الاتصال | من نحن
ANHA

المرأة مهدت الأرضية السليمة لولادة ثورة 19 تموز

ملف

سليمان أحمد – سوزدار وقاص

حلب- وصفت امرأتان من حي الشيخ مقصود اللواتي عملتا منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي كثوريات واللتان عانتا الكثير من الظلم والتعذيب في ظل فترة النظام الحاكم بأن المرأة الكردية تلعب دوراً ريادياً في ثورة روج آفا، واليوم أصبحت مثال يحتذى بها في جميع بلدان العالم، والمرأة تحصد ما زرعت في السابق.

وفي ملفنا هذا سوف نسلط الضوء على أهمية دور المرأة في ثورة الـ19 من تموز، وكيف تمكنت المرأة من الوصول إلى هذه المرحلة حيث تمكنا من الالتقاء بامرأتين كانتا تعملان كثوريات في حي الشيخ مقصود، ودخلتا إلى سجون النظام السوري نتيجة عملهن الثوري في خدمة حرية الشعب الكردي وحرية المرأة الكردية.

المواطنة أمينة عبدو من مواليد 1947 من قرية كوكان بناحية موباتا بمقاطعة عفرين، نزحت من مسقط رأسها مع عائلتها إلى حي الشيخ مقصود منذ أكثر من 30 عاماً، لتتعرف على حركة حرية كردستان وتعمل كثورية في الحي منذ فجر الحركة وذاقت الكثير لنشر فكرة وفلسفة قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان، كما اعتقلت في إحدى المرات من قبل النظام السوري.

واستهلت المواطنة أمينة عبدو حديثها بالقول “منذ فجر حركة حرية كردستان في أوائل الثمانيات من القرن الماضي بدأنا بالعمل الثوري في حي الشيخ مقصود، كان العمل الثوري وقتها منحصراً على جمع التبرعات من عوائل المناضلين والمنتسبين إلى الحركة، كان العمل وقتها صعب جداً نتيجة ضغوطات النظام الحاكم (البعثي) على عملنا في الحي وكان كل شيء بسرية تامة”.

واردفت أمينة حديثها بالقول “كنا نقوم بتوزيع المنشورات وكتب أوجلان على الأهالي لنشر فكره وفلسفته، إلى جانب عقد اجتماعات للأهالي، لكن في الكثير من المرات كنا نقوم باستبدال أماكن عقد الاجتماعات أكثر من مرة نتيجة الضغوطات وخاصة من عملاء النظام الذين كانوا يقومون بإبلاغ أجهزة الأمن للقبض علينا”.

تقول أمينة عبدو إن العمل الطوعي كان أساس العمل الثوري “حيث كنا نجتمع على شكل مجموعات ونذهب إلى الحقول لجني المحاصيل الزراعية، ونتيجة ارتباطنا بفكر وفلسفة أوجلان كنا نقوم بأي عمل يقع على عاتقنا لم نكن نخاف من أي شيء”.

وتطرقت أمينة في حديثها إلى ملاحقات النظام البعثي لهم وقالت “إحدى المرات لحقتنا الأجهزة الأمنية كنا وقتها مجموعة من النساء لم يتجاوز عددنا الـ 5 دخلنا إلى منزل في الحي، وعند معرفة رب المنزل بأن النظام يلاحقنا قامت ربة المنزل بوضع البرغل في ساحة المنزل وتجمعنا كلنا حولها، وبعد دخول عناصر الأمن إلى المنزل لم يكونوا على علم بأننا هم الذين يلاحقونا، وبهذه الطريقة نفدنا وقتها”.

تابعت أمينة حديثها عن كيفية اعتقالها “في عام 2007م زارنا في المنزل عنصر من النظام، قال لي أنت تقومين بتنظيم الأهالي وتحرضينهم ضد الدولة، قلت له أنا لا استطيع التحدث باللغة العربية فكيف لي أن أنظم الأهالي ضد الدولة، حينها قال لي وردنا بلاغ عنك واسمك متواجد لنا في الدائرة الأمنية، وبعد مضي أسبوع، في أحد الأيام داهمت قوات النظام منزلي بعشرة سيارات وعدد غفير من العناصر الأمنية، وقتها عرفت بأنني قيد الاعتقال، زجوا بي في سجن المسلمية المركزية في حلب، كان وقتها متواجد عدد من الكوادر وبعض الناس الذين أعرفهم متواجدين بداخل الزنزانة”.

وأضافت أمينة أيضا بالقول”في اليوم التالي أخذوني إلى التحقيق، سألوني العديد من الأسئلة كنت أنكر كل شيء، بعد مضي أسبوع كامل في الزنزانة أطلقوا سراحي، كان هناك ظلم كثير بحق السجناء السياسيين، كانوا يتبعون سياسة الحرب الخاصة”.

