكرية على النظام في سوريا ولا سيما في جبهة حلب. وهذه الأهداف ليست مرتبطة مباشرة بمعركة الموصل بل تركيا تنتظر الظروف المناسبة للتقدم في هذه القرية أو في تلك المدينة في شمال سوريا بمعزل عن تطورات معركة الموصل.

2- يجري الحديث عن اتفاق روسي تركي بشأن حلب ومناطق شمال سوريا، ما علاقة روسيا بما يجري في مناطق الشهباء ومقاطعة عفرين؟ وهل فعلاً روسيا أطلقت يد تركيا في شمال سوريا مقابل سحب تركيا لمجموعاتها المسلحة من حلب بما فيها جبهة النصرة ؟

في الواقع استفادت تركيا من الحرج الذي وقعت أمريكا فيه بسبب دعمها للمحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا ونالت تركيا ثمناً لذلك دعماً أمريكياً جوياً لعملية جرابلس وفي الوقت نفسه استفادت تركيا من التقارب والتطبيع مع روسيا ونسبياً مع إيران من أجل الإيحاء بأنها بصدد سياسية تركية جديدة في سوريا وربما في المنطقة ومن ذلك المنطقة الشمالية المحاذية لتركيا أي شمال حلب.

ولكن أعتقد بأن الدخول التركي إلى سوريا لم يكن بموجب صفقة بين تركيا وروسيا أو تركيا وإيران بل كان نتيجة رهان روسيا وإيران على تحول ما في الموقف التركي خصوصاً أن الدخول التركي إلى سوريا حظي بدعم أمريكي.

في الواقع الكلام عن عملية التبادل بين حلب ومناطق شمال حلب لتكون من نصيب تركيا أنا أعتقد بأنه كلام مبالغ فيه وبالتالي لابد من أن تتكشف حقيقة النوايا التركية هناك وهي أنها تسعى لاحتلال تلك المنطقة (الشمال السوري) سواء بهدف مواجهة الأكراد أو بهدف العودة إلى أطماع تاريخية فيها كما ورد في الميثاق الملي عام 1920 والذي يشير أردوغان إليه مراراً وتكراراً في هذه الفترة.

3- بعض أطراف المعارضة السورية تعتبر أي تدخل روسي أو أمريكي أو إيراني في سوريا بمثابة احتلال، بينما لا تبدي أي موقف تجاه التدخل التركي وقصف شمال سوريا، كيف تقرأ ذلك ؟

بطبيعة الحال المعارضة السورية باستثناء حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ووحدات حماية الشعب هي مجرد أداة ووظيفة بيد تركيا منذ بدأ الأزمة في سوريا، وأمر طبيعي أن تعارض هذه المعارضة كل القوى الحليفة التي تقف إلى جانب النظام في سوريا مثل روسيا وإيران أو حزب الله. وبالتالي هذا الأمر ليس مستهجناً بأن تصف هؤلاء بأنها قوات احتلال علماً أن وجودها في سوريا إن كانت روسيا أو إيران أو حزب الله مختلف تماماً عن وجود العناصر الأجنبية من مختلف أصقاع الأرض والتي تديرها تركيا في سوريا. وهو أن تلك القوى سواء كانت روسيا أو إيران أو حزب الله قد جاءت بدعوة من النظام الذي لا تزال المؤسسات الدولية والأمم المتحدة وبحسب الواقع الموجود على الأرض هو نظام شرعي من كل المقاييس وبالتالي يعني المستهجن كان لو أن تلك المعارضة لا تصف القوى المؤيدة للنظام بقوات الاحتلال لهذا من الطبيعي أن تجد في تركيا نصيراً ومساعداً لها لإعادة تعويم وضعها في سوريا رغم أن هذا الأمر يبدو بعيد المنال.

