الاتصال | من نحن
ANHA

الطبقة مدينة استراتيجية تتميز بتعددها الاثني والديني

Video

الطبقة – تتميز المدينة بموقعها الذي يعطيها ميزات عدة، إضافة إلى تنوعها العرقي والديني وهو السبب لتسميتها بـ “سوريا الصغرى” أو “حسناء الفرات” فمن أين تكتسب هذه المدينة أهميتها وماهي مكوناتها العرقية والدينية؟

وتربط الطبقة الشرق السوري الممتد من الحدود العراقية بالطرق الموصلة إلى الساحل السوري عبر الشمال وعقدة حلب أو عن طريق الوسط مرورا بحماة، كما تتميز بطريق رئيسي يربط الشمال بالوسط ومنه إلى العاصمة السورية دمشق والجنوب كما يوجد العديد من الطرق الفرعية التي تربطها بتركيا شمالا أو بالرقة ودير الزور شرقا وببادية حمص في الجنوب، ناهيك عن وجود سد الفرات وسد الحرية وعد من حقول النفط.

وتكتسب الطبقة أهميتها الاقتصادية بفضل موقعها الجغرافي وغناها بالثروات السطحية والباطنية مثل النفط والماء، التي تشكل عاملاً هاماً لازدهار الزراعة وانتشار تربية الماشية.

اقتصاد المدينة

1ـ المياه: يحبس سد الفرات خلفه بحيرة تتسع لـ 14 مليار متر مكعب من المياه في طولها80كم وعرضها يصل إلى 8كم بمساحة 640 كم ومحيط 200كم ما يكفي لإرواء 700ألف هكتار من الأراضي المروية في وقت تشتكي معظم دول المنطقة من الجفاف وندرة الموارد المائية.

2ـ الصناعة:

أـ الكهرباء: كانت الطبقة قبل عام 2011 م تنتج نحو 25% من كهرباء سوريا ككل عبر سد الفرات البالغ طوله 4500م وعرض قاعدته في الأسفل 512م أما في الأعلى فتبلغ 19م بارتفاع 60م على ثمانية بوابات مزودة بعنفات كهرمائية استطاعة الواحدة منها 110ميغاواط ساعي فيما تصل القدرة الإجمالية للمحطة إلى 880ميغاواط ساعي.

وفي نفس السياق، لا بد من التعريج إلى سد الحرية حاليا (البعث سابقا) الواقع على تخوم بلدة المنصورة في الريف الجنوبي الشرقي للطبقة والذي يعتبر سدا توليديا محدود الأهمية يغذي مدينة الرقة عموما وجزءً من ريفها.

ب ـ النفط: تشكل حقول النفط الغازية الصغيرة كما تسمى نصف قوس ممتد من الجنوب الشرقي للطبقة حتى غربها كما تمثل الطبقة رأس مثلث نفطي وغازي أضلاعه تحدد الحوض التدمري جنوبا والمنخفض الحمصي في الجنوب الغربي نذكر من الحقول والشركات التابعة لمدينة الطبقة: الحباري وصفيان وشركة الثورة.  

الزراعة: تقبع المدينة على مقومات اقتصادية هائلة ومتكاملة فمن بحيرة الفرات التي تروي 640 ألف هكتار من الأراضي الزراعية المستصلحة لزراعة القمح والشعير والشوندر السكري أضف إليها الخضروات الفصلية المتنوعة وقد لاقت زراعة أشجار الزيتون مؤخرا رواجا لافت بين مزارعي ريف الطبقة.

4ـ الثروة الحيوانية:

يتميز الريف الطبقة لاسيما الغربي والشمالي والشرقي بوجود عشرات الآلاف من رؤوس الأغنام التي توفر اللحوم والمشتقات الحيوانية للمدينة وريفها.

5ـ المغتربين: نتيجة البطالة التي تفشت بعد 1998 م في المدينة نتيجة انتهاء بعض المشاريع مثل سد تشرين الذي كانت تقوم عليه شركة العامة للسدود واستصلاح الأراضي إضافة لفشل مشاريع أخرى بسبب الفساد الذي استشرى في صفوف الطبقة الإدارية ما أدى إلى عجز في الكتل المالية وتأخر في أدى مستحقات العاملين مادفع الكثيرين من شبان المدينة إلى الهجرة وتوزعت الاتجاهات إلى قسمين:

1ـ لبنان الدولة المديّنة أصلا وغالبية الذين توجهوا إليها من غير المثقفين (الحاصلين على شهادات) وخاصة من العاملين في مجالي البناء والزراعة.

2ـ دول الخليج: وقد أصبحت مأوى لأصحاب الشهادات من المهندسين والأطباء والمدرسين.

1ـ الموقع والأهمية:

تقع الطبقة في الجناح الغربي من الهلال الخصيب في الوسط وإلى الشمال من الخارطة السورية على الضفة اليمنى لنهر الفرات الذي يجتازها من الجهة الشمالية والشمالية الغربية مشكلا بحيرة الفرات على خط الطول 38,5درجة وعلى خط العرض 35,8درجة شرق غرينتش.

