الاتصال | من نحن
ANHA

العم عبد الرحمن كرس حياته خدمةً للتراث الكردي

Video

آراس يوسف

حلب– تعلق بالفن والفلكلور الكردي في ريعان شبابه، شارك في نشاطات ومناسبات وطنية داخل وخارج سوريا، اعتقل مرتين على يد قوات النظام، إلا أن ذلك لم يثنه عن الاستمرار في مسيرته الفنية، ويواصل نشاطه الفني بروح معنوية عالية رغم بلوغه 80 عاماً.

عبد الرحمن سيدو، من أهالي قرية كوتانا التابعة لناحية بلبلة في مقاطعة عفرين، يبلغ من العمر 80 عاماً، والد لـ 4 شبان و3 شابات، من بينهم الشهيدة أمينة سيدو التي استشهدت في صفوف حركة حرية كردستان.

عبد الرحمن العاشق للتراث الكردي والعفريني على وجه الخصوص، ولا يزال يمارس نشاطه الفني وهو في الثمانين ضمن فرقة الشهيد هوزان سرحد للمسنين بحي الشيخ مقصود في مدينة حلب.

دائماً ما يحث عبد الرحمن الجميع بالتعرف على هذا التراث الجميل وتعريف العالم به وخصوصاُ لأبناء الجيل الجديد.

عائلة عبد الرحمن من أولى العائلات التي قطنت حي الشيخ مقصود، حيث كانت تقطن وقتها ثلاث أو أربع عائلات فقط في الحي واستمر بالعيش فيه طوال حياته برفقة زوجته وأطفاله، وافتتح محلاً في الحي ليؤمن به لقمة عيشه.

شخصية وطنية فنية محافظة على التراث الكردي

ولد شغفه بتعلم أصول ومبادئ الثقافة والفن الكردي منذ ريعان شبابه، فأتقن الرقص الكردي العفريني وكان عضواً في فرقة آكري (AGIRI) للرقص الكردي الفلكلوري لمدة 13 عاماً والتي تعتبر إحدى أولى الفرق المشكلة في مدينة حلب.

كما أن عبد الرحمن من أحد مؤسسي KOMA KALA (فرقة المسنين) التراثية، التي تعد أقدم فرقة في مقاطعة عفرين مع عدد من رفاقه وذلك في عام 1992، ومنذ وقتها وهو مستمر في تقديم الرقص الفلكلوري العفريني لتصل فترة نضاله في الحفاظ على تراثه وثقافته إلى 40 عاماً.

وتغير اسم الفرقة الآن إلى فرقة الشهيد هوزان سرحد نسبةً لتعلقه الشديد بالفنان الكردي سرحد وتأثره بفنه وأغانيه.

شارك عبد الرحمن خلال مسيرته الفنية في العديد من الفعاليات والمناسبات الوطنية ضمن مناطق سوريا وخارجها، فقد توجه في عام 1994 مع رفاقه في الفرقة إلى لبنان لإحياء احتفاء عيد النوروز مع أبناء الجالية الكردية.

وذكر عبد الرحمن إحدى المواقف التي علقت في ذاكرته حينما توجه إلى لبنان لعرض الرقص الفلكلوري، وبعد الانتهاء من العرض توافد إليه الصحفيون كونه كان مرتدياً الزي الفلكلوري العفريني الذي كان مختلفاً بالنسبة لهم، مما لفت نظر الصحفيين ودفعهم لالتقاط الصور معه، وأصبحت تلك الحادثة إحدى الأسباب ليتعرف العالم على التراث العفريني.

ولعشقه وتعلقه بالتراث الكردي، ذكر عبد الرحمن ذكرى أخرى تألم بها إلا أنه لم يستسلم وقال “في أحد أعياد نوروز كنا نستعد للظهور على المسرح حينها وصلني خبر وفاة والدتي، عندها أخبرت عائلتي بأن ينتظروني حتى أقدم عرضي أولاً لأستطيع حضور الجنازة، وبالفعل قدمت عرضي وذهبت بعدها لحضور جنازة والدتي”.

ممارسات الأنظمة الحاكمة لم تكن عائقاُ أمام مسيرته الفنية

وبما أن الفرقة كانت تراثية وتهدف إلى الحفاظ على التراث الشعبي الكردي، فقد تعرض أعضائها للعديد من الملاحقات من قبل النظام البعثي، واعتقل عبد الرحمن مرتين واستجوب من خلالها عن نشاطاته الفنية وميول الفرقة السياسية، وأكد عبد الرحمن بأن الفرقة تراثية ساعية لإحياء تراثهم الكردي وليس لها علاقة بأي طرف أو حزب.

خدمته للتراث الكردي وفاءً لدماء الشهداء وتعلقاً بفكر أوجلان

عبد الرحمن من الأشخاص الذين التقوا بقائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان أثناء تواجده في سوريا، وكان قد قابله مرتين، وعن لقائه بأوجلان يقول عبد الرحمن “عندها تحدث إلينا القائد وشرح لنا أفكاره ومبادئه وكان دائماً يؤكد أن على الإنسان أن يكون مستقيماً في عمله ونضاله وأن يعيش حياته على مبدأ الحقيقة”.

وكثيراً ما يؤكد عبد الرحمن بأن ممارسته للرقص الكردي وخدمته للفلكلور ما هو إلا وفاء لدماء الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل بقاء القضية الكردية حية، مطالباً من الفئة الشابة بأن يكونوا على قدر المسؤولية أمام الفن والثقافة الكردية والعمل على تطويرها وتعريف العالم بها.

(ن ح)

ANHA