الاتصال | من نحن
ANHA

الطبقة مدينة ذات أبعاد استراتيجية وبحاجة لحماية متينة!

ملف

كندال شيخو

مركز الأخبار– تعد مدينة الطبقة بالنسبة لمدينة الرقّة المدخل الغربي المطل على عمق الغرب والجنوب السوري، ويصل المدينة شبكة من الطرق الموصولة بمدينة حلب والرقة ومدن الشرق والغرب والوسط السوري.

ولها من الأهمية العسكرية والسياسية والاقتصادية ما يمكّن المسيطر عليها من توسيع نفوذه للمناطق المجاورة لها، إلا أن المدينة بحاجة إلى طوق أمني ودفاعي متين، يحميها من أية هجمات مباغتة من قبل مرتزقة داعش أو النظام السوري.

الفائدة العسكرية…

تقع الطبقة في منطقة مشرفة على بادية الشام من ناحية الشمال، ما يتيح للقوات المسيطرة عليها بسط نفوذها على المنطقة الممتدة من الطبقة شمالاً إلى تدمر جنوباً. أي بأن نفوذ تلك القوات سيمتد إلى وسط سوريا ويشكل ضغطاً على كافة الجهات.

وتتوسط الطبقة الطريق بين حلب والرقّة ومنها إلى ديرالزور وباقي مناطق شرق سوريا. فضلاً عن أنها تشكل ملتقى للطرق بين شمال سوريا والعمق السوري حتى العاصمة دمشق.

الطبقة تعد البوابة الغربية لمدينة الرقة وتبعد عنها 55 كيلومتراً، حيث أن جميع المتوجهين من مناطق غرب سوريا عليهم المرور بها للتوجه نحو مدينة الرقّة.

ويساهم تحرير قوات سوريا الديمقراطية لهذه المدينة، من تبديد آخر أمل لقوات النظام السوري للتمدد شرقاً من مناطق سيطرتها في حلب وحماه.

حيث حاولت قوات النظام مطلع شهر حزيران من العام الماضي، الوصول إلى مدينة الطبقة، وتمكنت من التمدد في ريفها الجنوبي حتى أصبحت على بعد 7 كم من مطار الطبقة العسكري. إلا أن مرتزقة داعش نفذت هجوماً معاكساً وسط حزيران من العام نفسه لتطرد قوات النظام خارج الحدود الإدارية لمحافظة الرقة.

يمتاز مطار الطبقة العسكري الذي يقع على بعد 3 كم جنوب مدينة الطبقة، بأنه أحد أكبر المطارات العسكرية في سوريا. وقد تداول محللون عسكريون إمكانية استخدام المطار كقاعدة عسكرية أساسية للتحالف الدولي في عمليات تحرير مدينة الرقة.

الاقتصاد والخدمات

وصل تعداد سكان مدينة الطبقة قبل سنة 2011 إلى 260 ألف نسمة حسب الإحصاءات الرسمية، إلا أن مصادر كثيرة رجحت تقلص العدد إلى أقل من 100 ألف بفعل المعارك التي شهدتها المدينة طوال السنوات الماضية.

يعتمد اقتصاد مدينة الطبقة مثل العديد من المدن والبلدات في محافظة الرقة منذ سبعينيات القرن العشرين على الزراعة المعتمدة رياً على نهر الفرات.

وتوجد في المدينة عدد من الحقول النفطية المجاورة لها من الجهة الجنوبية.

ويعد سد الفرات أحد أهم معالم مدينة الطبقة، ويطلق عليه السكان المحليون أيضاً سد الطبقة، ويعتبر ثاني أكبر سد في الشرق الأوسط ويستفاد منه في المشاريع الزراعية وتوليد الكهرباء.

وبمقدور المحطة الكهرومائية في سد الفرات أن تولد نحو 2 مليار كيلو واط ساعي بحسب الخبراء، إلى جانب وجود محطة توليد كهرباء أخرى في قرية عايد المتاخمة لمدينة الطبقة.

