الاتصال | من نحن
ANHA

الشمال السوري ملجأ الباحثين عن الأمان والمنظمات تغض الطرف عنهم ـ1

Video

هوكر نجار

مركز الأخبار- تحولت روج آفا (شمال سوريا) إلى ملجئ آمن للنازحين السوريين واللاجئين من الدول المجاورة، أمام الوضع الإنساني الصعب الذي كانوا يعيشونه في مناطقهم، حيث قدمت الإدارة الذاتية والمؤسسات التابعة لها الخدمات حسب امكانياتها رغم الحصار المفروض على الشمال السوري، ولكن تلك المساعدات بقيت ناقصة بسبب إهمال المنظمات الإنسانية والإغاثية لتلك المخيمات وعدم تقديم الدعم لهم.

ونتيجة للأزمة السورية التي دخلت عامها السابع وبقاءها دون حل نتيجة للعقلية المتشابهة للنظام وما تسمى بـ “المعارضة السورية”، حيث يعمل كل منهما على إقصاء بعض المكونات السورية نزولاً عند رغبة بعض الدول التي تدعمها ولديها مخططات في سوريا.

ومنذ بدء الأزمة السورية نظم أهالي الشمال السوري أنفسهم على مبدأ الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب بين مكونات المنطقة، ووقفوا صفاً واحداً أمام الهجمات الإرهابية التي كانت تستهدف المنطقة وشعوبها، واستطاعوا إبعاد خطر تلك المنظمات الإرهابية، ليصبح الشمال السوري حضناً آمناً لكافة أبناء المدن السورية الهاربين من بطش مرتزقة داعش وهول مرتزقة الاحتلال التركي وقوات النظام.

ولاستقبال النازحين واللاجئين الذين تهافتوا على الشمال السوري الآمن افتتحت الإدارات الذاتية في الشمال السوري عدداً من المخيمات لإيواء النازحين واللاجئين الذين قصدوا المنطقة، وقدموا لهم كافة الخدمات حسب الامكانيات المتوفرة.

وفي هذا التقرير سنحاول تسليط الضوء على هذه المخيمات من الناحية الخدمية وسبب افتتاح هذه المخيمات وما الخدمات التي قدمت لها.

وفي القسم الأول من هذا التقرير نستعرض مخيمات اللاجئين والنازحين في إقليم الجزيرة.

الهول

افتتح مخيم الهول، في 9 آذار/مارس عام 2016 بالقرب من الحدود السياسية المرسومة بين سوريا والعراق، من قبل مكتب شؤون النازحين التابع لهيئة شؤون الشؤون الاجتماعية والنازحين، ويقع المخيم 20 كم شرق مدينة الحسكة، وحوالي 1 كم جنوب بلدة الهول.

وأتى افتتاح المخيم بعد موجة النزوح واللجوء الكبيرة من مدينة موصل العراقية بعد السيطرة عليها من قبل مرتزقة داعش، وإغلاق سلطات إقليم كردستان أبوابها أمام النازحين من تلك المنطقة، كما تزايدت أعداد النازحين بعد إعلان القوات العراقية والقوات الكردية حملة تحرير المدينة من مرتزقة داعش، بالإضافة إلى نزوح عدد كبير من أبناء المدن السورية نتيجة ممارسات النظام التعسفية وارتكاب المجازر من قبل مرتزقة داعش ومرتزقة جبهة النصرة بحقهم، حيث رأوا في مناطق الإدارة الذاتية الأمن والأمان.

ويوجد في المخيم ألف خيمة وحوالي 220 بيتاً، وهذه البيوت بنيت في عام 1991، حيث يقطن المخيم الآن 3 آلاف و500 لاجئ عراقي، بالإضافة إلى حوالي ألف و 500 نازح من الداخل السوري.

ولضمان تنظيم المخيم وإيصال المساعدات إلى كافة النازحين واللاجئين، بادرت إدارة المخيم بالتنسيق مع حركة المجتمع الديمقراطي بتشكيل كومينات ومجالس، حيث ساهمت هذه الكومينات والمجالس في تنظيم أمور المخيم الإدارية والخدمية، وأبدى القاطنون هناك سعادتهم بهذه الخطوة كونهم يعملون بشكل جماعي فيما بينهم.

ولتقديم المساعدات للاجئين والنازحين من الناحية الطبية والخدمية افتتح الهلال الأحمر الكردي مركزاً له في المخيم، تضمن المركز عدة بيوت متنقلة، كما أنها كانت تقدم المساعدات حسب الكادر الطبي المتوفر لديها أما الحالات المزمنة فيتم نقلهم إلى مشافي إقليم الجزيرة.

