الاتصال | من نحن
ANHA

الصحافة الكردية بين المقاومة ومضايقات السلطات

مركز الأخبار– تعرضت الصحافة الكردية في باكور كردستان وتركيا منذ إنطلاقتها إلى العديد من الهجمات، ومحاولات التقييد والإغلاق والتهديد وحتى اغتيال cepemaniya-azad-3العاملين فيها. لكن هذه الصحافة لم تتوقف عن متابعة إصدار منشوراتها. حتى تجاوزت أعداد الصحف والمجلات الكردية الـ 50 في يومنا الراهن، فضلاً عن افتتاح العديد من الإذاعات والتلفزيونات، لكن سلطات حزب العدالة والتنمية التركي عاودت مؤخراً استهداف الإعلام الكردي الحر فهل سيدوم هذا طويلاً؟.

الصحافة الكردية بدأت مع “كردستان”

ظهرت الصحافة الكردية مع انطلاق صحيفة “كردستان” التي كانت تصدر بالأحرف العربية من العاصمة المصرية القاهرة، وذلك في الـ 22 من نيسان/أبريل سنة 1898.

تعرضت هذه الصحيفة التي كان يصدرها مقداد مدحت بدرخان إلى العديد من الضغوطات والمضايقات من قبل الدولة العثمانية، حتى اضطرت الصحيفة بعد عددها السادس لتصدر من جنيف من قبل عبدالرحمن باي ابن بدرخان.

أصدرت صحيفة كردستان بعض أعدادها باللغتين الكردية والتركية، وبعضها الآخر أصدر بالكردية كاملةً. واستمرت الصحيفة بالنشر حتى سنة 1902 من عدة أماكن كالقاهرة وجنيف ولندن وفولكستون وغيرها.

كان الصحيفة تنشر سراً في مناطق كردستان وأضنة والشام، بسبب قرار منعها من قبل السلطات العثمانية، حتى أن ظلم الدولة العثمانية لم يكن يطال أصحاب الصحيفة فقط بل كان يطال القراء أيضاً.

توقفت الصحيفة بعد إصدار 31 عدداً لها في سنة 1902 ميلادية. كما أضحى يوم 22 نيسان من كل عام “يوم الصحافة الكردية”.

الإعلام الحر

بدأت مسيرة الإعلام الحر مع إصدار صحيفة “توبلومسال ديريليش” والتي تعني بالعربية (الانبعاث الاجتماعي) في تركيا في الـ 15 من حزيران سنة 1988. لكنها لم تدم طويلاً.

الخطوة التالية على مسيرة الإعلام الحر كانت بإصدار صحيفة “هالك غرجيي” أي (حقيقة الشعب) في مناطق باكور كردستان في الـ 22 من نيسان/ابريل سنة 1990. أصدر هذه الصحيفة المخضرم حسين آيكون ونشرت 9 أعداد لها فقط.

تلا ذلك إصدار صحيفة “يني هالك غرجيي” أي (حقيقة الشعب الجديد) وأصدرت 3 أعداد فقط ثم أغلقت من قبل إدارييها.

وفي الـ 20 من تشرين الأول/أكتوبر سنة 1990 أصدرت صحيفة “يني أولكه” أي (الوطن الجديد)، إلا أن مبنى هذه الصحيفة في مدينة آمد الكردستانية تعرض في اليوم الأول إلى هجوم بالقنابل من قبل تنظيم “جهاد الإسلامي”.

جريدة “أوزغور غوندم”ozgur-gundem-kapatma

الجريدة الأبرز والأشهر في تاريخ مسيرة الإعلام الحر كانت جريدة”أوزغور غوندم” والتي تعرضت عدّة مرات للإغلاق كان آخرها في 2016.

أصدر أول عدد لهذه الجريدة اليومية في الـ 30 من أيار 1992 وتقرر إغلاقها بعد إصدارها لـ 580 عدداً وحبس محرريها وصحفييها لـ 147 سنة.

أعيد فتح الجريدة في الـ 26 من نيسان/ابريل سنة 1993 مرة أخرى من قبل غوربتللي أرسوز وهي أول امرأة تتولى رئاسة تحرير جريدة في تركيا.

تعرض مبنى الجريدة للاقتحام من قبل قوات الشرطة التركية في الـ 10 من كانون الثاني/يناير سنة 1993 واعتقل جميع من يعمل فيها.

لم تتوقف مسيرة الإعلام الحر عند هذا الحد، وفي الـ 28 من نيسان/ابريل سنة 1994 أعلنت صحيفة “أوزكو أولكه” أي (الوطن الحر) عن إصدار أولى أعدادها.

