الاتصال | من نحن
ANHA

العجز التركي في الشهباء ومحاولة حفظ ماء الوجه

تحليل

نسرين عبدي

مركز الأخبار – عاودت مرتزقة الاحتلال التركي مهاجمة قرية مرعناز وفيلات القاضي التابعة لناحية شرا بمقاطعة عفرين يوم أول أمس. ويأتي ذلك في وقت فشل فيه المرتزقة والاحتلال التركي من التقدم خطوة أخرى نحو مدينة الباب. وذلك يطرح سؤال في بال المراقب، كيف يستطيع هؤلاء فتح جبهة أخرى للمعارك، وخاصةً أنهم حاولوا سابقاً مهاجمة عفرين باستخدام المدرعات والطائرات الحربية دون أن يحققوا أي تقدم؟.

منذ أكثر من شهر وقوات الاحتلال التركي ومرتزقته عالقون على تخوم مدينة الباب ولا يستطيعون دخولها، رغم أنه يستخدمون كل ما لديهم من قوة. وتظهر هذه الصور حقيقة الجيش التركي ومرتزقته. لذلك وجهت تركيا أنظارها للولايات المتحدة الأمريكية للحصول على المساعدة منها إلا أن طلبها هذا قوبل بالرفض الواضح، وهذا ما دفعها لتوجه أنظارها إلى روسيا، وفي هذه المرة طفت تناقضاتها مع القوات الإيرانية على السطح. وحتى الآن لا يعرف ما إذا كان تقدم قوات النظام بالتزامن مع التحركات التركية حول الباب تجري بتنسيق مشترك أم لا، حيث تبرز هنا شكوك متعددة. لكن المؤكد أن هذا الوضع المبهم سيتضح خلال الأيام القادمة، و بالأحرى بعد معرفة القوة التي ستدخل الباب.

بعد تذكيرنا بما يجري في مناطق الشهباء نستطيع الإجابة على السؤال الذي طرحناه فوق بـ “لا”، فالأتراك ومرتزقتهم ليس بمقدورهم فتح جبهة أخرى، لكن لماذا هاجموا عفرين إذاً؟.

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في آخر تصريح له “سنكتفي بالسيطرة على الباب” لكن ذلك ليس واضحاً بخصوص أن الباب ستكون لهم أم لا. وخصوصاً أن أردوغان تراجع في تصريحه الأخير هذا عن إلحاق نيتهم بالسيطرة على منبج والرقة بعد الباب، رغم أنه كان يردد مقولته هذه باستمرار في السابق.

إن هذا التصريح الأخير يخيب آمال مرتزقة ما يعرف بـ “درع الفرات” الذين كانوا على وعد مع حكومة حزب العدالة والتنمية. فتلك المجموعات المرتزقة خرجت من حلب وتوجهت عبر إدلب والأراضي التركية إلى مناطق الشهباء على أساس وعد قدمته الحكومة التركية بتسليمها المناطق الممتدة من منبج إلى الرقة. وقد تثير مسألة الوقوف عند حدود الباب حقد تلك المجموعات.

ومن جانب آخر، فإن كل مجموعة من المجموعات الداخلة في ما يسمى بـ “درع الفرات” تملك رأياً وفكراً وقيادةً مختلفةً عن بعضها البعض، وهو السبب وراء عدم تأسيس غرفة قيادة مشتركة حتى الآن. ناهيك عن أن هذه الأسباب قد تزيد إمكانية تقاتل هذه المجموعات فيما بينها، وخصوصاً بعد الانتهاء من مقاتلة مرتزقة داعش حيث أن هذه النقطة الأخيرة هي النقطة الوحيدة التي تجمع هذه المجموعات في خندق واحد.

من هنا نستطيع استنتاج الجواب عن سؤالنا الثاني حول لماذا تريد مهاجمة عفرين. فتركيا ولكي تنسي تلك المجموعات خلافاتها الداخلية تعمل كل فترة على إيجاد عدو مشترك لهم، ناهيك عن أنها تبحث أيضاً عن شيء لتحفظ ماء وجهها به.

عند إلقاء نظرة على حدود هذه المجموعات، فإنك تجد في الجنوب قوات النظام، وليس من مصلحة تركيا دفع هذه المجموعات لمقاتلة قوات النظام بسبب علاقاتها مع روسيا. وإلى الشرق تنتشر قوات سوريا الديمقراطية المدعوة من التحالف الدولي لمحاربة داعش، من الممكن أن يقوموا بشن هجمات في هذه المنطقة إلا أن تركيا لن تقدم على هذه المغامرة إن لم تتعرف على موقف البيت الأبيض ورئيسه الجديد بشكل واضح. وهنا يبقى احتمال التوجه غرباً نحو مناطق جيش الثوار الأقرب إلى الواقع بالنسبة لتركيا، لكن ماذا سيكون مستوى هذه الهجمات؟

 

تكررت المواقف التركية المعادية لنشوء أية إرادة كردية على لسان كل مسؤول في حزب العدالة والتنمية وبشكل واضح، ولم تخلوا تصريحاتهم هذه من التهديد بشن الهجمات. لكن الأفعال والأقوال تفصلهما الجبال.

فخلال شهر تشرين الأول من العام الماضي، جاهدت تركيا ومرتزقتها بالهجوم على مناطق سيطرة جيش الثوار واستخدمت آنذاك الطائرات الحربية أيضاً، لكنها فشلت حينها حتى في الاستيلاء على قرية واحدة. ولا تزال تلك المجموعات تتذكر هزيمتها تلك.

والسبب الآخر يعود إلى وجود خلافات بين المجموعات الموجودة في مدينة إعزاز، وتقول مصادر خاصة أنه هناك بعض المجموعات تتواصل وتنسق مع جيش الثوار، وأن بعض المجموعات في فصيل “أحرار الشام” أكدت أنها لن تنضم إلى أية معركة ضد جيش الثوار.

وإلى جانب ذلك، تزايد احتقان أهالي مدينة إعزاز من ممارسات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، وآخر هذه الممارسات كان عبر دعس عربة مصفحة تركية لمواطن من مدينة إعزاز. ناهيك عن أن هذه الممارسات دفعت الكثيرين من أبناء المدينة للنزوح، وتوجه القسم الأكبر منهم إلى مقاطعة عفرين.

(ك ش)

ANHA