وعن دور المرأة في الثورة قالت أمينة “كانت المرأة مهمشة قبل ثورة 19 تموز من كافة النواحي نتيجة الذهنية السلطوية تجاه المرأة رغم أنها تستطيع القيام بأي شيء، المرأة الكردية أصبحت مثالاً تحتذي به جميع النساء حول العالم، اليوم المرأة تعمل أكثر من الرجل في كافة الأصعدة، وثورتنا مستمرة ويوماً بعد يوم ننتصر في ثورتنا ونخطو خطوات نحو الأفضل وخاصة من ناحية حرية المرأة”.

أما المواطنة فكرت مراد من مواليد 1964م من قرية كوركا بناحية موباتا في مقاطعة عفرين فعملت كثورية في حي الشيخ مقصود للوصول الى حريتها وحرية شعبها المسلوب منها في كافة حقوقها.

فكرت مراد بدأت حديثها بالقول “في عام 2010م، شنت الأجهزة الأمنية السورية حملة اعتقالات واسعة ضد نشطاء كرد سياسيين والقريبين من حركة حرية كردستان، ذات يوم ركض أحد ابنائي إلى المنزل وأخبرني بأن الأجهزة الأمنية السورية اعتقلت والدهم (زوجها)، وقتها أدركت بأنه سوف يأتي النظام ويعتقلوني أيضا، أخبرتً أبنائي بأن يجمعوا كل شيء يتعلق بالحركة ويخبئوه كالكتب والمجلات وصور قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان”.

وتابعت فكرت قصتها قائلة “بعد فترة لم تتجاوز ساعة واحدة طرق باب منزلي، كان عناصر الأمن منتشرين على أطراف المنزل، اعتقلوني، اتهموني بسرقة الذهب، زجوا بي في فرع الجنائية بمدينة حلب، كان زوجي أيضاً في الزنزانة وقتها، كانت آثار التعذيب واضحة على وجه زوجي”.

ولفتت فكرت في حديثها بالقول” اتهمونا بتحريض أهالي حي الشيخ مقصود ضد الدولة وقطع أجزاء أراضي الدولة، الزنزانة امتلأت بالنشطاء السياسيين الكرد، عذبوا العديد من الشبان الكرد المتواجدين معنا في الزنزانة للنطق بأنه أنا وزوجي نحرض الشبان الكرد ضد الدولة وفعلاً أمام المحكمة جلبوا الشبان الذين كانوا من الحي وأفادوا بأننا نحرضهم على الدولة”.

وتابعت فكرت حديثها قائلةً “بعد فترة نقلونا برفقة عدد من النشطاء إلى فرع السياسية داخل مدينة حلب، ولدى وصولنا إلى الفرع قاموا بضرب النشطاء فوراً، تركونا قرابة شهر كامل، وفي أحد الأيام قلت لأحد العناصر لماذا لم ترفعوا إفادتنا إلى الجهات المعنية لنتحاكم لنعرف ما هو مصيرنا، وبعد عدة أيام جاء ضابط وقال ’’هناك شهود اعترفوا بأنك تقومين بتنظيم الشبان وتحريضهم ضد الدولة’’، جاوبته ’’لم أفعل أي شيء من هذا القبيل’’، رد علي الضابط بصوت عالي وشتمني بكلمات بذيئة، ناهيك عن الشتم المستمر ضدنا وتعذيب النشطاء ودائما كانوا يقولون بأنكم تقطعون أجزاء من أراضي الدولة وأحيانا كانوا يقولون بأننا سوف نذبحكم هنا في هذا الفرع”.

بعد 4 أشهر انتقلت إلى السجن المركزي

وأردفت فكرت قصتها بالقول “بعد مرور 4 أشهر في فرع السياسية، نقلونا إلى سجن المسلمية المركزي في حلب، زجوني في زنزانة متواجدة فيها قرابة 80 معتقلة، وبدأوا يقومون بتعذيبنا نفسياً وشتمنا باستمرار، لكن مهما حصل لم أنطق بأي حرف ولم أتراجع عن مبادئي تجاه الثورة والعمل الثوري كنت أستمد قوتي من شهدائنا كأمثال مظلوم دوغان ورفاقه ومن كلمة المقاومة هي الحياة”.

ومع اندلاع الأزمة في سوريا أفرجوا عني وعن زوجي اليوم نعمل تجاه قضيتنا الكردية ولم نتراجع مهما حصل لأننا زرعنا واليوم نحصد.

وأضافت فكرت “مازالت بعض الأساليب القذرة كالتعذيب وحتى الرجم مستمرة إلى يومنا هذا بحق المرأة، ثورة 19 تموز فتحت للمرأة الكثير من المجالات واليوم تلعب دوراً ريادياً في كافة المجالات الحياتية، وأصبحت تحارب الإرهاب العالمي المتمثل بمرتزقة داعش التي عجز العالم عن محاربته”.

واختتمت المواطنة فكرت مراد قصتها بالقول “عندما نرى بطولة الشهيدة آرين ميركان التي فعلت المستحيل لكي لا يصل الإرهاب إلى هدفه، جعلت من جسدها ناراً أمام المرتزقة وفضلت الموت عن الاستسلام، ولكي تثبت بأن المرأة قادرة على فعل أي شيء في سبيل حريتها”.

(ش)

ANHA