ومن الناحية الغذائية حملت منظمة روج آفا للإغاثة والتنمية تلبية احتياجات المخيم على عاتقها بالتنسيق مع مؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية، بالإضافة إلى التنسيق مع عدد من المنظمات منها “IRD، IRC و NRD” التابعة للأمم المتحدة، حيث لم تقم هذه المنظمات بعملها بالشكل المتوقع منها، وبقي حمل تلبية متطلبات النازحين واللاجئين على عاتق الإدارة الذاتية ومنظمة روج آفا للإغاثة والتنمية.

مخيم السد

مع ازدياد حدة الاشتباكات بين قوات النظام ومرتزقة داعش في مدينة دير الزور وريفها، واستهدافهما للمدنيين العالقين في خطوط التماس بالإضافة إلى استخدامهم كدروع بشرية من قبل المرتزقة، نزح أهالي دير الزور إلى مناطق إقليم الجزيرة هرباً من قصف طيران النظام السوري وحلفائه وهجمات مرتزقة داعش، ومع الكم الهائل من النازحين افتتحت الإدارة الذاتية الديمقراطية في روج آفا، وبإمكانياتها المتواضعة مخيم السد في بلدة عريشة التابعة لناحية الشدادي. وأمنت ملجأ للنازحين الذين يواجهون الجوع والموت.

المخيم الذي يقع جنوب مدينة الحسكة ويبعد عنها حوالي 30 كم افتتح في حزيران عام 2017 من قبل مكتب شؤون النازحين التابع لهيئة الشؤون الاجتماعية، ويحوي المخيم حالياً ألفي و 200 خيمة، فيما وصل عدد النازحين فيه إلى 50 ألف نازح غالبيتهم من مدينة دير الزور والرقة بالإضافة إلى عدد من المدن السورية الأخرى، ولكن الكثير منهم عادوا إلى ديارهم بعد تحرير قوات سوريا الديمقراطية مناطقهم.

وحسب إدارة المخيم يقطن الآن المخيم حوالي 15 ألف نازح غالبيتهم من مدينة دير الزور، فيما بعضهم من مدن الداخل السوري.

وكعادتها ورغم نقص الامكانيات المتوفرة لديها سارع الهلال الأحمر الكردي إلى افتتاح نقطة طبية في المخيم من أجل تقديم المساعدات الطبية للنازحين الفارين من قوات النظام ومرتزقة داعش، ومن جانبها أمنت منظمة روج آغا للإغاثة والتنمية المواد الغذائية وقدمتها للنازحين.

ونظراً للعدد الهائل وعم توفر كافة الإمكانات اللازمة لدى الإدارة الذاتية ومؤسساتها، ناشدت المؤسسات المنظمات الدولية لتقديم الدعم الفوري للنازحين، ولكنها لم تلقى آذاناً صاغية إلا بعض المنظمات التابعة للأمم المتحدة التي قدمت خدمات محدودة لم تكن بالمستوى المعول عليه كون الشمال السوري وبمختلف مناطقه يعاني من الحصار.

أبو خشب

وبعد إعلان قوات النظام بمساعدة الطيران الروسي حملة للسيطرة على مدينة دير الزور وريفها، ازداد عدد النازحين الفارين من مختلف القرى والبلدات التي تدور فيها صراعات بين قوات النظام ومرتزقة داعش إلى منطقة أبو خشب، ولاستيعاب هؤلاء النازحين سارع مجلس دير الزور المدني إلى افتتاح مخيم في منطقة أبو خشب سمي نفس الاسم بـ “أبو خشب”.

المخيم الذي افتتح  في 14 تشرين الأول/أكتوبر 2017، يبعد مسافة (75كم) شمال مدينة دير الزور، يحوي 405 خيمة ولكن بسبب سوء الأحوال الجوية التي عصفت بالمنطقة نقص العدد إلى 305 خيمة بعد أن دمرت العاصفة الرملية عدد من الخيم، ويقطن في المخيم 320 عائلة أغلبهم من النساء والأطفال، من مدن البوكمال، الميادين، الرقة وعدد من عوائل مدينة حلب.

وأشارت إدارة المخيم إلى أنهم لم يحصوا إلى الآن العدد الدقيق للقاطنين في المخيم، ولكنهم أوضحوا أنه يزيد عن 1500 شخص.

