الاتصال | من نحن
ANHA

باحث سوري: مستقبل تركيا كدولة مركزية على كف عفريت !

 جهاد روج

مركز الأخبار – قال مدير مركز الشام للدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان أكثم نعيسة، إن تركيا تخشى من انتقال عدوى المطالبة بتقرير المصير إلى القوميات والشعوب الأخرى في تركيا، فالمنطقة تغلي بالثورات والتجاذبات السياسية الكبرى، الأمر الذي يضع مستقبل تركيا كدولة مركزية على كف عفريت.

وأكد أكثم نعيسة أن القوى المؤثرة في الوضع السوري تعي جيداً أنها إذا لم تتوافق فيما بينها، فجميعها سيخسر، بصورة أو بأخرى، لذلك من الطبيعي أن تتوافق فيما بينها، على ترتيب وتنظيم وتقسيم، الوضع السوري، بما يناسب المصالح القريبة والبعيدة لتلك الدول.

وبصدد مستقبل تركيا في المنطقة قال نعيسة “لا أعتقد أن لتركيا قدرة طويلة المدى لمواجهة تحديات احتلالها لمناطق سوريا لزمن طويل، الاحتلال المباشر والفاضح سيفتح آفاق جديدة للصراع المسلح بين سوريا كدولة وبين تركيا وبين الكرد وتركيا. إضافة إلى الضغوط الدولية القانونية باعتبار أن الاحتلال المباشر فيه خرق لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وغيرها.

هذه التصريحات أدلى بها مدير مركز الشام للدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان أكثم نعيسة، في حوار خاص مع وكالة أنباء هاوار، بخصوص السياسة التركية تجاه سوريا، والتدخل العسكري في بعض المناطق السورية مثل إدلب.

وفيما يلي نص الحوار:

1- ما هي الظروف التي مهدت للتدخل التركي في إدلب، وبرأيكم من المتضرر من هذا التدخل ؟

بشكل مكثف وعام، السياسة التركية في سوريا بوصلتها الأساسية الدينامية السياسية الكردية في كل من سوريا والعراق وتركيا، والقضية الكردية بصفة عامة، حيث تبني تركيا مواقفها السياسية بصورة أساسية “وليس كلية” على هذه الأرضية التي أضحت أكثر حساسية وثقلاً بعد الاستفتاء الذي جرى في كردستان العراق، حيث قلب كثير من المعادلات السياسية  القائمة، الأمر الذي ساهم في تصعيد مخاوف تركيا تجاه تحرك الكرد وتحديداً حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا.

بالبناء على هذه الأسس يمكن لنا أن نتنبأ باتجاهاتها الرئيسية للبوصلة السياسية التركية في سوريا، والمبنية أساساً على تخوفات تركية من انتقال عدوى المطالبة بتقرير المصير إلى القوميات والشعوب الأخرى التي تزخر بها تركيا، وبالتعددية القومية والدينية والتي تتعايش في وضع غير مستقر نسبياً، فالمنطقة تغلي بالثورات والتجاذبات السياسية  الكبرى، الأمر الذي يضع مستقبل تركيا كدولة مركزية على كف عفريت، حيث لن تستطيع أي حكومة تركية مهما بلغت شعبيتها أو قوتها القمعية أن تتحمل مسؤولية حدوث ذلك في عهدها.

2- إذا كان التدخل التركي مخالفاَ لقرارات الآستانة، بحسب رواية النظام السوري، برأيكم لماذا هذا الصمت من قبل روسيا وإيران شريكا تركيا في رعاية محادثات آستانا ؟

اتفاقيات أستانة، والتي أدت إلى تدخل تركيا في إدلب، حددت ثلاث توافقات رئيسية بين روسيا والنظام السوري وإيران وتركيا وربما السعودية إلى حد بسيط  وبمباركة أمريكية:

