الاتصال | من نحن
ANHA

الكرد يسطرون نهاية عصر داعش المظلم

ملف

نازدار عبدي

مركز الأخبار – قبل 4 آلاف عام، أنهوا عصر السومريين الذين وضعوا أسس المجتمع  العبودي، واليوم في القرن الـ 21 يقتلعون جذور داعش من الشرق الأوسط.

يظهر في الأزمة السورية مبدأ “القوي على الأرض هو الذي يكتسب”. الآن بدأت قوات سوريا الديمقراطية بحملة غضب الفرات لتحرير مدينة الرقة، وهذا من شأنه أن يغير المعادلة السياسية في الأزمة السورية ويعيد ترتيبها من جديد، كما أن هذه الحملة خطوة أخرى على طريق توضيح مستقبل سوريا.

على الساحة السياسية العالمية، هذه الحملة تكسب إرادة مناطق الشمال السوري قوة استراتيجية في الملف السوري. ومن الناحية العسكرية ستلعب دوراً كبيراً في ضمان أمن المناطق المحررة في روج آفا وشمال سوريا، كما أنها ستكون خطوة داعمة للاعتراف بكيان شمال سوريا، وإلى جانب ذلك فمدينة الرقة ذات أهمية جغرافية هامة، كما أنها تقع وسط سوريا على طريق التجارة الواصل بين حلب، الموصل، بغداد وطهران.

ولكن ما سنلفت الانتباه إليه في هذا الملف، هو قيادة الكرد لمرحلة إنهاء عصر “خلافة” داعش وطي الصفحة المظلمة لهذا التنظيم في سوريا والشرق الأوسط، أو بتسمية أخرى “إنهاء داعش من الشرق الأوسط”.

على امتداد تاريخ الشعب الكردي كان هذا الشعب دائماً لا يقبل الرضوخ لظلام ومستبدي العصور، ولعب دوراً أساسياً عبر الاتحاد مع الشعوب المجاورة له بالقضاء على الامبراطوريات الظالمة، وهذا يبدأ من العصر السومري، الآشوريين، الفاطميين، الصليبيين وحتى القرن الـ 21.

عصر القوم – المدينة السومري، المثال الأول

المرة الأولى التي انتفض فيها الكرد  ضد عصر مظلم في تاريخه، كان في فترة السومريين أعوام (2500 – 1600) قبل الميلاد. حيث نظمت المجموعات الكردية في تلك الفترة والذين كان يطلق عليهم اسم الهوريين أنفسها بوجه هجمات واستبداد السومريين وأعلنت عن تشكيل كونفدرسيون. وبحسب ما ذكر في التاريخ فإن المرة الأولى التي ظهر فيها الكونفدرسيون والفدرسيون كان في ذلك الوقت لدى الشعب الكردي. وبهذا التنظيم استطاع الكرد الوقوف بوجه السومريين وحماية أنفسهم. ولكن هذا التنظيم ظل محصوراً في مجال الحماية فقط، ولعب أجداد الكرد الدور الرئيسي في هزيمة السومريين الذين وضعوا في ذلك العصر قاعدة المجتمع العبودي وبدأوه.

قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان في كتابه «الدفاع عن  الشعب» يقول: “خرج الكوتيون الذين ينحدرون من الأصل الآري – الهوري بوجه السومريين الذين كانوا المثال الأول في فرض سيطرتهم الثقافية على الغير، وفي عام 1800 قبل الميلاد خسر السومريون سيطرتهم السياسية بشكل كامل”.

وبعدها تعرض السومريون من الجهة الشمالية لهجمات الكاسيت، الميتانيين والحثيين الذين ينحدرون من الأصل الآري – الهوري، وفي عام 1600 قبل الميلاد تعرضت سومر للهزيمة بشكل تام وبالتالي أصبحت بابل القوة الأساسية في المنطقة.

هزموا الآشوريين بالتعاون مع البابليين، المثال الثاني

العصر الثاني المظلم  الذي أنهاه الكرد  في تاريخهم هو عصر الامبراطورية الآشورية، حيث تشكلت هذه الامبراطورية عام 934 قبل الميلاد في المنطقة الواقعة بين نهري الفرات ودجلة، واستطاعت هذه الامبراطورية خلال فترة قصيرة وبعد الهجمات على بابل، أورارتو، إيلام ومصر، فرض سيطرتها على العالم القديم.