وتضم المدينة عدد من المؤسسات الخدمية كالمراكز الصحية أهمها المشفى الوطني ومؤسسات الاستصلاح الزراعي ومحطات تحلية المياه.

ومن جانب آخر، تعتمد المدينة على السياحة بسبب إطلالتها على سد الفرات والبحيرة المتجمعة خلفه بمساحة سطحه البالغة 525كم2، لذلك تجد انتشاراً واسعاً للنوادي الصيفية والشتوية.

كما لا تزال المدينة تحتفظ بقصر الثقافة وما يضمه من مسرح وقاعات ومكتبة ونشاطات ثقافية متنوعة ومتميزة.

سياسياً…

تحرير قوات سوريا الديمقراطية للمدينة يساهم في تحطيم آمال النظام السوري بالعودة إلى شرقي سوريا أو شمالها، والتي قد فقدت السيطرة عليها منذ سنة 2014.

ويمكن اعتبار تحرير الطبقة بمثابة الرصاصة الأخيرة في وجه المطامع التركية في خيرات المنطقة، والتي كانت تطمح أساساً إلى الطبقة العاصمة الاقتصادية والسياحية لمحافظة الرقة، وليس مدينة الرقة.

وتدل التصريحات الأخيرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول تخليها عن المشاركة في عملية تحرير مدينة الرقة رغم أن العملية العسكرية في المدينة لم تبدأ بالفعل ولا يزال مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية على بعد عدة كلومترات من المدينة، تدل على أن تركيا خاب أملها في السيطرة على أهم منطقة في المحافظة.

وبتحرير مدينة الطبقة باتت قوات سوريا الديمقراطية منتشرة على مساحة تقدر بـ 25% من الجغرافية السورية، أي ربع المساحة الإجمالية لسوريا، ما يعني أن زيادة فرص دمقرطة سوريا عبر حل ديمقراطي يرضي الجميع.

ومن الممكن اعتبار تحرير مدينتي الطبقة والرقة مدخلاً نحو انتشار المشروع الديمقراطي لمجلس سوريا الديمقراطية في كامل الأراضي السورية.

طوق أمني ودفاعي…

لا يزال يتربص مرتزقة داعش حول مدينة الطبقة وخاصة من الخاصرة الجنوبية، ويمكن أن يشن المرتزقة هجوماً في أي لحظة لاستعادة المدينة.

ويبقى هذا الاحتمال بعيداً نسبياً بسبب الانهاك الذي اعترى المرتزقة جراء الضربات المتتالية والمستمرة التي تلقوها من قوات سوريا الديمقراطية منذ نحو 6 أشهر وحتى الآن.

والمدينة لا تزال معرضة لخطر التعرض للقصف بمدافع الهاون والصواريخ المحلية الصنع لأن مرتزقة داعش لا يبعدون سوى بضعة كيلومترات عن المدينة.

ويلزم هنا تحرير المزيد من المساحات من قبل قوات سوريا الديمقراطية شرقاً وغرباً وجنوباً لتأمين المدينة من أي هجمات محتملة.

فضلاً عن ذلك، فإن تأسيس خط دفاعي متين حول المدينة في الوقت الحاضر يشكل الأمر الأهم لتفادي أي هجمات أو ضربات مفاجئة قد تنفذها قوات النظام.

خصوصاً أن قوات النظام بدأت منذ أيام بالتقدم نحو بلدة مسكنة في ريف حلب الشرقي (50 كم شمال غربي الطبقة)، وحطت رحالها منذ أسابيع على بعد 100 كلم جنوب غرب الطبقة في ريفي حمص وحماه الشرقيين.

التقدم الحاصل من جهة النظام سيؤدي إلى تضييق الخناق على المعاقل الأخيرة لمرتزقة داعش في حمص وحماه وحلب والتحام مناطق سيطرتها بمناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في ريف الرقة الجنوبي الغربي.

(م)

ANHA