الاتصال | من نحن
ANHA

الطبقة بعد شهر من التحرير

الان داود

الطبقة – مرّ شهر كامل على تحرير مدينة الطبقة من مرتزقة داعش، وتشهد المدينة تطوراً كبيراً على الصعيد التنظيمي والخدمي من تشكيل المجالس وإعادة تشغيل المطاحن والأفران وأعمال التنظيف ومساع لتغذية المدينة بالتيار الكهربائي وإيصال المياه إضافة لتشكيل قوى الأمن الداخلي وقسم المرور.

نبذة عن المدينة

سوريا المصغرة أو (فسيفساء سوريا) بهذه الألقاب عرفت مدينة الطبقة السورية، وعلى الرغم من حداثة بناءها إلا أنها مدينة استراتيجية بنيت مع بناء سد الفرات في عام 1973، وتقع الطبقة في وسط سوريا وتبعد 55 كم عن مدينة الرقة باتجاه الغرب وعن مدينة حلب 150 كم باتجاه الشرق.

واكتسبت هذه المدينة أهمية كبيرة لوجود بحيرة وسد الفرات وقلعة جعبر فكانت مقصداً سياحياً لأجوائها الجميلة والمريحة. إدارياً تتبع الطبقة لمدينة الرقة.

والمدينة التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية في الـ 10 من شهر أيار/مايو الفائت متعددة الثقافات بالإضافة إلى أنها كانت نقطة ربط بين دول الجوار لامتلاكها إحدى مصادر الطاقة في سوريا وهي سد الفرات والتي كانت تزود دول الجوار من تركيا ولبنان والأردن بالكهرباء.

وتقسم مدينة الطبقة إلى منطقتين أساسيين والتي تقع في المنطقة الشمالية تضم ثلاثة أحياء الأول الثاني الثالث، وتمتاز هذه المنطقة بإطلالتها المباشرة على بحيرة السد والمنطقة الثانية وهي القرية وتضم عدة أحياء وهي الزويقات، الوهب، الشهباء، الإسكندرية، النبابلة وحي الزهراء.

وتتكون البنية المجتمعية لمدينة الطبقة من خليط من المكونات وهي العرب بالإضافة لتواجد نسبة من الطائفة الكاثوليكية والأرثوذكسية والعائلات السريانية والأرمنية والأشورية والشركس والكرد والتركمان والإسماعيلية إلى جانب الإيزيديين.

وبعد اندلاع الأزمة السورية في آذار/مارس 2011 وبدء تقلص مناطق سيطرة النظام تمكنت المجموعات المرتزقة من السيطرة على مدينة الطبقة في 12 شباط / فبراير 2013 بشكل كامل بعد اشتباكات لم تدم أكثر من سبعة أيام انتهت بالسيطرة على المدينة، إلا أن مرتزقة داعش احتلت مدينة الطبقة خلال نهاية العام نفسه وتمكنت من بسط سيطرتها بشكل كامل على المدينة. وعملت هذه المجموعات المرتزقة على تهجير السكان الأصليين للمدينة وبطريقة ممنهجة.

50 يوماً من المقاومة تكللت بالنجاح

وأطلقت قوات سوريا الديمقراطية عملية لتحرير الطبقة وسد الفرات في الـ 21 من آذار/مارس الماضي في إطار حملة غضب الفرات، وبعد نحو 50 من المقاومة تمكن المقاتلون من تحرير المدينة والسد.

ففي صبيحة الـ 10 من أيار/مايو كان نبأ تحرير مدينة الطبقة وسد الفرات، الحدث الرئيسي الذي تناولته كافة الوسائل الإعلامية المحلية والعالمية.

تسليم المدينة لإدارة مدنية لإدارة شؤونها

وفي الـ 15 من أيار/ مايو العام الجاري، عُقد الاجتماع التأسيسي لمجلس الطبقة المدني والذي تمخض عنه تشكيل المجلس وانتخاب رئاسة مشتركة هما كلٌ من روشن حمي وأحمد شعبان وثلاثة نواب لإدارة شؤون المدينة بالإضافة لانتخاب أعضاء مجلس الطبقة المدني والبالغ عددهم 51 هم من شعوب الشمال السوري.

سباق مع الزمن لتنظيم المدينة

وفور تأسيسه سارع مجلس الطبقة المدني لتشكيل لجانه والمباشرة العاجلة بإدارة المدينة من الناحية الخدمية والتنظيمية. وأولى المهام التي قام بها مجلس الطبقة المدني هو تنظيف المدينة من ركام الأبنية المهدومة نتيجة المعارك الدائرة في المدينة بالإضافة لتأمين المتطلبات الحياتية للمدنيين الذين عادوا إلى المدينة بعد تحرير مدينتهم.

