الاتصال | من نحن
ANHA

الموصل .. القصة كاملة على لسان من عاشوها – 3

ملف

أهمية الموصل لداعش والدعم التركي

دلسوز دلدار – روكن بري

حسكة – تعتبر مدينة الموصل عاصمة داعش التجارية وكذلك عاصمتها في العراق، ويعتبر قضاء تلعفر حاضن داعش، وأغلب قيادات داعش هم من هذا القضاء وتقدم تركيا الدعم لهذا التنظيم المصنف على قائمة الإرهاب عالمياً بحجة دعم التركمان في تلعفر.

وفي الجزء الثالث والأخير من هذا الملف سيتم تسليط الضوء على كيفية تنظيم داعش لنفسه في الموصل وأهمية المدينة له وكيفية تقديم تركيا الدعم لداعش، وفق ما رواه الشاهد (م ح).

مراكز لمراقبة الناس ومحاسبتهم

وبعد أن احتل مرتزقة داعش مدينة الموصل وأقضيتها، أنشأ فيها ما يسمى بـ “الدواوين” بحجة تنظيم حياة المواطنين. العاملون في هذه الدواوين يجب أن يكون حصراً من بايعوا داعش، وتلعب هذه الدواوين دوراً كبيراً في الحفاظ على سلطة داعش في المدينة.

ومن بين هذه الدواوين التي تم تشكيلها، ديوان الحسبة، والعاملون في هذا الديوان هم من النساء والرجال، مهمتهم الوقوف على تطبيق شريعة داعش داخل المدينة، مثل إجبار النساء على وضع الحجاب وارتداء الملابس الشرعية، وإجبار الرجال على إطالة اللحى وارتداء الزي القصير، عدم التدخين وإجبار السكان على أداء الصلاة في جماعة.

الديوان الآخر هو ديوان الأمن، ومهمته الوقوف على أمن المدينة مثل اعتقال الذين يخالفون قوانينهم، مراقبة الاتصالات كون خدمات الاتصال كانت ممنوعة في الموصل، أو الذين يفرون من المدينة.

كما أنشأ المرتزقة دواوين مختصة بالإشراف على الجوامع وكانوا يطلقون عليه اسم ديوان الجوامع وكذلك أنشأوا ديوان البلدية وغيرها من الدواوين التي تسيطر على مختلف مفاصل الحياة.

الجوامع مركز تعميم القوانين

وكانت الجوامع بالنسبة لمرتزقة داعش مهمة جداً، حيث كانت بوصلتهم في تعميم القوانين التي يصدونها، وجميع الجوامع في الموصل كانت خاضعة لسيطرة داعش، يتم اختيار أئمتها من المبايعين لداعش، وكل إمام لم يبايع داعش لم يكن بمقدوره الصعود إلى منبر الجامع وإلقاء الخطب. وأي خطيب في الجوامع يسيء ولو بكلمة لداعش كانت يتعرض للقصاص، لذا فإن الكثيرين من الأئمة التزموا منازلهم خوفاً من ممارسات المرتزقة.

وكانت الخطب التي كانت تلقى في الجوامع موحدة وذلك وفق المواضيع التي كانت يصدرها ما يسمى “ديوان الجوامع”.

ظهور أبو بكر البغدادي في الموصل

وبعد أن ازدادت نقمة الأهالي على مرتزقة داعش بسبب تحكمها في جميع مفاصل الحياة وتقييد حركة الأهالي، وكذلك انخفاض شعبية داعش، شعّر المرتزقة بأنهم وصلوا لمرحلة يصعب على الأهالي تقبلهم خصوصاً أن الحديث بين الأهالي كان يدور حول هوية البغدادي وأن الأهالي كيف لهم أن يبايعوا شخصاً لم يروه.

وفي ظل هذه الضغوطات ظهر زعيم مرتزقة داعش أبو بكر البغدادي فجأة أمام وسائل الإعلام، ليبرهن وجوده للأهالي.