تتبع الطبقة إداريا للرقة التي تبعد عنها 55كم شرقا وعن هضبة حلب 200كم إلى الشمال الغربي وعن العاصمة السورية دمشق 350 كم إلى الشمال الشرقي مرتفعة عن سطح البحر بـ 328م.

2ـ الديمغرافيا والسكان:

تتميز الطبقة بتعدديتها العرقية والدينية الواضحة فهي التي عرفت لأربعين سنة مضت ب “سورية الصغرى “لاحتضانها كافة مكونات الجغرافيا السورية عرقيا ودينيا وطائفيا.

تشير الإحصائيات الرسمية أن عدد سكان الطبقة وصل إلى 86000 ألف نسمة في أعلى معدل له منذ تأسيس المدينة بين أعوام 2003 و2010م

أـ العرق: يشكل العرب الغالبية بأكثر من 90 %من نسبة القاطنين فيما يشكل كل من الكرد والتركمان والشركس والشيشان والآشوريون والأرمن والكلدان العشرة بالمئة المتبقية.

يقسم العرب إلى قسمين اثنين:

1ـ الشوايا: وهم أبناء العشائر الممتدة من أرياف حلب الشرقية إلى العراق وهم بالمعظم الغالب من الأفخاذ المتفرعة من القبائل الكبرى المنتشرة في المنطقة العربية نذكر منها الولدة بأغلبية فخذ الناصر وشمر ومعظمهم من الوهب بالإضافة إلى العجيل والبوجابر والبو خميس والبوسرايا والبومسرة.

2ـ الحضر القادمين من مدن وأرياف المحافظات الأخرى (حلب وإدلب والساحل وحماة وحمص إضافة إلى بعض اللاجئين الفلسطينين)

ب ـ اللغات: أغلب سكان المدينة هم من الناطقين باللغة العربية إضافة إلى اللغات الأخرى الكردية، التركمانية، الأرمنية، الشركسية، الآشورية والتي كانت هوية التعدد الثقافي في المدينة.

ج ـ الديانة والطائفة: لقد ضمت الطبقة جميع الأديان والمذاهب ليس فقط الموجودة في سوريا بل في المنطقة الشرق أوسطية ككل.

يمثل المسلمون السنة الغالبية العظمى من السكان وتنتشر مساجدهم في أحيائها ،كما وتضم المسيحين الشرقيين والغربين ،الأرثوذكس والكاثوليك بمعظم طوائفهم وقد حازوا على كنيستين الأولى كانت في القرية أما الثانية ففي المدينة ، تواجدت الطائفة الإسماعيلية في مختلف أحياء المدينة بشكل لافت وعملوا بمختلف المجالات العامة مخصصين لأنفسهم دارا للعبادة (القبيسية) على نفقة مؤسسة خان للثقافة ،فيما لم تتجاوز العائلات الدرزية القادمة من السويداء عدد أصابع اليد الواحدة ،وتركز أبناء الطائفة العلوية القادمين من الساحل السوري في الأحياء النموذجية (الأحياء العمالية المملوكة من الحكومة سابقا ) وهم من الموظفين والعاملين في المؤسسة العامة لسد الفرات وشركات النفط والقطاعات الإدارية بشكل عام، فيما قطن الشيعة حي النبابلة وعملوا إضافة إلى الأعمال الحكومية بالتجارة وقد تلقى أبناء هذه الطائفة دعما غير محدود خاصة بعد عام 2000م حيث بنوا “جامع فاطمة الزهراء عليها السلام ” وازداد الدعم المقدم لهم بعد 2006 م ليضفوا حسينة ثم يؤسسوا جامعة عنيت بالتعليم وبالدعوة إلى التشيع .

هذا وسكن الطبقة عائلات من ديانات أخرى لكن بأعداد محدودة جدا قد لا تتخطى العائلة أو الاثنتين من الإيزيدية والمرشدية.

والجدير بالذكر أن عدد سكان الطبقة انخفض مع بدايات 2012م إلى النصف وذلك يعود لأسباب متعددة أهمها خوف المدنيين من قصف النظام المتكرر للمدينة بعد فقدانه للسيطرة عليها منتصف شباط من نفس العام خاصة من المطار العسكري زد على ذلك سوء إدارة الفصائل للمدينة.

بدءً من 12 /1 /2014م شهدت الطبقة موجات نزوح أخرى بعد سيطرة داعش على المدينة نظرا للتضيق الذي مارسه كثير من العناصر على الأهالي ونقص الخدمات الأساسية وغلاء المعيشة والافتقار إلى الكوادر العلمية التي غادرت إلى دول الجوار أو هاجرت إلى الدول الأوربية وكل ذلك مترافقا مع الخوف من المجهول.

مع 10 ايار 2017 توقيت تحرير الطبقة على أيدي سوريا الديمقراطية بدأت بوادر عودة الأهالي إلى المدينة بمختلف انتماءاتهم الدينية والعرقية ولم تلبث الطبقة حتى أصبحت ملاذا للنازحين الوافدين من مناطق داعش والنظام.

(ع ز/م)

ANHA