الأولى: تخفيف الضغط العسكري عن النظام، والذي تشكله الجماعات المسلحة المدعومة والتابعة  لتركيا وتضعف القوة العسكرية لتلك التي تدعمها السعودية ودول الخليج، وهذا الأمر يصب في المصلحة الإيرانية والروسية ايضاً، إذ يؤدي إلى تخفيف الجهد العسكري الروسي والإيراني، في الشمال السوري تحديداً ويتيح لهم الفرصة لفتح جبهات أخرى في مناطق أكثر سخونة لا بل وحسمها، كما حصل في دير الزور اليوم، إضافة للجائزة الكبرى للنظام السوري التي حصل عليها بالسماح له بدخول حلب والسيطرة عليها، يقابله من الجهة الأخرى السماح لتركيا باحتلال لسان بري واسع  يفصل المناطق الرئيسية للكرد ويشتت قواها وامتدادها الجيوسياسي، ويخلق عائقاً صعباً أمام محاولة القوى الكردية التواصل فيما بين حواضنها الشعبية والاجتماعية والسياسية، ولربما هذا ما تم التوصل إليه في اتفاق مناطق خفض التوتر في سوريا، ولقد لفت انتباهي مؤخراً الدعوتين الموجهتين إلى مؤتمر سوشي حيث وجهت دعوة إلى الاتحاد الديمقراطي في القامشلي، والاتحاد الديمقراطي في عين العرب/كوباني، والذي يعكس مضموناً غير معلن في الاعتراف  بتقسيم المناطق الكردية، ودفعني للتساؤل أليس هذه الدعوات فيما إذا كانت صادقة هي محاولة لتقسيم القوى الكردية سياسياً ! تلبية لرغبة تركية خالصة.

الثانية: اتفاقات تتعلق بمصالح اقتصادية مشتركة، بين مجموع الدول الإقليمية والدولية، والتي شهدنا الإعلان عن بعضها في الإعلام، وتم الكشف عن الاتفاقيات الاقتصادية والمشاريع الكبرى التي تم التوافق عليها، ولا ننسى موضوع النفط وآباره وقضية السيل التركي وغيره.

وإن كان النظام السوري يقوم بين الفينة والأخرى ، بالمطالبة بخروج الأتراك ومرتزقتهم من مناطق إدلب وجرابلس وغيرها، وذلك للاستعلام السياسي المحلي، إلا أن الصفقة، تنال كل الرضى من جميع الأطراف، والتي نراها حريصة كل الحرص على استمرارها بكل دقة وصرامة.

الثالثة: موضوع الإرهاب والتطرف الديني وخطره على مستقبل النسيج الاجتماعي الإقليمي سواء في تركيا أو إيران، ونتائج انفتاح صراع ديني أو قومي في تلك الدول وتأثيره الإقليمي والدولي.

3- بعض التقارير تشير إلى اتفاقات بين روسيا وتركيا وإيران على تقاسم مناطق النفوذ في سوريا، برأيك هل التدخل التركي في إدلب يأتي ضمن إطار هذه الاتفاقات ؟

إن القوى المؤثرة فعلاً في الوضع السوري الراهن وخاصة بعد اندحار المشروع السعودي القطري وفشله الذريع، هي روسيا وإيران وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية، هذه القوى الإقليمية والدولية، تعي جيداً أنها إذا لم تتوافق فيما بينها، فجميعها سيخسر، بصورة أو بأخرى، لذلك من الطبيعي أن تتوافق فيما بينها، على ترتيب وتنظيم وتقسيم، الوضع السوري، بما يناسب المصالح القريبة والبعيدة لتلك الدول.

4- هناك أنباء عن اتفاقات وتنسيق بين تركيا و”هيئة تحرير الشام/النصرة” فرع تنظيم القاعدة في سوريا، كيف تقرأ التنسيق التركي مع تنظيم القاعدة ؟

لا أستبعد أن تدعم تركيا وغيرها من الدول أية قوة مسلحة أو سياسية تعمل كأداة لتحقيق سياساتها سواء أكانت القاعدة (النصرة/هيئة  تحرير الشام) أم داعش أم (…)، قضية الإرهاب بالنسبة للغرب وتركيا ومفهومهما له، ينحصر في القوى التي تشكل خطراً على مصالحها الأمنية أو السياسية أو العسكرية ليس أكثر، فتركيا ترى في حزب العمال الكردستاني أخطر من داعش ومن جبهة النصرة، أنه الميزان المائل وغير العادل، الدول القوية تجاه الشعوب الضعيفة.

