الاتصال | من نحن
ANHA

باحث: الوجود التركي في سوريا يشكل خطراً على كل مكونات الشعب السوري

جهاد روج

مركز الأخبار – قال الباحث الكردي يوسف خالدي إن الوجود التركي في شمال سوريا يشكل خطراً على كل مكونات الشعب السوري، منوهاً إلى أن “تركيا تتنكر لتاريخ الشعوب الأصيلة وتسحق هوياتها، وتعرضهم للإبادة الثقافية، وتسعى إلى تهديد وجودهم وإفناء ثقافاتهم”.yusif-xalidi-2

الباحث في المركز الكردي للدراسات – المانيا يوسف خالدي تحدث خلال حوار لوكالة أنباء هاوار ANHA بصدد ممارسات الدولة التركية في شمال سوريا ومناطق الشهباء، وأشار إلى أن كل المحاولات التركية، واستماتتها في الإصرار على التواجد على الأرض السورية، هو لمنع تشكل كيان فدرالي في شمال سوريا.

1- ما رأيكم بمحاولات تركيا إجراء تغيير ديمغرافي في شمال سوريا والقيام بتغيير اسماء المناطق السورية إلى أسماء تركية ؟

لا يخفى على أحد ومع الأسف يبدو أن أردوغان استطاع تمرير مخططاته عبر حفنة من المدعين بالسياسة ممن امتهنوا الارتزاق، وتسلقوا جدار العمالة من خلال ادعائهم تمثيل مصالح الشعب السوري، حيث انتهوا اليوم إلى ما نراه جميعاً من تفريط وإفراط في حقوق الشعب السوري، والدولة السورية، ومصالح جميع مكوناتها من العرب والكرد والسريان وحتى التركمان والشيشان، والأرمن، حين تخلوا عن مصالحهم جميعاً لصالح مصالح تركيا التي يحكمها اليوم، تجمع للقوى الفاشية من القومويين العنصريين والإسلامويين الذين يجاهرون في الإعلان عن مشاريعهم ببناء دولة عنصرية قومية دينية مذهبية، تنهي وتتنكر لتاريخ كل الشعوب الأصيلة وتسحق هوياتها، وتعرضهم للإبادة الثقافية، وتسعى إلى تهديد وجودهم وإفناء ثقافاتهم.

هذه الشخصيات المدعية للثورة تنازلوا لأردوغان وحزبه ليس فقط عن الشمال السوري، ووافقوا على تغيير البنية السكانية، وحقيقة وجود تلك الشعوب الأصيلة التي تركت أسمائها وعناوين حضارتها، ومخلفات المدنية التي أنتجتها على مر القرون، وإنما تبين للقاصي والداني من خلال كل ما جرى في سوريا، أنهم قد تنازلوا عن كل شيء يمت إلى الوطنية السورية، وعن القيم والمبادئ والمثل التي تشكل كبرياء أي مواطن يعتز بانتمائه إلى الوطن الذي يختزل بين جنباته، كل مظاهر ومقومات الانتماء.

2- كيف تقرأ محاولات تركيا تتريك منطقة جرابلس وشمال سوريا؟ وهل هذه التصرفات إحياء للامبراطورية العثمانية برأيكم ؟

لو عدنا إلى التاريخ، سنرى حقائق وبديهيات، تشكل بمجموعها حقائق دامغة، وكلها تشير إلى أن الترك هم كانوا أخر الأقوام التي غزت كردستان ومزوبوتاميا وأنشأت أول إمارة لها غربي مناطق آمد التي سميت حينذاك بإمارات السلاجقة الروم، والتاريخ يقدم لنا كيف أن معركة (ملاذكرد) التي جرت في شمال كردستان ما كان لها أن تنتهي إلى نصر السلاجقة بقيادة ألب أرسلان على الإمبراطور البيزنطي رومانوس الرابع، دون قدوم نجدات كبيرة من الإمارات الكردية وممالكها المستقلة وخاصة إمارة بني مروان الكردية في ميافارقين، وكان جزاء تلك المملكة الكردية على جميلها.

إن تآمر الترك السلاجقة فيما بعد على أمرائها وملوكها، والاستيلاء على فارقين وآمد، وكان المروانيون يحكمون الرقة وعنتاب والرها وشمال حلب. وانتهت إمارات سلاجقة الروم على أيدي المماليك بقيادة الظاهر بيبرس في موقعة أبلستين حين حلت الهزيمة الساحقة بالمغول وحلفائهم من السلاجقة، ثم بالسيطرة على  قيسارية.  وكلنا نعلم كيف جاء سليمان شاه من سهوب آسيا الوسطى إلى مناطق الرقة وريف حلب بهدف الغزو، والسلب والنهب، على أن يعودوا ولكن الظروف أسعفتهم بموت بعض من بقي من السلاجقة، ووصول أرطغرل مؤسس الدولة العثمانية إلى حكم تلك المناطق، ومن ثم فتح القسطنطينية، وتشكلت الإمبراطورية العثمانية وتوسعت.