ولفتت إدارة المخيم أن المنظمات الإنسانية تتقاعس عن تقديم الدعم لهم، في ظل ما يعانيه المخيم من نقص في المقومات والخيم، المشكلة التي تجعل النازحين يمضون أوقاتهم في بناء جدران لتحميهم من المطر والهواء، حيث أن المساعدات الوحيدة التي تأتي إلى المخيم مقدمة من منظمة روج آفا للإغاثة والتنمية والإدارة الذاتية الديمقراطية وهي غير كافية لا تلبي احتياجات النازحين.

ولتقديم الدعم الصحي للنازحين افتتح الهلال الأحمر الكردي وحسب الامكانيات المتوفرة لديهم مركزاً لتقديم الإسعافات الأولية وعدد من الأدوية للأمراض غير المزمنة.

الكرامة

بعد اشتداد المعارك في محيط مدينة الرقة ضمن حملة غضب الفرات التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية لتحرير الرقة من مرتزقة داعش في الـ 5 من شهر تشرين الثاني عام 2016، وممارسة مرتزقة داعش البطش والإرهاب بحق المدنيين في المنطقة، واستخدامهم كدروع بشرية لمنع تقدم قوات سوريا الديمقراطية في المنطقة، عملت قوات سوريا الديمقراطية على فتح ممرات آمنة للأهالي لتخليصهم من المرتزقة، وإيصالهم إلى المناطق المحررة والآمنة.

ولإيواء هؤلاء النازحين عن ديارهم، افتتحت قوات سوريا الديمقراطية مخيماً للنازحين باسم مخيم “الكرامة”، شهر آذار الماضي 2017، على بعد 5 كم عن بلدة الكرامة، وحوالي 180 كم جنوب غرب مدينة الحسكة.

ويستقر حالاً في المخيم حوالي10 ألف نازح، حيث قدمت منظمة روج آفا للإغاثة 500 خيمة للنازحين،، بالإضافة إلى تقديم مساعدات أخرى كالطعام والماء والمستلزمات الصحية.

ويعيش النازحون وسط ظروف معيشية صعبة، فالنازحون لا يحصلون على المساعدات سوى ما تقدمه قوات سوريا الديمقراطية ومنظمة روج آفا للإغاثة وجمعية المودة فقط، وهذه المساعدات قليلة جداً بالنسبة للمخيم وعدد النازحين الموجودين فيه، ووصلت الأمور بالنازحين إلى شرب مياه من المستقنع الواقع في مخيم الكرامة، في حين تتابع المنظمات الدولية الأممية موقف المتفرج رغم مناشدة النازحين المنظمات لتقديم الدعم لهم، ولكن المنظمات المعنية بشؤون اللاجئين والنازحين تغض النظر عن وضع هؤلاء النازحين.

واقتصر تقديم الدعم الصحي على الهلال الأحمر الكردي من أدوية وكادر طبي، رغم مناشدة المنظمات الإغاثية بتقديم الدعم وخاصة أن من بين الناجين عدد كبير من الكبار في السن والأطفال وهم بحاجة إلى رعاية طبية.

مخيم روج

مدن وبلدات الشمال السوري كغيرها من المدن السورية تعرضت خلال الأزمة لهجمات من قبل مرتزقة داعش وأحرار الشام وجبهة النصرة، حيث سيطرت هذه الجماعات الإرهابية على عدد من المدن والبلدات، مما اضطر الأهالي إلى النزوح منها مثل ناحيتي تل حميس وتل براك.

وبهدف حماية الأهالي حتى تحرير مناطقهم افتتحت الإدارة الذاتية الديمقراطية مخيماً مؤقتاً للنازحين باسم مخيم روج في منطقة ديرك بتاريخ الـ25 شباط/فبراير 2015، لكن المخيم توسع ليستقبل فيما بعد النازحين القادمين من المدن السورية ومدينة موصل العراقية التي سيطرت عليها مرتزقة داعش في الـ9 من حزيران/يونيو 2014، بعد أن تحررت البلدتان على يد وحدات حماية الشعب والمرأة، حيث نزح الآلاف من العوائل من الموصل العراقية باتجاه روج آفا بحثاً عن الأمن والأمان.

ويقع المخيم على طريق قرية زهيرية ويبعد عن مدينة ديرك 3 كيلو متراً، ويشرف على المخيم هيئة العمل والشؤون الاجتماعية، ويحوي المخيم 500 خيمة، يقطن فيه الآن 241 عائلة عراقية لاجئة من مدينة الموصل من أصل 460 عائلة كانت موجودة حيث عادت 221 عائلة إلى الموصل بعد تحرير المدينة وريفها من مرتزقة داعش وذلك بطلب من العوائل.

