الاتصال | من نحن
ANHA

الشيخ مقصود، أيقونة المقاومة .. عام على أعنف الهجمات

Video

سيلفا مصطفى- محمد عبدو

حلب – مرّ عام كامل على أعنف الهجمات التي تعرض لها حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، هجمات جابهتها مقاومة عظيمة شارك فيها الشعب إلى جانب وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة التي تحمي الحي.وتحول حي الشيخ بتصديه لهجمات المجموعات المرتزقة إلى أيقونة للمقاومة في سوريا.

سلسلة الهجمات الوحشية وبذلك التاريخ بالضبط لم تكن وليدة الصدفة، حيث بدأت الهجمات بعد يوم واحد فقط من تحقيق قوات سوريا الديمقراطية نصراً على حساب المجموعات المرتزقة ودحرها من بلدة آرفاد (تل رفعت) الاستراتيجية بريف حلب الشمالي، وخروج أهالي الشيخ مقصود في مظاهرة منددة بالمؤامرة الدولية التي طالت قائد الشعب الكردستاني عبد الله أوجلان.

بداية الهجمات والظروف المرافقة لها

شارك في الهجوم على الحي (جبهة فتح الشام “جبهة النصرة سابقاً”، جيش المجاهدين، تجمع فاستقم كما أمرت، حركة نور الدين الزنكي، أحرار الشام، جيش الإسلام، لواء الإسلام، لواء السلطان مراد، كتائب أبو عمارة، كتائب القوقاز، الفرقة 16، الفرقة 101، أحرار سوريا، الفرقة الشمالية، السلطان محمد الفاتح، لواء الفتح، الفوج الأول، صقور الجبل، جبهة التركمان، الجبهة الشامية، أحرار المهاجرين، فيلق الشام وثوار الشام).

في صبيحة يوم الـ 16 من شباط/فبراير من العام الفائت، استيقظ أهالي حي الشيخ مقصود على أصوات الأسلحة وانفجار القذائف واسطوانات الغاز والصواريخ المحلية الصنع التي استخدمتها المرتزقة في قصف حي يسكنه عشرات الآلاف من المدنيين من مختلف مكونات سوريا.

الهجوم من 3 محاور

في تمام الساعة 04:30 من فجر يوم 16 شباط هاجمت مرتزقة الائتلاف حي الشيخ مقصود بوحشية كبيرة من 3 محاور، وهي كل من “بني زيد ومناطق السكن الشبابي وحي الأشرفية الواقع غربي الحي وكاستيلو والشقيف من الجهة الشمالية ومنطقة الجندول وحي بستان الباشا شرق الشيخ مقصود”.حصيلة ذلك اليوم كان 8 ضحايا و16 مصاباً.

شارع المخابرات

أثناء الهجمات توجه أبناء الحي ووحدات حماية الشعب والمرأة وقوات الآسايش وقوات حماية المجتمع لساحات القتال الأمامية متصديين لهجمات الائتلاف، وظلوا يقاومون حتى تمكنوا من تحرير المناطق التي كانت المرتزقة تهاجم منها حي الشيخ مقصود.

المقاتل في قوات الأسايش بحلب محمد بكري الملقب بأبو بكري كان يقف في جبهات شارع المخابرات،وهو نقطة الصفر بين وحدات الحماية من جهة والمرتزقة التي كانت تهاجم الحي من جهة أخرى تحدث لوكالة أنباء هاوار عن المقاومة التي أبداها المقاتلون والأيام العصيبة التي مروا بها.

ويقول بكري “بدأت المرتزقة بقصف الحي بشكل وحشي وبالأخص شارع المخابرات، ونحن كقوات الأسايش تكاتفنا مع وحدات حماية الشعب والمرأة من أجل الدفاع عن الشيخ مقصود الذي سطّر مقاومته في التاريخ، بطولات كتبت بأحرف من ذهب وسيذكرها التاريخ بصفحاته ولن تنسى مقاومة أهالي الحي”.

واستذكر الأحداث التي مرت على الحي “مررنا بأصعب الأوقات، استشهد عدد من رفاقنا المقاتلين في وحدات الحماية وقوات الأسايش بجانبنا، فكل حجر وكل زاوية هنا تحكي قصة مقاومة مختلفة وتروي قصص الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم من أجل حماية الشعب، فإلى الآن توجد آثار دماء الشهداء على ركام الأحجار التي خلفتها الهجمات، فمر علينا يوم كان من أصعب الأيام عندما حاولت المرتزقة اقتحام الحي من جهة شارع المخابرات وتقدموا نحو عدد من الأبنية وجاؤوا بأسلحتهم الثقيلة ودباباتهم، لكننا قاومنا وتصدينا لهم وتمكنا من إخراجهم بأسلحتنا البسيطة وتضحيات شهدائنا”.