تعرضت 3 مكاتب للجريدة في الـ 4 من كانون الثاني/يناير سنة 1994 إلى هجوم بالقنابل، فقد خلالها الصحفي آرسين يلدز حياته، وأصيب نحو 21 صحفياً آخراً من العاملين في الصحيفة.

وتكشف لاحقاً عبر عدّة وثائق صدور أمر هذا الهجوم عن رئيسة الوزراء التركية آنذاك تانسو جيللر. إلا أن الجريدة تابعت نشرها رغم هذه الهجمات.

أغلقت “أوزكور أولكه” في الثاني من شباط/فبراير سنة 1995 بمجوجب قرار من محكمة اسطنبول بتهمة أنها امتداد لجريدة “أوزكور غوندم”، بعدما أصدرت 247 عدداً. كما اعتقل 7 من رؤسائها.

والتجأ الصحفيون الأحرار في الـ 13 من نيسان/ابريل 1995 لإصدار صحيفة “يني بوليتيكا” (السياسة الجديدة) حيث استمرت بالنشر لأربعة أشهر وأصدرت 126 عدداً، ثم اتخذ قرار بإيقاف عمل هذه الصحيفة من المحكمة بتهمة أنها امتداد لجريدة “أوزكور أولكه”.

العناد لأجل “أوزكور غوندم”

توقفت مسيرة أوزكور غوندم لفترة طويلة، حتى الإعلان عن جريدة “كونلك” التي اتخذت من الاعلام الحر أساساً لها، وفي الـ 4 من نيسان/ابريل سنة 2011 أعلنت هذه الجريدة عن إعادة إصدار جريدة “أوزكور غوندم”.

لتصل بذلك جريدة “أوزكور غوندم” مرة أخرى إلى أيدي القراء بعد انقطاع دام 17 عاماً. ولكن، لم يمضي وقت طويل حتى بدأت الجريدة تتعرض للمضايقات مرة أخرى.

فقد تعرض العاملون في الجريدة إلى الاعتقال والاستجواب مئات المرات بسبب كتاباتهم، حتى أن بعضهم تعرض للسجن والغرامة المالية، ناهيك عن تلفيق التهم المتعددة للجريدة أبرزها تهمة دعم ما وصفته المحاكم التركية بالإرهاب.

وهكذا، حتى قررت محكمة اسطنبول للعقوبات إغلاق جريدة “أوزغور كوندم” في الـ 16 من آب/أغسطس من العام الجاري 2016، واعتقلت الشرطة التركية على إثرها 24 شخصاً من العاملين ضمن هذه الجريدة في عملية مداهمة.

أثناء مداهمة جريدة “أوزغور كوندم” من قبل الشرطة التركية، اعتقل مراسلان من وكالة دجلة للأنباء وإعلاميين من قناة “إيمج” الفضائية وعدد آخر من العاملين في المجال الإنتاج الصحفي.

آزاديا ولاتcepemaniya-azad-5

الجريدة الأخرى التي لها باع طويل في مسيرة الاعلام الحر بباكور كردستان هي جريدة “آزاديا ولات” والتي تعني (حرية الوطن).

تعود بدايات هذه الجريدة إلى صحيفة “ولات” والتي تعني (وطن) التي تأسست في الـ 22 من شباط/فبراير 1992. تعرضت هذه الصحيفة خلال مسيرتها إلى ضغوطات كثير فاضطرت أن تتوقف بعد ان اصدرت 115 عدداً.

بعد فترة، استأنفت صحيفة ولات عملها ولكن هذه مرة باسم آخر هو “ولاتي مه” أي “وطننا” وتابع نشرها حتى عام 1996 ثم توقفت، وأصدرت ما يقارب 46 عدداً.

في الـ 15 من آب/اغسطس 2006 تأسس جريدة “آزاديا ولات” أي (حرية الوطن) اليومية على ميراث “ولاتي مه”.

اصدرت “آزاديا ولات” في فترات متعددة خلال السنوات من 2007 حتى 2010 منشورات متعددة تحت اسم “دنكي ولات وروجف وهاوار”.

كما تعرض عدد من مدراء ومحرري الجريدة للاعتقال والسجن لسنوات.

الحملة التي شملت إغلاق جريدة “اوزكور غوندم” في الـ 16 من آب/اغسطس الماضي، طالت جريدة آزاديا ولات أيضاً وأغلقت بموجبها.