تلك الإمارة التي قضى عليها إلى الأبد الظاهر بيبرس، والتواجد العثماني بحكم الصدفة، هي تلك الإمارة التي ظهر لأجلها أردوغان على القنوات الفضائية، وطالب بتشكيل منطقة آمنة تمتد من تخوم أنطاليا إلى حدود سريه كانيه (رأس العين) طولاً، وبعمق يمتد إلى 70 كم جنوباً وأطلق عليها اسماً تركياً، من هنا يمكننا التوصل إلى قراءة تفسر كل تلك المحاولات التركية، واستماتتها في الإصرار على التواجد على الأرض السورية، لهدفين أساسيين:

أولهما: منع تشكل كيان كردي قد ينتهي في وقت ما إلى إطلالة الكرد على المتوسط، وإبقاء باشور كردستان تحت رحمة الدولة التركية، بمنعها عن التواصل جغرافياً وديمغرافياً مع ما بات يشكل اليوم فدرالية روج أفا والشمال السوري.

والثاني: القضاء على أي طموح لشعبنا الكردي في باكور، وإنهاء ثورته المسلحة من خلال القضاء على المشروع الفدرالي في روج أفا، وجعل باشور كردستان وحتى العراق وسورية، تحت رحمة الدولة التركية وطموحاتها التوسعية.

3- من هو المتضرر من التدخل التركي في شمال سوريا برأيكم، هل هم الكرد فقط ما حسبما يتم الترويج له ؟ وما المطلوب برأيكم من شعوب شمال سوريا فعله للوقوف فيه وجه الاحتلال التركي ؟

لا أبداً لن يكون الكرد هم المتضررين الوحيدين، وستكون كل المكونات في سوريا متضررون، بل الوجود العربي في الدول العربية في الخليج والعراق سيكونون المتضرر الأكبر، فالكرد بمجموعهم وتوزعهم وما تمتاز به مناطقهم من أهمية استراتيجية جيوسياسية، وما يمتلكون من مصادر للمياه والثروات، إن وقعت في أيدي الدولة التركية ستعرض الأمن القومي للعرب إلى أخطار قد لا يقدرون مدى فداحتها الآن ولكنها ستظهر للعيان واضحة إن تمكن أردوغان أو الدولة التركية من تنفيذ تلك المشاريع. أما سوريا فستكون كما اللعبة في أيادي الترك. ومن هنا أجد لزاماً على الحكومات في الدول العربية المذكورة ومن كل المكونات العرقية، الانتباه إلى هذه السياسات وخطورتها على مستقبل الأجيال القادمة، وأطالب الشعوب العربية والقوى السياسية، من أحزاب ومنظمات ومراكز أبحاث، التحرك وفق آلية حركة التاريخ ووضع مستقبل أطفالهم وأطفال هذه الشعوب، للتخلص أولاً من خطر القوى الظلامية والرجعية ومن الذهنية الفاشية التي لا زالت مصرة على إبقاء تلك الدول في إطار الدولة القوموية الرافضة للتعدد ولوجود كل الهويات التي تختلف عن هوية الدولة القائمة أو التي يسعون إلى استمرارها، رغم أن المائة سنة المنصرمة قدمت للجميع وبالأدلة الدامغة، أن هذه الدول القومية وسياساتها المتبعة، والممارسات التي طبقت فيها، جلبت لتلك الشعوب هذه المآسي والويلات، ومن قتل على الهوية ودعوات استئصال الشأفة (الشأفة تعني أَزالَهُ من أَصْلِهِ) بين الإخوة، لصالح مشاريع تتجاوز الحالة الوطنية التي تشكلت على مر العصور لصالح مشاريع غيبوية، وخيالية وطوباوية، لا تعطي أي أهمية للعيش المشترك والتاريخ المشترك، وإرادة العيش شركاء في وطن، كان دائماً للجميع.

ولذلك وإضافة إلى ما تقدم، لا بد من استمرار تلك المساعي التي تكللت بإنشاء مجلس سوريا الديمقراطية، والقيادة المشتركة لقوات سوريا الديمقراطية، ومجالس المدن والمناطق، العسكرية منها أو المدنية، ودعم جبهة المقاومة التي تم الإعلان عنها لمقاومة الاحتلال التركي، على أسس الوطنية السورية، لهدف بناء وطن موحد تكون معايير الانتماء فيه هي الوطنية السورية القائمة على التعددية والتشاركية،  وبناء هوية جامعة تكون منفتحة على أطرافها التي ستكون مشكلة لها وأقصد بذلك الهويات الفرعية، من قومية ودينية ومذهبية، بالاعتماد على مبدأ حق تقرير المصير للأفراد والشعوب والمكونات.

لأن الوضع في سوريا كما في المنطقة عموماً بات يتطلب، الاتفاق على أسس يتم صياغتها في عقد اجتماعي، توزع بموجبه السلطة والثروة، بين المركز والأطراف، وبين الأفراد والجماعات، تحقيقاً للإنصاف والعدالة الاجتماعية. وتكون للجماعات الجهوية والمناطقية، الحق في اختيار سلطاتهم التشريعية والتنفيذية والقضائية ضمن إطار دولة سوريا التي انتهت  في الواقع، ويجب إعادة صياغتها من جديد، كما تتطلب مصالح كل الفئات والمكونات التي سيتشكل منها الشعب السوري، أو الأمة السورية.

(م)

ANHA