المقاومة بلسان مقاتلي الحرية

مقاتلو وحدات حماية الشعبومقاتلات وحدات حماية المرأة الذين شاركوا في المقاومة، ذكروا بعض من مجريات الاحداث خلال ذلك اليوم لوكالة هاوار.

القيادي في وحدات حماية الشعب زياد خمكين يقول”بعد اشتداد الهجمات على الشيخ مقصود قررنا التصدي لهذه الهجمات عبر عملية معاكسة، ودامت الاشتباكات بيننا وبين مرتزقة الائتلاف بشكل متواصل لفترة طويلة وأثناء الاشتباكات ارتقى عدد من رفاقنا المقاتلين إلى مرتبة الشهادة، في الواقع تألمنا، لكننا لم نضعف باستشهادهم لأننا قاومنا من أجل السير على خطاهم وتحقيق أهدافهم التي ضحوا بأرواحهم لتحقيقها”.

وتابع معاهداً بالاستمرار في المقاومة “لن نجد مثل مقاومة الشيخ مقصود فهذه البقعة الصغيرة سطرت ملاحماً بطولية يشهد لها التاريخ والحاضر، وإننا نعاهد شعبنا الاستمرار في حماية جميع المناطق وكل المكونات، ولن نفرق بين أحد، جاهزون للوقوف في خنادق القتال الأمامية دائماً فأهدافنا واحدة وهي حماية المدنيين”.

المقاتلة آواز جعفر،مقاتلة في وحدات حماية المرأة، كانت مرابطة في خنادق قتال قرية بنو المتاخمة لحي الشيخ مقصود تقول”بفضل تضحيات الشهداء انتصرنا وصمدنا في ساحات الشرف والقتال رغم أننا لا نملك أسلحة ثقيلة ندافع بها عن أنفسنا وشعبنا غير الأسلحة البسيطة، ذكريات مؤلمة مرت علينا ورفاق فقدناهم ضحوا من أجلنا بأغلى ما يملكون ومثلهم العشرات من المقاتلين”.

وتابعت آواز “في مثل هذا اليوم بتاريخ 16-2-2016 تعرضنالوابل من الصواريخ والقذائف، وفقد الكثير من المدنيين حياتهم ودمرت مئات المنازل”.

تحولت أماكن استشهادهم إلى أماكن مقدسة

بعد مرور سنة على المقاومة وعند المرور بجبهات القتال يلفت الانتباه أماكن تجمع للأحجار بشكل منظم مزروعة بورود من مختلف الأنواع، وعند السؤال عنها قال الأهالي أنها “أماكن المقاومة لمقاتلي ومقاتلات وحدات الحماية، هي أماكن استشهادهم في جبهات القتال”.

بذلنا الغالي والرخيص في سبيل حماية أنفسنا

الآلاف من أهالي الشيخ مقصود لاقوا المآسي في حياتهم اليومية ومع هذا ظلوا صامدين مقاومين رغم تدمير ما يزيد عن 2600 منزل ومحل تجاري على رؤوس أصحابها ومنهم من أصيب بإعاقات دائمة.

المواطن محمد علو أصيب في ساقه وتدمر منزله فقط لأنه أراد العيش هنا، ورفض ترك منزله الذي عمل على بناءه منذ سنوات مرت. وقال علو”الحرب لا ترحم أحداً،رأينا الجدران ملطخة بدماء الأطفال وأشلائهم حيث أصبحت أيامنا كوابيس بسبب المرتزقة التي تعمل لتخريب وقتل أكبر عدد ممكن من الأشخاص، ولصد تلك الهجمات قاومنا بكل ما نملك”.

أما المواطن كمال علي من أهالي حي الأشرفية والمقيم في حي الشيخ مقصود فقد دمر منزله 3 مرات، والسبب هو صواريخ مرتزقة الائتلاف وفقد ابنه أحمد جراء الهجمات الوحشية.

كمال علي وبنبرة طغى عليها الثقة يقول”ليعلم العالم جيداً إننا هنا صامدون مقاومون منتصرون، لن تهزنا صواريخ المرتزقة ولا غيرهم وسنبقى نقاوم وليسمع الملايين أصواتنا ويروا مقاومتنا”.

(ج ر)

ANHA