5- هل تعتقد أن تركيا ترغب في التأثير في مستقبل سوريا سياسياً واقتصادياً، من خلال التدخل في عدد من المناطق السورية ؟

الحدود السورية التركية تفوق ٨٠ كم، تشمل من زاوية الجغرافية السياسية الظهر التركي وبوابتها نحو الشرق الأوسط وأفريقيا، ومن المؤكد أن لتركيا كل الرغبة، والإرادة السياسية متوفرة لتحقيق هذه الرغبة، في أن يكون لها وضعاً قوياً ومؤثراً في السياسة السورية، وهذا ما تشير إليه بقوة السلوكيات السياسية التركية منذ عام ٢٠١١ وبداية الأزمة السورية، وتدخلها في دعم الأطراف الإسلامية المسلحة، وكذلك في دعمها للإخوان المسلمين والذي لايزال قائما حتى اللحظة، ودعمها أيضاً لمشاريع وآمال سياسية أخرى متعددة.

إن الحضور التركي في العملية السياسية السورية فاضحاً إلى درجة كبيرة، وصل إلى درجة الاختلال، وهي لن تتخلى عن موقعها السياسي هذه، بل ستعمل بكل جهد على أن تكون لها كلمة  في المستقبل السوري.

6- تحتل تركيا اليوم عدد من المدن السورية الأخرى، برأيكم هل تستغل تركيا الوضع السوري المتأزم لتضم هذه المناطق السورية إلى تركيا مستقبلاً ؟.

لا أعتقد أن لتركيا قدرة طويلة المدى لمواجهة تحديات احتلالها لمناطق سوريا لزمن طويل، لا على الصعيد الدولي ولا الإقليمي ولا المحلي السوري، الاحتلال المباشر والفاضح سيفتح آفاق جديدة للصراع المسلح بين سوريا كدولة وبين تركيا وبين الكرد وتركيا. إضافة إلى الضغوط الدولية القانونية باعتبار أن الاحتلال المباشر فيه خرق لقواعد القانون الدولي  وميثاق الأمم المتحدة وغيرها، لذلك وعلى الأغلب فإن السياسة التركية ستتجه إلى إقامة مناطق موالية لها في اللسان البري الذي قامت باحتلاله هي واتباعها من المسلحين السوريين، يتم الحفاظ عليها ضمن الدولة السورية مع امتيازات خاصة وإشراف تركي أو أنصار تركيا على الأغلب على شكل إدارة ذاتية أو متصرفية خاصة “كالنموذج اللبناني في نهايات القرن ١٩ وبداية القرن ٢٠”، بضمان اتفاقات توافق دولي، ولعل ما يتسرب إلينا من أخبار حول إقامة أو تشكيل حكومات في إدلب وتفتناز يشي بذلك أو يمهد له.

7- هل لكم كلمة أخرى تريدون إضافتها بهذا الصدد ؟

المشروع الإسلامي بصورة عامة، قد سقط سقوطاً ذريعاً وهو الآن قيد الاحتضار الأخير، ولنتخيل استبداداً استمر سائداً لمدة ١٤ قرناً، لا يمكن له أن يتراجع وينهزم بهذه السهولة، والمسألة هي علاقة كردية فكل ما تراجع هذا المشروع كلما ازدادت ضراوة مقاومته، ومن هنا أستطيع القول إن الإرهاب الإسلامي يشكل خطراً حقيقياً على أمن واستقرار المنطقة اولاً، وعلى الاستقرار والأمن العالمي أيضاً، ولا أعتقد أن هذه الحرب ضد الإرهاب ستنتهي قبل استئصاله عسكرياً وفكرياً بصورة نهائية، وربما قد يستمر الأمر لعقد أو عقدين من الزمن أو أكثر.

(ل)

ANHA