الاتصال | من نحن
ANHA

اللا ثقة الدولية في حلب

سليمان أحمد

عفرين- تشهد العلاقات السياسية بين الأطراف المتدخلة في الصراع السوري اختلالاً واضحاً يدل على حالة عدم الثقة، في ظل التطورات الأخيرة الجارية في حلب وريفها.

شهدت الدولتين التركية والروسية تقارباً في الآونة الأخيرة، تجسدت في زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى تركيا ولقاءه بنظيره التركي مولود جاوش أوغلو.

هذا اللقاء تبعه وسبقه عدّة تصريحات بين الطرفين حول الأزمة السوري، حتى تبلورت في شكل تصريح لافروف في المؤتمر الصحفي الذي عقد في مدينة آلانيا التركية قبل أيام حول “التعاون الأمني في سوريا” بين البلدين.

تبع ذلك، لقاء سري جمع بين وفد روسي وآخر من فصائل “الائتلاف الوطني” برعاية تركيا، والذي لم يسفر عن نتائج تذكر.

ولم تكد تمضي الأيام حتى قصفت مجموعات “الائتلاف السوري” مشفىً ميدانياً روسياً في حلب، ما أدى إلى مصرع طبيبتين روسيتين وجرح آخرين.

تبعه، تصريح شديد اللهجة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأنهم “سيدمرون المعارضة إذا لم تخرج من شرقي حلب”، ناهيك عن الفيتو الروسي الصيني في وجه مشروع قرار فرنسي بريطاني عن هدنة في حلب خلال جلسة مجلس الأمن الأخيرة، والذي وصفه لافروف لاحقاً “محاولة لإفساح المجال للمسلحين لالتقاط أنفاسهم”.

توتر روسي إيراني

أثار التصريح الأخير لقائد القوات المسلحة الإيرانية محمد باقري حول نية إيران إنشاء قاعدة عسكرية لها في سوريا حفيظة روسيا.

وكان ناشطون تداولوا في الآونة الأخيرة، أنباء عن تحضيرات إيرانية لإنشاء قاعدة عسكرية في مطار كويرس العسكري شرقي حلب.

وتعد منطقة كويرس ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لإيران، كونها تقع على مفترق طرق بين منبج والباب والرقة وحلب.

ولا تبعد هذه المنطقة سوى 20 كم جنوب مدينة الباب، والذي يصارع جيش الاحتلال التركي ومرتزقته للسيطرة عليها، كما أنها لا تبعد سوى 30 كم شرقي مدينة حلب.

وحملت روسيا رسائل لإيران حول نيتها إنشاء قاعدة عسكرية في سوريا، بقصفها لمواقع الميليشيات الإيرانية في بلدتي النبل والزهراء الشيعيتين شمالي مدينة حلب.

التحركات التركية

وفي ضوء هذه التطورات، لا تزال العصي داخل العجلة التركية التي تحاول احتلال مدينة الباب من جهة والتوجه نحو منبج من ناحية أخرى.

فبعد أقل من يوم واحد من قصف الطائرات الحربية التركية لقرى غرب منبج، نفذت طائرات مجهولة عدة غارات على مواقع الجيش التركي ومرتزقته شرقي أخترين، ما تسبب بمقتل نحو 7 جنود أتراك و8 من مرتزقته.

وجاءت هذه الغارات بالتزامن مع دخول العشرات من العربات المدرعة تحمل على متنها ألف جندي تركي إلى مناطق الشهباء.

وإلى ذلك، جلب الاحتلال التركي عوائل مرتزقته من إدلب إلى مناطق الشهباء لتوطينهم فيها، وذلك عبر الأراضي التركية، خلال اليومين الماضيين، في محاولة منها خلق أرضية شعبية لها في المنطقة.

ناهيك عن طرد جيش الاحتلال التركي لآلاف العوائل الكردية من مناطق الشهباء خلال أوقات سابقة من العام الجاري.

مواقف بريطانيا، فرنسا وأمريكا…

مع تقدم قوات النظام في حلب، دعت كل من بريطانيا وفرنسا إلى جلسة طارئة في مجلس الأمن الدولي، مقدمةً مشروع قرار لإيقاف الأعمال القتالية شرق حلب، إلا أنه جوبه بالفيتو الروسي الصيني.

وفي تصريحات صحفية سابقة حول حلب، أعلن مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير فرانسوا ديلاتر: إن “فرنسا وشركاءها لا يمكن أن يبقوا صامتين في مواجهة ما يمكن أن تصبح واحدة من أكبر المذابح التي تعرّض لها السكان المدنيون منذ الحرب العالمية الثانية”.

ومن جهتها وصفت بريطانيا على لسان مندوبها في الأمم المتحدة أن ما يحصل في شرقي حلب بـ”الوضع الخطير”.

وعلى عكس الموقف البريطاني الفرنسي، تقف الولايات المتحدة الأمريكية في موقف اللا أهمية بما يحصل في حلب.

وجاء على لسان وزير خارجيتها جون كيري اليوم الأربعاء أن “سقوط مدينة حلب أو عدم سقوطها لن يغير التعقيدات الأساسية التي تقف خلف الحرب”.

ويأتي هذا التصريح بعد يوم واحد من موافقة مجلس النواب الأمريكي على تصدير أسلحة جوية مضادة للطيران محملة على الكتف إلى ما وصفته بـ”المعارضة” في سوريا.

ميدانياً…

تستمر قوات النظام السوري مدعومةً من الميليشيات الإيرانية بتقدمها شرق حلب، حيث كشف المركز الإعلامي في حميميم عن سيطرة النظام على 35 حي شرقي حلب منذ بدء العمليات العسكرية فيها.

وفي السياق كشفت وسائل إعلامية مقربة من المجموعات المرتزقة المتواجدة شرقي حلب، عن نية تلك المجموعات الانسحاب من حلب إلى ريف إدلب.

وإلى الشمال وتحديداً مدينة الباب، لا تزال قوات الاحتلال التركي تخطط للدخول إلى مدينة الباب، كما تنفذ هجمات متزامنة على مواقع قوات مجلس منبج العسكري غربي منبج لكنها لم تتمكن من السيطرة على أية قرية حتى الآن.

وفي الرقة، لا تزال حملة قوات سوريا الديمقراطية لتحرير الرقة “غضب الفرات” في انتظار انطلاق مرحلتها الثانية لتحرير الرقة بدعم من التحالف الدولي لمحاربة داعش.

(ك ش)

ANHA