الاتصال | من نحن
ANHA

المرأة… آمال في الإبداع الاقتصادي بعد النجاح في قلب الموازين

ملف

كندال شيخو

مركز الأخبار– قطعت المرأة شوطاً كبيراً خلال ثورة روج آفا في المجال الاقتصادي، وانتقلت من امرأة مسلوبة الاقتصاد قبل الثورة إلى امرأة مؤثرة في اقتصاد المجتمع بعد الثورة، وهي الآن تأمل الإبداع في هذا المجال.

يشكل الاقتصاد بمعناه القديم (تلبية الاحتياجات) العصب الأساسي للحياة، وكانت قرارات الشعوب في اختيار مواطن العيش تبنى على هذا الأساس. لذا، أغلب المواطن السكنية سابقاً كانت تبنى إما على ضفاف الأنهار أو قرب الينابيع، وذلك لما للمياه دور في تنشيط الزراعة، وخصوصاً لدى الشعوب الأولى التي سكنت العالم على ضفاف دجلة والفرات والنيل.

وعرفت المرأة حينها بأنها أم الحياة منذ القدم، وقد قدست شعوب بلاد الرافدين (ميزوبوتاميا) الإلهة عشتار المعروف عنها بإعطاء الخصب ودورها في الزراعة. هذه النظرة إنما تدل على مكانة المرأة في المجتمع آنذاك ودورها في تلبية احتياجاتهم.

مع ظهور مفهوم الدولة، واستيلاء الذهنية الذكورية على مفاصل الحياة، برزت معاني الاحتكار والاستغلال والربح الأعظمي التي انتجت معها الفروق الطبقية، وإلى يومنا الراهن، لا يزال العالم المتضخم يوماً بعد يوم يعيش على نفس المنوال.

فقدت المرأة في أغلب مجتمعات الشرق الأوسط دورها الاقتصادي في المنزل بشكل نسبي، إلا إن المرأة في المجتمع الكردي، حافظت على دورها الاقتصادي في المنزل بنسبة أكبر، لكنه لم يتجاوز حدود المنزل أيضاً، إلى إن اندلعت ثورة روج آفا لتعيد للمرأة مكانتها في لعب دورها في اتخاذ القرارات الاقتصادية للمجتمع والتأثير فيه.

خلال دراستنا هذه سنستعرض اقتصاد المرأة، والنقلة التي شهدتها بعد الثورة في روج آفا، ومستوى التنظيم الذي وصلته.

حال اقتصاد المرأة قبل الثورة

كان الوضع في شمال سوريا وخصوصاً المناطق الكردية مشابهاً لوضع أغلب المناطق السورية الأخرى من الناحية الاقتصادية، حيث أن الدولة المتمثلة بحزب البعث كانت المهيمنة على كافة الموارد الاقتصادية في البلاد.

رغم ادعاء حزب البعث، دعمه لحقوق المرأة، إلا أن هذا الحزب لم يطبق أي من أقواله لا على المرأة ولا على المجتمع ككل ليبقى هو المتحكم الوحيد بالاقتصاد.

كما تسببت الأفكار البالية المنتشرة بين المجتمع، في حرمان المرأة من العمل خارج المنزل لمساعدة أفراد عائلتها في تلبية احتياجاتهم من جهة، وحرمانها من نيل استقلاليتها اقتصادياً عن الرجل.

استطاعت المرأة في سوريا أن تكسر القوانين وتخرج للعمل خارج المنزل مع مطلع القرن الواحد والعشرين إلا أن ذلك كان محدوداً جداً، كما لم يوصلها إلى مستويات تسمح لها بإدارة اقتصاد المجتمع، وظلت محكومة بالذهنية الذكورية.

فيما أن عمل المرأة داخل المنزل، اقتصر على التطريز اليدوي، والخياطة وصنع المخللات وإعداد المونة أو الألبان والأجبان ليس إلا، ولم يتسنَ لها أن تبدع في مجالات أخرى، حتى جاءت ثورة روج آفا وبدأت بقلب الموازين.

تبوء المرأة لمراكز اقتصادية هامة

بالإمكان تناول دور المرأة في الاقتصاد ضمن مرحلة ما بعد الثورة عبر مسألتين أساسيتين. الأولى هي تبوء المرأة لمراكز قيادية في المجال الاقتصادي، والثاني هو المشاريع الاقتصادية الخاصة بالمرأة.

