الاتصال | من نحن
ANHA

العقال والشماخ والجلابية كيف تجذرت كلباس تقليدي لدى العرب؟

Video

الطبقة – يعتبر اللباس جزءاً مهماً من ثقافات الشعوب، فهي تختلف من شعب لآخر ومن منطقة لأخرى وعادة ما يكون للطبيعة الجغرافية والمناخية تأثير على اختيار الألبسة وشكلها في اللباس في المناطق يختلف عن المناطق الجبلية وفي المناطق الصحراوية عن المناطق الساحلية، ولعل حرارة الطقس في شبه الجزيرة العربية وفي البيئة التي انطلق منها العرب أثر كبير في ارتداء الشماخ والعقال والكلابية والفرو، فما هي قصة اختيار هذه الألبسة أو الزي؟

وكما أن لكل شعب لباساً تقليدياً فإن للمنطقة العربية لباس تقليدي مميز، وينتشر هذا اللباس في شبه الجزيرة العربية وفي أرياف سوريا والعراق بشكل خاص.

يتألف اللباس التقليدي عند العربي من عدة قطع فهناك الشماخ وهو غطاء للرأس مصنوع من القماش وهو على عدة أنواع فهناك الشماخ ذو الدقة الحمراء الخليطة باللون الأبيض وهناك الشماخ ذو الدقة السوداء الخليطة باللون الأبيض طبعا كما أن هناك المحرمة البيضاء وهي تماثل الشماخ من حيث صفتها ووضعها على الرأس من قبل الرجل إلا أنها تختلف عنه في أنها بيضاء صافية وخالية من أي لون آخر.

ويربط البعض ارتداء الشماخ، بأجواء البادية فهو يقي الرأس من حرارة الشمس ومن حبات الرمل المتطايرة أثناء العواصف الرملية.

وتأتي القطعة الثانية وهي مرتبطة بالقطعة الأولى؛ وهي العقال أو كما يسمى باللهجة المحلية (العكال) وهي قطعة سوداء اللون مصنوعة من الشعر (شعر الماعز مثلا) يقوم الرجل بوضعها حول الشماخ على رأسه.

وأحد أسباب لبس العقال في الأصل، هو لتثبيت الشماخ، فبدون العقال سيظل المرء مشغولاً بتثبيت الشماخ على رأسه.

ويرجع البعض اللون الأسود للعقال، إلى فقدان السيطرة على الأندلس وقام الرجال في جزيرة العرب بلبس أربطة سوداء لفوها على رؤوسهم حزناً، ومن ثم تطور هذا اللباس ليصبح العقال المعروف، كما يذكر ثامر بشير الهمشر، أحد أبناء شيوخ عشائر مدينة الطبقة وهي عشيرة البو خميس إحدى فروع قبيلة الدليم المعروفة والمنتشرة في العراق.

والأندلس هي منطقة تقع شبه الجزيرة الإيبيرية أي اسبانيا والبرتغال حاليا، سيطر عليها المسلمون عام 711 ميلادية وخرجوا منها عام 1492 بعدما تعرضوا لعدة هجمات من قبل مجموعات في مناطق الجوار.

وبحسب آخرين، فإن أصل ارتداء العقال يعود إلى أن العقال مأخوذ من العقل وهو إحكام القيد، وكان العربي إذا أطلق بعيره للرعي عقله بعقال معروف لدى أهل الإبل. وإذا ما أراد البدوي إطلاق البعير ليكون حراً طليقاً، حل ذلك العقال ثم طواه ولفه فوق بعضه ثم وضعه فوق رأسه فلا يسقط البتة، حتى يعيد تقييد البعير مرة أخرى، أو يحمل العقال إلى البيت.

ويعتقد البعض، أن العربي وعندما وجد أن العمامة التي فوق رأسه لا تسقط بفعل العقل، استحسن أن يكون له هو الآخر عقالاً ولكنه فوق الرأس، وهكذا مضت الفكرة بين العرب.

ولكل مجتمع طريقته في العقال ووضعية لبسه، فأهل الخليج والعراقيين لهم عقال كبير جداً خاصة الأقدمين منهم، وقد يكون لهم عقالاً أبيضاً مخالف للون الأسود المعتاد، وهنالك أهل دمشق ولديهم العقال الرفيع وله كتلة، وبعض أهل الجزيرة اتخذوا العقال المُقصَّب.

ويعتبر البعض، الشماخ والعقال رمز لعزة الرجل العربي فمثلا يقوم الرجل بعقد طرف شماخه عند طلبه من شيخ قبيلة حاجة كحق مسلوب وفي حال تلبية الشيخ لهذا الطلب يقوم الرجل بفك تلك العقدة، أما العقال فلا ينبغي أن يسقط عن رأس الرجل العربي طبعاً رغماً عنه ففي حال إسقاطه من قبل آخر فذلك يعني تحدياً وإهانة للأول.

وأما عن قطع اللباس الأخرى فهناك الجلابية وهي ثوب يستر كامل جسد الرجل وتأتي بألوان عدة كالأبيض والرمادي وغيرهما، ولعل صناعة الجلابية من أنواع القماش الفضفاض يعود أيضاً إلى حرارة الطقس في الصيف في شبه الجزيرة العربية.

وهناك العباءة وهي زي يلبس فوق الجلابية وتأتي على عدة أنواع فهناك الخاجية وهي عباءة مصنوعة من الحرير ويلبسها وجهاء القبائل وشيوخها بشكل خاص وفي الصيف خاصة لخفتها ورقة قماشها.

وهناك العباءة الشتوية وهي مصنوعة من قماش يماثل قماش الجلابية وتأتي بألوان عدة، تتناسب مع البرد القارس في المناطق الصحراوية.

وهناك الفروة كما تعرف محليا وهي عباءة شتوية مصنوعة من صوف الخراف من أجل المساعدة في التدفئة، وربما يعود صنعها من صوف الغنم لاعتماد العرب بشكل كبير على تربية المواشي.

(م ح/م)

ANHA