الاتصال | من نحن
ANHA

انتخابات الشمال السوري؛ ليس الاستبداد قدر السوريين

شيرزاد اليزيدي

مركز الأخبار – في ظل الواقع القاتم الذي يشير إلى وأد أحلام السوريين وما تنظمه القوى الدولية من اجتماعات تشبه إلى حد ما البازارات والمقايضات، تستعد شعوب الشمال السوري ومكوناتهم للتصويت في الجولة الثانية من ثلاثية الانتخابات المؤسسة للنظام الفيدرالي.

ففي الوقت الذي تلتئم فيه الاجتماعات والملتقيات وتتلاطم الاصطفافات والتكتلات بغية إعادة إنتاج التراكيب الفاشلة لما تسمى المعارضة السورية، وفي الوقت الذي يحتد فيه بازار المساومات والمقايضات الراقصة على عذابات السوريين وآلامهم وتتواصل مؤتمرات العلاقات العامة المعنية كما هو مفترض بحل الأزمة السورية والتحضير لسلاسل جديدة لها بما بات يشبه سلاسل الدراما العربية الرمضانية المكررة وفي الوقت الذي يحاول النظام القاتل إعادة تأهيل نفسه إقليمياً على وقع التقارب مع النظام التركي بالدرجة الأولى، فإن حديث أردوغان صراحة عن إمكانية التنسيق مع الأسد حول الوضع الكردي شمال سورية هي تحصيل حاصل، فالتنسيق على قدم وساق مداورة ومباشرة بين الطرفين اللذين يتحملان القسط الأكبر من المسؤولية عن المحرقة السورية جنباً إلى جنب طهران.

ففي ظل هذا الواقع القاتم والذي يشي بوأد أحلام السوريين في التحول الديمقراطي البنيوي وفي الخروج من ثنائية إما الاستبداد العسكري أو الإرهاب الديني، تستعد شعوب الشمال السوري ومكوناته للتصويت في الجولة الثانية من ثلاثية الانتخابات المؤسسة للنظام الفيدرالي في الشمال حيث ستجري في الأول من الشهر القادم انتخابات المقاطعات والمجالس المحلية والبلدية في أقاليم الفيدرالية الشمالية من عفرين غرباً مروراً بالفرات وصولاً إلى الجزيرة حيث يضم كل إقليم مقاطعتين أي بواقع ست مقاطعات ستتم عملية انتخاب برلماناتها معطوفة على انتخاب مجالس الإدارة المحلية للقرى والمجالس البلدية في المدن والبلدات بما يمهد للانتقال إلى المرحلة الثالثة والأخيرة مطلع العام القادم كما هو مقرر لإجراء الانتخابات العامة في عموم الشمال السوري لانتخاب البرلمان الاتحادي “مؤتمر الشعوب الديمقراطي” ومعها انتخابات المجالس التشريعية للأقاليم الثلاث بما يمهد لتشكيل حكومات محلية على صعيد كل إقليم ولتشكيل حكومة اتحادية منبثقة عن مؤتمر الشعوب في تعزيز اللامركزية التي تشكل وحدها ترياق داء المركزية والأحادية المزمن في ربوعنا والذي هو أس الاستبداد وجذره.

واللافت أنه بعد تراكم التجربة الانتخابية حيث نظمت أول انتخابات بلدية في روج آفا كردستان في آذار – مارس 2015 لتتكلل بتنظيم انتخابات الكومينات أي مجالس الأحياء في 22 من شهر آيلول – سبتمبر المنصرم والتي كانت باكورة انطلاق القطار الانتخابي لفيدرالية شمال سورية الذي وصل إلى محطته الثانية كما أسلفنا أعلاه.

ففي ظل هذا الزخم الانتخابي وشيوع ثقافة الاقتراع والاحتكام للناس تشهد المرحلة الثانية تنوعاً أكبر في القوائم المتنافسة فمثلاً ثمة قائمة الأمة الديمقراطية التي تضم تحالفاً انتخابياً عريضاً كردياً – عربياً – سريانياً ومن مختلف المكونات إلى جانب قوائم أخرى وتطور حتى لأساليب الدعاية والتحشيد والتنافس واستمالة المصوتين وعرض البرامج الانتخابية ما يشي بتطور الوعي والممارسة الانتخابيين رغم تعقيدات الواقع المحيط بالشمال السوري من كل حدب وصوب، فمن دمشق إلى طهران إلى أنقرة حيث التنسيق على أشده بين هذه العواصم لإجهاض أو أقله عرقلة تنامي تجربة روج آفا كردستان – شمال سورية التي عبر مضيها في تكريس دعائم النظام الديمقراطي الاتحادي والارتكان إلى ثقافة الانتخاب الحر والشفاف تؤسس لبارقة أمل سورية واعدة، فليس قدر السوريين إلى ما لا نهاية البقاء أسرى مصادرة إرادتهم وصوتهم عبر البيعات الرئاسية الأبدية والتجديدات والتمديدات المفبركة وفق الانتخابات البعثية بنسبها التسعينية المضحكة المبكية إذ هناك الآن وعلى أرض سورية صيرورة انتخابية متوثبة وهناك سوريون من كافة تلاوينهم القومية والدينية والطائفية يشاركون في بلورتها وتوطيدها وتكريس إرادتهم الحرة وممارسة حقهم في بناء تجربة ديمقراطية ولو أنها في جزء محدد من سورية لكنها تقدم البديل ووصفة الحل للمعضلة الوجودية العاصفة ببلده.

(ح)

ANHA