استطاعت الثورة في روج أن توصل المرأة إلى مستويات عليا في مراكز صنع القرارات الاقتصادية، لا سيما أن القرار الاقتصادي أصبح بيد الكومين الخلية الأصغر في المجتمع، فإن المرأة التي تمثل نصف الكومين أصبح نصف القرار بيدها.

وهكذا فإن المرأة أصبحت تشغر أماكن متعددة في الساحات الاقتصادية بدءاً من الكومين ووصولاً إلى المجالس والمراكز الاقتصادية للمقاطعات والنواحي وهيئات الاقتصاد في الإدارة الذاتية الديمقراطية والنظام الفدرالي الذي يتم الاستعداد للإعلان عنه في الفترات القادمة.

وكانت رئيسة هيئة المرأة في مقاطعة عفرين فاطمة لكتو قد صرحت في أوقات سابقة لوكالتنا، بأن “المرأة ومنذ القدم كانت المديرة الاقتصادية للمجتمع”.

لكن الجانب الاقتصادي أيضاً لا يخلُ من النواقص والعوائق، وباتت المعرفة هي المشكلة الأكبر لمنح هذا الجانب حقه اللازم.

جدّة فكرة الاقتصاد الاجتماعي، واغتراب المجتمع عن تعقيدات الاقتصاد الرأسمالي هي المعضلة الأكبر بالنسبة للذين يودون تطوير اقتصاد روج آفا وخصوصاً المرأة.

وكثيراً ما نسمع من بعض الاقتصاديين حصول هفوات في الإسقاط العملي للاقتصاد الاجتماعي على الواقع، وانحراف بعض المشاريع الاقتصادية نحو الرأسمالي بدلاً من الاجتماعي.

تقول ممثلة مركز اقتصاد المرأة في مقاطعة الجزيرة والتي مقرها مدينة قامشلو، حوريه شمدين: “سيسعى كونفرانس المرأة المقرر عقده في 15-16 حزيران إلى التوقف على مسألة مستوى المعرفة والوعي الاقتصادي لدى المرأة، ومن المرجح أن يتم اتخاذ قرار بافتتاح أكاديمية خاصة بهذا الشأن”.

جيش من النساء المنظمات في المراكز الاقتصادية

المسألة الثانية التي استطاعت المرأة أن تنجح فيه خلال ثورة روج آفا هي قيامها بمشاريع خاصة بنفسها لأول مرة دون الحاجة إلى الرجل.

بما أن الاقتصاد الاجتماعي يعتمد على التعاونيات بشكل أساسي، فإن المرأة توجهت إلى تأسيس عدد من التعاونيات حتى أصبح لها في كل ناحية ومدينة جمعية تعاونية واحدة على الأقل.

وتعد جمعية قرية قصركه بمدينة درباسيه من أكبر الجمعيات التي تشارك فيها المرأة بتقدير يصل إلى 2000 امرأة حسب إحصاءات مركز اقتصاد المرأة.

وتتنوع هذه الجمعيات والتعاونيات بين زراعية وخدمية وتجارية. فيما تسعى المرأة إلى تطوير الجانب الإبداعي والقيام بمشاريع جديدة في المنطقة.

تقول حوريه شمدين إنه “تتجه المرأة في مقاطعة الجزيرة إلى تأسيس جمعية تهتم بتلبية حاجات المجتمع من الناحية الصحية، مثل تأمين الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة وتخليصها من احتكار التجار”.

كما تشير تقارير من مركز اقتصاد المرأة بأنه يتم العمل على إنشاء سوقين خاصين في كل من مدينتي ديرك وعامودا لبيع المنتجات التي تصنعها المرأة فقط.

وتضيف حوريه شمدين في هذا الصدد قائلةً إنه “أصبح لدينا جيش من النساء منظمات في المراكز الاقتصادية.. نحو 400 امرأة ستشارك في الكونفرانس القادم، لذلك نأمل أن نطور الجانب الإبداعي في مجالنا هذا، ونضم النساء من المكونات الأخرى وخصوصاً المرأة العربية إلى هذه الفعاليات”.

(آ ب)

ANHA