الاتصال | من نحن

المقاومة شتت التوازنات

تحليل

عزيز كويلو أوغلو

صعَد جيش الاحتلال التركي هجماته على الفصائل الثورية في مناطق الشهباء. ومنذ البداية لم ير المسؤولون الأتراك حاجة لإخفاء نواياهم. وكثيراً ما أفصحوا عن هدفهم الحقيقي في محاربة القوى الثورية وبالأخص المنضوية تحت مظلة قوات سوريا الديمقراطية.

وانكشفت الأهداف التركية مرة اخرى خلال الهجمات المستمرة منذ أيام على روج آفا ومناطق الشهباء بشكل خاص.

ومنذ أيام يهاجم جيش الاحتلال التركي ومرتزقته  وبمختلف انواع الأسلحة على القرى المحررة من قبل الفصائل الثورية. واستخدمت أسلحة متطورة للغاية في هذه الهجمات. وكذلك استخدمت الطائرات الحربية ولم تتوقف الهجمات عند هذا الحد بل امتدت لتشمل قصف قرى مقاطعة عفرين.

وجابهت الفصائل الثورية من التركمان والعرب والكرد هذه الهجمات بمقاومة قل مثيلها. هذه المقاومة ستحدد التوازنات المستقبلية. لذا، تسعى العديد من القوى في سوريا والعراق استغلال الاحتلال التركي وفقاً لمصالحها. إلا ان ما يجري لا يتماشى معاً حساباتهم، بل ربما تنقلب الأمور رأساً على عقب.

جلي تماماً أن الدولة التركية تتوجس من القوى الثورية والكرد. وتستخدم الدولة التركية كل أوراقها لمنع الشعب الكردي من تحصيل حقوقه ودمقرطة المنطقة.

ولهذا السبب، تتحدث الدولة التركية حالياً عن التدخل في الموصل، وتهدد باللجوء إلى ما تسميه بالخطة “ب وج” في حال عدم مشاركتها في عمليات تحرير الموصل.

يبدو ان الخطة “ب” التي تتحدث عنها تركيا هو احتلال حلب ومحاصرة روج آفا، أما الخطة “ج” فواضح انها محافظة كركوك.

هجمات مرتزقة داعش على كركوك هي الخطة “ج”. فيما دخلت الخطة “ب” حيز التنفيذ باحتلال جرابلس ومناطق الشهباء. وتنتهج الدولة التركية سياسة متعددة الاتجاهات، وسط عدم اتخاذ مواقف حازمة من قبل المجتمع الدولي حيال هذه السياسات التركية.

لماذا؟

قد يتساءل كثيرون في العراق وسوريا عن الصمت الذي يطبق على مواقف العديد من القوى المتصارعة.

روسيا خسرت سياسياً

عقب ألعوبة الانقلاب العسكري التي أدارها أردوغان من خلال عدد من الأشخاص، أرادت الدولة الدكتاتورية الأردوغانية ان تستغل هذا لصالحها وإعادة الدفء إلى العلاقات الروسية التركية، بعد إسقاط المقاتلة الروسية”سو24″ في تشرين الثاني عام 2015. الطرفان التركي والروسي بحاجة إلى بعضهما البعض في المجال الاقتصادي، وشرعا الطرفان بالمتاجرة على العراق وسوريا. والمسألة الأساسية هي حلب. كانت روسيا تأمل ان تخرج المرتزقة من حلب بواسطة أردوغان. ويبدو ان هذه المسألة نوقشت في اجتماع لوزان.  وتوضح هذا خلال حديث أردوغان أنه أعطى التوجيهات لمرتزقة النصرة “ذراع القاعدة في سوريا” للخروج من حلب.

روسيا اعطت الضوء الأخضر لتركيا لاحتلال جرابلس ومناطق الشهباء، مقابل تسليم حلب للنظام. وتقوم سياسة ادروغان مع الروس على إعطاء الأمل وكسب الوقت، دون تطبيق خطوات عملية على أرض الواقع.

الدولة التركية المحتلة كانت تسعى لإيصال حلب بإدلب عبر ممر من جنوب مارع. وهذا يعني أن النظام الذي يحاصر حلب سيغدو هو نفسه محاصراً.

مرتزقة نور الدين الزنكي المرتبطة مباشرة بالدولة التركية أوضحت الهدف التركي بكل وضوح وقالت المرتزقة من خلال فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي” المرحلة الـ 4 من عملية درع الفرات بدأت بهدف محاصرة قوات النظام التي تحاصر حلب”.

كل هذا، أظهر ان المجموعات المرتزقة التابعة للدولة التركية التي تتصارع مع النظام ومع الروس في كل من حلب وإدلب، تسعى وعلى خلاف الحسابات الروسية لمحاصرة حلب. الآمال التي عقدتها روسيا على سحب المرتزقة عن طريق الدولة التركية ستتحول إلى مسألة يندم عليها الروس في وقت سيغدو التراجع الروسي مسألة غاية في الصعوبة. البيانات التي صدرت عن مرتزقة أحرار الشام وجبهة النصرة اكدت ان السياسة الروسية التي أدارت ظهرها للدولة التركية، باءت بالفشل.

سعت روسيا من خلال السماح لتركيا باحتلال روج آفا وشمال سوريا، إلى تعميق الخلافات الأمريكية التركية. لكن أردوغان استغل هذه المسعى الروسي للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية. ويبدو ان أردوغان نجح في ذلك. وظهر للروس أن الولايات المتحدة وتركيا لا يمكن ان تنفصلا.

لماذا هذا الصمت الامريكي؟

تتبع أمريكا سياسة متعددة الأطراف في سوريا. من جهة تسعى أمريكا لاستغلال القوى الثورية في محاربة داعش، ومن جهة اخرى تستمر في تعاونها مع تركيا. لو ان امريكا ايقنت ان روسيا وتركيا اتفقتا على إفراغ حلب مقابل احتلال تركيا لمناطق الشهباء، لما كانت الولايات المتحدة التزمت الصمت أمام تركيا.

الولايات المتحدة تريد كسر الحصار على حلب وبالتالي إضعاف الموقف الروسي، ولهذا تساند تركيا. ويقول مراقبون ان جنوداً امريكيين يشاركون في الهجمات ضد الفصائل الثورية في مناطق الشهباء.

إيران

بالنسبة لإيران فإن الشيعة في بلدتي نبل والزهراء أهم من حلب. تسعى الدولة التركية المحتلة إعادة محاصرة نبل والزهراء. وبهذا تريد الدولة التركية فتح ممر بين شمال حلب وإدلب . واذا نجحت تركيا في ذلك فإن السياسة الإيرانية في المنطقة ستنهار.  وتتصارع إيران مع تركيا في العراق وسوريا بكل السبل. ومها كانت إيران ترى في السياسات التركية إضعافاً للكرد والقوى الديمقراطية وتراه كمكسب، إلا انها ترى في هذه السياسة إضعافاً لها.

مخططاتهم لن تنجح

يظهر من الآن ، ان مرتزقة الدولة التركية لن تخرج من حلب. وهذا يعني ان الشراكة التركية الروسية والتي من أجلها سمحت روسيا لتركيا باحتلال مناطق الشهباء لم تنجح. القوى الثورية أفشلت السياسات التركية والقوى الشريكة لها. الاتفاقات المرحلية للقوى المتصارعة تتشتت.  الولايات المتحدة لا تستطيع ان تحقق اهدافها عن طريق تركيا، وروسيا لن تحقق أهدافها أبداً.

(م)