وحقيقة ظهور البغدادي أمام وسائل الاعلام كان لإعلان الخلافة ومبايعة الفصائل السنية التي تقاتل بجانب داعش له، وذلك ليجمع الناس حوله، ويعطي الشرعية لنفسه.

الموصل عاصمة داعش

وتعتبر مدينة الموصل عاصمة داعش ولكن لا يتم تسليط الضوء عليها في وسائل الإعلام، فالمرتزقة يطلقون عليها صفة “الركاز”، كونها مدينة كبيرة واقتصادية، حيث يجني المرتزقة منها المليارات شهرياً، ناهيك عن أن معظم المرتزقة من هذه المنطقة، كون التعداد السكاني للموصل يقدر بقرابة مليوني نسمة.

ويعتقد المرتزقة أن دولتهم المزعومة في العراق ستبقى ما دامت الموصل باقية في قبضتهم، لذلك يولونها أهمية كبيرة. لذا وقبل بدء حملة تحرير الموصل من قبل الجيش العراقي في الـ 17 من تشرين الأول المنصرم، استقدم داعش قرابة 4000 مرتزق من سوريا، احتياطاً للدفاع عن الموصل ومنع سقوطها بيد القوات الحكومية.

قضاء تلعفر معقل داعش

معظم مرتزقة داعش المتواجدين في الموصل، هم من قضاء تلعفر الذي يعتبر من أكبر الاقضية في المنطقة، لذا فإن قضاء تلعفر يعتبر مركزاً استراتيجياً هاماً بالنسبة لداعش، وغالبية أمراء وقيادي الحروب في داعش هم من أهالي قضاء تلعفر، كما أن أهالي القضاء يشغلون مناصب كبيرة في داعش، حتى أن نائب زعيم مرتزقة داعش، والمدعو ‘‘أبو علاء العفري’’ الذي قتل في غارة جوية، كان من قضاء تلعفر.

وحتى في الآونة الاخيرة عندما أطلق الجيش العراقي حملة تحرير المنطقة من داعش، سمح المرتزقة من قضاء تلعفر لعوائلهم في الخروج من المنطقة، والتوجه نحو الأراضي التركية، وخاصة أن الأخيرة فتحت حدودها دائماً أمام المرتزقة وسهلت من دخولهم وخروجهم.

تركيا تدعم داعش بحجة حماية تركمان تلعفر

الدولة التركية والمعروفة بأنها الداعم الرئيسي للإرهاب في المنطقة، كانت وما تزال تساعد مرتزقة داعش في الموصل بحجة وجود التركمان في قضاء تلعفر.

وينقسم التركمان في المنطقة إلى قسمين قسم منهم من الشيعة والقسم الآخر من السنة، ومع اجتياح مرتزقة داعش للمنطقة هاجر القسم الشيعي إلى بغداد بعد ارتكاب المرتزقة المجازر بحقهم، أما القسم الآخر وهم السنة فظلوا في المنطقة، ولم يترنحوا من مكانهم، بالعكس كانوا الحاضنة لداعش، حيث أن غالبية أمراء داعش كما ذكر سابقاً هم من تلعفر.

وتستغل تركيا الوجود التركماني في المنطقة، لدعم داعش، فمع حملة تحرير الموصل صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه سوف يحمي التركمان في قضاء الموصل من الحرب الدائرة، لكن في الحقيقة أن تركيا وبذريعة وجود التركمان في المنطقة، كانت تقدم المساعدة للمجموعات المرتزقة.

وإذا كان أردوغان جاداً في قلقه بشأن التركمان الموجودين في المنطقة، فأين كان طيلة العامين المنصرمين أثناء فترة احتلال مرتزقة للمنطقة وارتكابه المجازر بحق التركمان الشيعة.

وما التواجد التركي في منطقة بعشيقة بالموصل إلا لدعم مرتزقة داعش في قضاء تلعفر. وتسهيل تحرك قيادات داعش من التركمان السنة في منطقة الموصل.

(ح)

ANHA