4- المناطق التي تقصفها وتهاجمها تركيا وترسل مجموعاتها المسلحة للسيطرة عليها هي مناطق محررة وتسيطر عليها فصائل قوات سوريا الديمقراطية الحليف الأساسي لقوات التحالف الدولي لمحاربة داعش، برأيكم لماذا لم يبد التحالف أي موقف تجاه الخطوة التركية ؟

الكل يعرف أن الولايات المتحدة الأمريكية ليس لها حلفاء ثابتين ولا أعداء ثابتين من هذه الزاوية هي تستخدم الورقة الكردية في شمال سوريا كما استخدمتها سابقاً في شمال العراق من أجل تحقيق مصالحها. صحيح أن الدعم الأمريكي يستفيد منه الأكراد لتحقيق تطلعاتهم المختلفة الثقافية والسياسية في سوريا، لكن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تتخلى وتعادي حليفتها تركيا.

صحيح أنه تحدث خلافات أحياناً بين أنقرة وواشنطن لكن تبقى تركيا هي الحليف الأساسي للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة  ولذلك إذا كانت أمريكا أحياناً تدعم وحدات حماية الشعب لكن أحياناً أخرى تتخلى عنهم أو تتجاوب مع المطالب التركية وخصوصاً بعد الانقلاب العسكري والحرج الذي وجدت أمريكا نفسها فيه بسبب تورطها في هذا الانقلاب وهو الذي عزز ما عزز موقع أردوغان وتركيا التفاوضي مع أمريكا في أكثر من عنوان ومنه العنوان السوري.

5- هناك من يقول بأن الولايات المتحدة وروسيا متفقتان على توريط تركيا في مستنقع سوريا، لتكون تركيا المنطقة التالية التي ستعيش أزمات خلال السنوات المقبلة، باعتبارك مراقب للوضع وبما أنك تتابع المسائل التركية عن قرب، ما رأيكم بهذه المقولة؟ هل تركيا فعلاً تورطت بالأزمة السورية وهل يمكن أن تنتقل الأزمة إلى تركيا قريباً ؟

مهما بلغت الخلافات بين تركيا والولايات المتحدة فتركيا الموحدة تبقى في النهاية حاجة ملحة وماسة لحلف الشمال الأطلسي، من هنا هذا العائق الذي تواجهه الحركة الكردية في تركيا هو أنها لم تستطع حتى الآن أن تبلغ مطالبها السياسية لنقل الحكم الذاتي أو الفدرالية أو حتى الحقوق الثقافية مثل التعلم باللغة الأم وما إلى ذلك.

تركيا الموحدة وتركيا القوية لا تزال حاجة غربية وبالتالي الغرب ليس بحاجة لأن يورط تركيا في سوريا فهو لا يزال بحاجة لها لأن أعداء الغرب لا يزالون كما هم، فروسيا لا تزال عدو استراتيجي للولايات المتحدة، إيران لا تزال عدو لأمريكا ولإسرائيل في المنطقة وبالتالي يمكن أن تظهر نزاعات أو تباينات بين تركيا والغرب أو تركيا والولايات المتحدة الأمريكية ولكن ليس إلى الدرجة التي يمكن أن تنكسر فيها هذه الرابطة البنيوية القوية بين الطرفين.

ويمكن القول بأن الغرب والولايات المتحدة تحديداً لا يمكن أن تسمح لأي قوة في العالم الاسلامي والعربي بالطبع وتركيا وإيران وغيرها أن تقوى وتكبر بحيث تشكل تهديداً وقوة متمردة غير ممكن السيطرة عليها من جانب الولايات المتحدة. لذلك أحياناً قد تظهر تركيا وأردوغان نوع من التمرد أو الغضب أو الاستياء من المواقف الغربية في المنطقة لكن في النهاية أيضاً تركيا تدرك أنها لا يمكن أن تذهب بعيداً في خيار أن تكون قوة كبيرة متمردة على المصالح الأمريكية في المنطقة وبالتالي من تلقاء نفسها تعود إلى الحضانة الأمريكية حتى من دون تهديد واشنطن لأنقرة باستخدام أساليب تعيدها إلى هذه الحضانة.

(م)

ANHA