وكالات الأنباء

شهدت الصحافة الكردية تأسيس أول وكالة أنباء سنة 1990 في ألمانيا، وعرفت حينها باسم وكالة دم الأخبارية. ثم غيرت اسمها إلى وكالة أنباء ميزوبوتاميا والتي عرفت اختصاراً بـ “مها” وفي الخامس من أيلول من عام 2005 داهمت الشرطة الألمانية مبنى الوكالة وأوقفت بثها.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل زاد الاعلام الحر في جعبته وكالة جديدة في الـ 26 من تشرين الأول/اكتوبر سنة 2005 بتأسيس وكالة فرات للأنباء والتي تعرف اختصارا “أ ن ف”.

حيث حاولت الدولة التركية مراراً إغلاق هذه الوكالة لكن محاولاتها هذه لم تسفر عن أي نتيجة، فلجأت إلى حظر موقع الوكالة على خطوط الانترنت في تركيا.

أول وكالة كردية في تركيا “دجلة”680x350cc-merkez-diha-logo_0

تأسست أول وكالة كردية في تركيا في في الـ 4 من نيسان/ابريل سنة 2002، بتأسيس وكالة دجلة للأنباء واختصارها “”.

خلال فترة الـ 16 سنة الماضية من عمل الوكالة تعرض أكثر من 50 محرراً ومراسلاً من العاملين فيها إلى الاعتقال ولا يزال 9 منهم في السجن. ناهيك عن أن الدولة التركية صادرت العشرات من آلات التصور والحواسيب الخاصة بالوكالة.

نقلت وكالة دجلة مقرها من مدينة اسطنبول إلى آمد الكردستانية في 2012، ولها عشرات المكاتب في مختلف مدن ومناطق باكور كردستان. كما أنها افتتحت مكتباً في هولير لكن سطات حزب الديمقراطي الكردستاني العراقي قامت بإغلاقه.

في الـ 29 من تشرين الأول/ اكتوبر أغلقت حكومة حزب العدالة والتنمية الوكالة بقرار مجحف إلى جانب العديد من الوسائل الإعلامية الكردية الأخرى.

خلال فترة عملها الماضية استطاعت هذه الوكالة رفع النقاب عن العديد من الجرائم والسياسات التي تعرض ويتعرض لها المجتمع الكردي والتركي، كما حاربت ذهنية القتل والتدمير، وروجت للحرية والسلام والديمقراطية، في العديد من الأحداث.

وكالة أنباء المرأة “جينها”jinha

هي أول وكالة أنباء خاصة بالمرأة تتأسس في تركيا في 8 آذار 2012، وتعرف اختصاراً بـ “جينها”.

خلال فترة الأربع سنوات الماضية من عمر الوكالة، تعرضت العديد من مراسلاتها ومحرراتها إلى هجمات الشرطة التركية واعتقلن عدّة مرات.

اغلقت الوكالة بموجب قرار من حكومة العدالة والتنمية في الـ 29 من تشرين الأول/اكتوبر الماضي، إلى جانب وكالة دجلة للأنباء وعدد من الوسائل الإعلامية الأخرى.

القنوات والإذاعاتcepemaniya-azad-1

إلى جانب الجرائد والوكالات تأسست مؤخراً العديد من القنوات التلفزيونية والإذاعات في باكور كردستان. فمن تلك التلفزيونات نذكر لكم: “أوزكور غون، دنيا، جيان، وآزادي، ووان وغيرها…”. والإذاعات مثل “راديو كراجداغ، وراديو اوزغور غونش، راديو رنكين وغيرها العشرات..”

في الـ 28 من شهر أيلول/سبتمبر المنصرم، أمرت حوكة حزب العدالة والتنمية التركي بإغلاق 12 قناة تلفزيونية محلية و11 إذاعة محلية من ضمنها القنوات والإذاعات التي ذكرناها آنفاً.

وفي الـ 29 من تشرين الأول/ اكتوبر أمرت حكومة حزب العدالة والتنمية التركي بإغلاق الوسائل الإعلامية التالية: “وكالة دجلة للأنباء، وكالة أنباء المرأة، جريدة أوزغور كوندم، جريدة آزاديا ولات، جريدة أخبار يوكسكوفا، جريدة جاكداش، جريدة بوستا، جريدة هابر، جريدة جوني اكسبريس، جريدة برستيج هابر، جريدة اورفاناتيك، جريدة كزل تبه نين ساسي. مجلة تيروج، مجلة أفرنسل كولتر، مجلة أوزغورلك دونياسي”.

وتعد هذه ثاني أشرس حملة ضد الإعلام الحر في تركيا بعد الحملة التي طالت مقار ومكاتب وكالة دجلة للأنباء وجريدة أوزكور غوندم وجريدة آزاديا ولات ومجلة الحادثة الديمقراطية ومطبعة غون في الـ 20 من كانون الأول/يناير من سنة 2011.

(ك ش)