الواقع الخدمي في مخيم روج جيدة نظراً لصغره، وتأمين المستلزمات الخدمية من الماء والكهرباء من قبل مؤسسات الإدارة الذاتية وعدد من المنظمات الإنسانية.

يوجد في المخيم مركزين صحيين وهما الهلال الأحمر الكردي و IRC، أما عدد المنظمات داخل المخيم هي كالتالي “منظمة انقاذ الطفل، NRC، IRD، IRC ومفوضية الأمم المتحدة”.

ولتنظيم المرأة داخل المخيم، بالإضافة إلى تعليم الأطفال افتتحت رابطة المرأة الحرة في روج آفا دورات للأعمال اليدوية ومحاضرات صحية، بالإضافة إلى افتتاح دورات تمريض بالتنسيق مع الهلال الأحمر الكردي، كما افتتحت مدرسة داخل المخيم وكانت تدرس فيها المناهج العراقية باعتبار اللاجئين من العراق، ولكن يتركز في الوقت الحالي على نشاطات ترفيهية فقط.

نوروز

افتتح مخيم نوروز في أيار 2014، في منطقة حكمية التابعة لريف مدينة ديرك من قبل الإدارة الذاتية الديمقراطية والهلال الأحمر الكردي، حيث افتتح من أجل إيواء النازحين من حمص وحلب ودير الزور الذين نزحوا بسبب الأزمة والمعارك في تلك المناطق.

المخيم استقبل منذ افتتاحه حتى سنة 2017 نحو 125 ألف نازح، كما شهد المخيم خلال العام المنصرم، استقبال 50 عائلة نازحة من مدينتي حمص ودرعا.

ونقل المخيم إلى الطريق المؤدي لمقبرة الشهيد “خبات ديرك” على طريق عين ديوار بعد مجزرة 3/8/2014 التي حصلت لأهالي شنكال  نتيجة هروب البيشمركة من شنكال وتركهم أهالي شنكال لوحدهم في مواجهة مرتزقة داعش دون حماية.

ويحوي 200 خيمة، ويبلغ عدد النازحين 1000 نازح حالياً غالبيتهم من أهالي شنكال على الرغم من عودة البعض منهم بعد تحرير مناطقهم على يد مقاتلي ومقاتلات وحدات مقاومة شنكال وقوات الدافع الشعبي “الكريلا”، و15 عائلة من حلب وحمص وعفرين.

الواقع الخدمي في المخيم جيد مقارنة بالمخيمات الأخرى، حيث أمنت الكهرباء والماء من قبل الإدارة الذاتية الديمقراطية وبعض المنظمات الإنسانية، ويوجد حالياً في المخيم نقطة للهلال الأحمر الكردي تعمل مع المركز الصحي الإيزيدي الذي افتتح من قبل المجلس التأسيسي الإيزيدي.

ومع استقرار الإيزيديين في المخيم بدأ الأهالي بتنظيم حياتهم الاجتماعية من خلال تأسيس مختلف المؤسسات والمراكز مثل مركز الثقافة والفن، المركز الصحي، المدارس التعليمية، مشغل للخياطة تعمل فيه النساء، مركز المجلس التأسيسي الإيزيدي، دار الشعب، رابطة المرأة للتدريب والتوعية ومجلس المرأة الإيزيدية ومركز للشبيبة الإيزيدية، حيث افتتحت دورات لكافة أعضاء المراكز التي شكلت في المخيم.

وبعد تشكيل المجلس التأسيسي أسس الأهالي القاطنون في مخيم نوروز  32 كوميناً لتنظيم حياتهم اليومية من خلال مختلف اللجان التابعة للكومينات، وهذه الكومينات تعمل على خدمة الأهالي.

وعلى صعيد التربية والتعليم فقد افتتح في المخيم مدارس لتعليم طلاب المرحلة الابتدائية حيث يتلقى حوالي 300 طالب وطالبة دروساً في اللغة الكردية ودروساً عن تاريخ وجغرافية كردستان، والدين الإيزيدي والرياضيات واللغة الانكليزية ضمن مدارس في المخيم تحت إشراف 20 مدرس ومدرسة من الإيزيديين.

غداً: خيمات اللاجئين والنازحين في إقليمي عفرين والفرات والرقة والطبقة ومنبج

(ك)

ANHA