وبعد تحرير المدينة عاد إلى مدينة الطبقة قرابة 50 ألف مدني نزحوا من مدينة الطبقة خلال حملة تحرير المدينة، وحمل المجلس المدني المسؤولية التامة بتأمين الخدمات الأساسية للمدنيين منها الأفران والمياه والعمل على صيانة شبكات الكهرباء التي دمرتها داعش قبل دحرها من الطبقة.

وبينما يخوض المقاتلون مواجهات قوية مع مرتزقة داعش وتتالى الانتصارات الميدانية، كان المجلس المدني يخوض سباقاً مع الزمن من أجل تنظيم المدينة وريفها.

وخلال الفترة الفائتة تمكن المجلس من تشكيل 26 مجلساً في عدد من أحياء المدينة إضافة إلى عد من المجالس في الريف، ولا يزال المجلس يواصل تشكيل مجالس الأحياء واللجان المرتبطة بها.

وشهد تشكيل المجالس مشاركة فعالة للمرأة وشاركت المئات من النساء في تشكيل المجالس الـ 26 واللجان المرتبطة بها، وهذه هي المرة الأولى التي تظهر فيها المرأة بهذا الشكل القوي في الحياة التنظيمية بمدينة الطبقة.

الفعاليات الخدمية

وفعلت اللجنة الخدمية في مجلس الطبقة ثلاثة مطاحن تنتج كل مطحنة ما يقارب الـ 20 طناً من الطحين بشكل يومي.

وتزود المطاحن 8 أفران في المدينة من أصل 12 فرناً 4 منها خارج الخدمة الحالية نتيجة الدمار الكبير الذي ألحقته المرتزقة بالأفران الأربعة.

وتعمل الأفران الثمانية بطاقة إنتاجية تزيد عن 12 ألف ربطة خبز يومياً.

كما أن اللجنة الخدمية في مجلس الطبقة أيضاً قامت بتفعيل محطة مياه الطبقة والتي كانت تضم 12 مضخة خرجت 6 منها عن الخدمة وعادت المياه إلى عدد من أحياء الطبقة وهم كل من حي الثاني والثالث من الجهة الشمالية وبعض الأحياء من منطقة القرية، حيث تضخ المياه 8 ساعات بشكل يومي كما أن الورشات الفنية في محطة مياه الطبقة لم تتوقف عن أعمال الصيانة من أجل صيانة المضخات وشبكات المياه.

وعلى الصعيد الصحي، تعمل اللجنة الصحية ضمن مجلس الطبقة المدني على تجهيز عدة نقاط طبية ضمن المدينة وريفها حيث قامت بتفعيل نقطة طبية في قرية المحمودلي.

ومن جانبها، علمت البلدية على تنظيف الجزء الأكبر من المدينة وبالأخص سوق الطبقة المدني الذي يكتظ بالسكان في ساعات النهار وعاد معظم الأهالي لافتتاح محالهم التجارية أو قاموا بترميمها.

الكهرباء قد تعود في فترة وجيزة

وخلال فترة محاصرة مرتزقة داعش في سد الفرات لجأت المرتزقة إلى إغراق الجزء السفلي من السد بالمياه حيث تم ضخ قرابة 18 متراً من المياه داخل السد وبالفعل أغرقت ثلاثة طوابق سفلية من سد الفرات مما أدى إلى خروج بعض المعدات الإلكترونية في السد عن الخدمة حيث عمدت المرتزقة إلى تعطيل كافة لوحات التحكم الفرعية في سد الطبقة.

كما ألحقت المرتزقة أضراراً بمولدات الطاقة الكهربائية في سد الطبقة والبالغ عددها 8 مولدات كانت تولد كل واحدة قرابة 100 ميغا واط، مع العلم أن مدينة الطبقة تحتاج 50 ميغا واط لإنارتها بشكل كامل.

وبالمقابل تعمل الورشات الفنية المتواجدة في سد الطبقة إضافة إلى خبراء وفنيين قدموا من سد روج آفا “تشرين” ومن مدينة كري سبي/تل أبيض، على تفعيل إحدى العنفات التي تولد الطاقة الكهربائية، ولا يبدو أن موعد عودة الكهرباء إلى مدينة الطبقة، بعيداً مع وجود أكثر من عامل وخبير وفني يعملون على صيانة العنفة، فيما يعمل آخرون على تمديد الأسلاك الكهربائية أو إعادة توصيلها.

تشكيل قوى الأمن الداخلي لحماية المدينة

وتزامناً مع تولي مجلس الطبقة المدني لشؤون المدينة، تشكلت قوى الأمن الداخلي لمدينة الطبقة حيث تتولى قوى الأمن الداخلي حفظ الأمن ضمن المدينة وتسيير أمور المدنيين الأمنية.

ومن ناحية أخرى قامت قوى الأمن الداخلي بتفعيل قسم المرور بغية تنظيم السير في مركز المدينة.

(م)

ANHA