الاتصال | من نحن
ANHA

بإرادتها القوية أصبحت مثالاً للمرأة المقاومة

نارين أمين ـ همرين شيخو

عفرين– واجهت مصاعبها في الحياة وأصبحت مثلاً لغيرها كامرأة اعتمدت على ذاتها وحملت على عاتقها مسؤولية تحمل عبء عائلة بأكملها، متحدية المعتقدات السائدة ونظرة المجتمع الدونية للمرأة العاملة في المدينة آنذاك، ولا زالت مستمرة في طريقها بمواصلة العمل لإعالة شقيقتها المريضة.

تعتبر المرأة الرائدة الأولى للحياة في المجتمعات البشرية وأكثرها مقاومة للظروف التي تقف أمامها، ومن النساء اللواتي تحلين بروح المقاومة هي فلة حنان امرأة عازبة من أهالي مقاطعة عفرين تبلغ من العمر 50 عاما، ترعرعت ضمن عائلة ذات حالة مادية ضعيفة، ووصلت إلى المرحلة الثانوية من المستوى الدراسي ونتيجة لظروف اجتماعية ومادية لم تستطع إكمال حلمها الدراسي والوصول إلى أعلى المستويات الدراسية.

وإثر حرمانها من حق الدراسة قررت الانتقال إلى مدينة حلب بمفردها والاعتماد على ذاتها للعمل، رغم العادات البالية التي كانت تسود في المجتمع آنذاك، فقاومت تلك المعتقدات بكل جدارة ووقفت أمام كل عائق اعترض الطريق الذي رسمته لنفسها، وأصبحت مثالاً لأهالي القرية بعد معارضتهم لفكرة عمل الفتاة في المدينة، ومن خلالها فتح الطريق لفتيات القرية بالذهاب إلى المدينة والعمل.

بدأت فلة طريقها بالعمل في مجال الخياطة في أحد ورشات مدينة حلب وقطنت في تلك الفترة بمنزل أحد أقاربها ولكن لكثرة الأعباء عليها وعدم استقرارية وضعها المادي أثناء عملها في مجال الخياطة اضطرت إلى ترك العمل، فانتقلت للعمل في مصبغة للأقمشة في حي الشيخ مقصود واستمرت بعملها قرابة الـ25 عاماً.

وخلال تلك الفترة واجهتها ضغوطات من قبل أقربائها التي كانت تعيش عندهم، وبجهود عملها الدؤوب استطاعت المشاركة في الجمعيات النسائية وتأمين مبلغ كافي لشراء منزل وتمكنت من لم شمل عائلتها التي كانت تقطن في القرية إلى مدينة حلب.

وتفاقمت الحالة الصحية لوالدها إثر اصابته بجلطة دماغية وتكلفت بمصاريف معالجة والدها بمفردها، رغم أن لديها 5 أخوة و4 أخوات لكنهم لم يعاونوها بشيء من الاهتمام والرعاية، فتحملت مسؤولية علاج والدها لوحدها، إلا أنه فارق الحياة في عام 2001.

وازدادت المسؤوليات على فلة بعد وفاة والدها وتعددت الأدوار التي وقعت على عاتقها فأصبحت الأم والأب والأخ والأخت في آن واحد للعائلة.

وإلى جانب عملها في مصبغة الأقمشة خضعت لدورات تصفيف شعر النساء وفتحت محال خاص بها في حي الشيخ مقصود، وفي تلك الفترة تعرضت والدتها لجلطة دماغية وبعد كل محاولاتها في رعايتها إلا أنها فقدت الحياة في غضون شهور، وكما توفي ثلاثة من أخوتها بفترات متفاوتة نتيجة إصابتهم بأمراض مختلفة.

وبعد اندلاع الأزمة في سوريا وبدأ القصف على حي الشيخ مقصود التي كانت تقطن فيها اضطرت إلى النزوح مع عائلتها إلى قريتها في كوخرة التابعة لناحية موباتا، وفي تلك الفترة واجهتها العديد من العوائق نتيجة لكثرة أعداد القاطنين في المنزل والذي بلغ عددهم 35 فرد من الذين فروا من مدينة حلب نتيجة الأزمة.

ولم تستطع فلة أن تلبي كافة متطلبات عائلتها نظراً للحياة المعيشية الصعبة في القرية، فيما تأزمت الحالة الصحية لشقيقتها نتيجة إصابتها بمرض الفشل الكلوي، فاضطرت للسكن لدى شقيقتها المريضة مع باقي أخوتها الفتيات في مدينة عفرين وذلك لترعاها وتقف إلى جانبها في مواجهة مرضها.

ورغم المسيرة الشاقة التي مرت بها خلال حياتها لا زالت تعمل في الوقت الحالي بمحل ألبسة لتستطيع أن تؤمن البعض من تكاليف علاج شقيقتها ومساندة زوج شقيقتها في تسديد أجار المنزل كونها السند الوحيد لشقيقتها.

ووجهت فلة أثناء لقاء أجرته معها وكالة أنباء هاوار رسالة إلى كافة النساء أكدت فيها على أهمية نضال المرأة في مواجهة كافة الصعوبات التي تعترض طريقها، مشيرةً إلى أن ثورة روج آفا فتحت الطريق أمام المرأة لتمارس كافة حقوقها في المجتمع، كما وطلبت منهن أن يتحلين بروح المقاومة في حال تعرضهن لأي إعاقة مهما كان حجمها.

وطالبت فلة من جميع النساء أن لا تحصرن أنفسهن فقط في مجال واحد والعمل على تطوير ذاتهن بالعلم والمعرفة في كافة أصعدة الحياة.

(آ أ)

ANHA