وخلال 3 قرون من السيطرة، سُميت الامبراطورية الآشوريون بالامبراطورية الأكثر همجية في العالم، ومن قصصهم: عندما دخل الآشوريون كيليكيا قاموا بسلخ جلد ملكها وهو حي، كما يقال إنه عندما هاجم الآشوريون بابل، أحرقوها بشكل كامل، كما أن المجتمع الآشوري لم يكن يعترف بقوة المقاتل إلا بعد أن يضع رؤوس من قتلهم خلال المعارك على جدران منزله، وبشكل عام اتبع الآشوريون سياسة النهب، الاحتلال، الإبادة والتهجير بوجه من تعرضوا لهجماتهم.

وبوجه هذا الوضع الحرج، خلال أعوام 700 – 550 قبل الميلاد، اتحدت عشائر الميديين مع البابليين، وشكلوا معاً كونفدرسيوناً، واستطاع هذا الكونفدرسيون بقيادة القائد الميدي كياكسر والقائد البابلي نبوخذ نصر عام 625 من إسقاط عاصمة الآشوريين نينوى وبالتالي إنهاء عصر الامبراطورية الآشورية.

ويصف مساعد محرر “The National Interest” أكيلاس بلامارا في بحثه حول معارك  الشرق الأوسط، معركة هزيمة الآشوريين بـ “أحد المعارك الـ 5 التي غيرت الشرق الأوسط”.

طي صفحة الصليبيين، المثال الثالث

وقاد القائد الكردي صلاح الدين الأيوبي المقاومة والنضال بوجه الاحتلال الصليبي لتراب الشرق الأوسط، وأخرجهم من المنطقة، وبذلك أنهى عصرهم المظلم أيضاً على المنطقة. حيث استطاع بين أعوام 1169 – 1193 تحرير مصر، الشام، حماه، حلب، لبنان، فلسطين والقدس وغيرها الكثير من المدن من الاحتلال الصليبي. وبدأ الملك الانكليزي ريتشارد  بين أعوام 1189 – 1192، ثلاثة حملات صليبية على المنطقة، الفرنسيون والانكليز هاجموا من البحر المتوسط  والألمان عبر أناضول الوسطى بجيش قدر تعداده بـ 100 ألف جندي، هاجموا جيش صلاح الدين الأيوبي، لكن الأيوبيين أفشلوا كافة هجمات الصليبيين ما أجبرهم  على العودة  أدراجهم. وبذلك تم طي صفحة الصليبيين في المنطقة.

ينهون العصر المظلم لمرتزقة داعش في القرن الـ 21، المثال الأخير

تاريخ هذا الشعب الذي لم تكتب تفاصيله، مليء بالمقاومات والنضال التي استطاعت إنهاء عصور الظلم والاستبداد في فترات مختلفة وتحرير منطقة الشرق الأوسط، وهذا الميراث مستمر اليوم في القرن الـ 21.

فالأزمة السورية فتحت الباب أمام “الإرهاب” مثل داعش بالتوسع في المنطقة والانتشار، فداعش الذي بدأ في شتاء 2014 باحتلال الأراضي السورية بشكل رسمي، هاجم مناطق شمال سوريا.

هذه المناطق وبقيادة الشعب الكردي، تقاوم منذ عامين وبشكل متواصل بوجه هذه المجموعات “الإرهابية” مسطرة أروع ملاحم البطولة. وباتت وحدات حماية الشعب تعرف بأنها القوة الوحيدة التي تقاتل مرتزقة داعش في سوريا.

ولكن اليوم مع حملة غضب الفرات لتحرير الرقة من مرتزقة داعش، تصل المقاومة إلى ذروتها مرة أخرى بقيادة الكرد، لتنهي عصر ظلم واستبداد آخر.

فمدينة الرقة تعرف بما يسمى بـ “عاصمة الخلافة” ومركز القيادة العسكرية لداعش، لذلك فإن تحرير المدينة وإخراج داعش منها يعني إنهاء هذه الخلافة وطي صفحة العصر الداعشي الاسود في سوريا والشرق الأوسط.

(ح)

ANHA