الاتصال | من نحن
ANHA

“الزبون والهبرية والصاية”.. انتصار الأصالة على محاولات الصهر الثقافي

عدي الأحمد

الطبقة– عادات وتقاليد كثيرة تميز بها المجتمع العربي والتي تعد الجزء الأكبر من هويته ومن بينها اللباس العربي الفلكلوري للنساء، ففي كل مجتمع يوجد لباس تقليدي يعتقد البعض أنه قد غاب عن اهتمام الناس إلا أنه مازال موجوداً في يومنا هذا، فاللباس يعكس إلى حد كبير هوية وثقافة المجتمع.

واليوم عند مرورنا بضفاف نهر الفرات في ريف مدينة الرقة نشاهد النساء العربيات يرتدين الزي الفلكلوري الفراتي الذي يجسد ثقافة المجتمع العربي العريقة وتاريخه الحقيقي من خلال هذا الزي الرائع التصميم والفن، فلكل شعب لباس يتميز بفخامته وجماله وقيمته المعنوية مما لا يستطيع العامة الحصول عليه، بغض النظر عن فوائده العملية.

فاللباس الفلكلوري الفراتي يتميز بغنى أشكاله المتنوعة من الأردية الفوقية الفضفاضة مع تأثيرات عربية قديمة فالتقاليد الإسلامية تميل إلى إخفاء خطوط الجسم تواضعاً وحشمة ووقاية من مؤثرات المناخ القاسي في المنطقة غير أن مظاهر الغنى والذوق تظهر بشكل تام في نوعية القماش والزركشة.

وأحد أجزاء اللباس الفلكلوري الفراتي “الزبون” وهو عبارة عن رداء خارجي طويل فضفاض مفتوح من الأمام ذي أكمام واسعة نوعاً ما وتطرز جوانب وأكمام الزبون بخيوط ذات لونين، الذهبي والفضي، وتتنوع ألوان الزبون بين اللون الأسود والبني الداكن والأزرق الداكن “الكحلي”.

وبالنسبة للتطريز المستخدم في اللباس الفلكلوري الفراتي تستخدم الخيوط المصنوعة من الحرير النباتي، وتدعى البريم أو البند ،يتم بتخطيط العلام الأساسي على القماش، ثم يطرز وفق الأشكال التي يرغب بوضعها وهنا تكمن العملية الجمالية للتطريز من حيث الرسم الذي يطرز بالخيوط ومن حيث صعوبته وجماله ومهارة صانع اللباس الذي يقوم به، وهذه العملية كلها تقوم بشكل يدوي بحت دون استخدام أي أدوات صناعية وتقنية.

وهناك” الصاية “العربية وهي مثل الجلابية ولكنها تكون من الحرير النباتي ويلبس عليها الشال، فيرمى على الكتف بشكل عريض ويكون الشال مصنوعاً من الصوف وبشكل يدوي في المنازل، وتتدرج ألوان “الصاية” بين الزاهي صيفاً وربيعاً والداكن في الشتاء والخريف.

“الهبرية” قطعة حريرية رقيقة يلف بها الرأس لتغطي الشعر وتتدلى منها الضفائر على الجانبين ويختلف لونها بحسب العمر فالمسنات يرتدين اللون الأسود أما النساء والفتيات يرتدين اللون الأسود والألوان الزاهية الأخرى.

وتضع المرأة “العصبة” فوق “الهبرية” وتطويها وتلفها على رأسها فتصل مقدمة العصبة إلى أعلى جبين المرأة وتغطيه وتطوى من جانبي الرأس بشكل لولبي ويشد طرفا العصبة إلى مؤخرة الرأس ليعطي شكل العصبة على وجه المرأة الأناقة والجمال.

ويتراوح طول العصبة من المتر إلى 3 أمتار وتحتوي على عدة ألوان متنوعة إما داكنة وإما زاهية تختلف بحسب المناسبات والأماكن.

“الحزام الجلدي” يوضع على الخصر تحت “الزبون” يكون مصنوعاً من الجلد الطبيعي باللونين الأسود والبني ويستخدم الحزام كنوع من الزينة ويعطي الجمالية للزي ومن جهة أخرى لرفع الثوب عن الأرض كي لا يلامسها.

وهذا الزي الفراتي الأصيل ما زالت صوره تتجلى في ريف مدينة الطبقة والرقة وعلى جانبي نهر الفرات، ولا يزال هذا الزي الشعبي التقليدي يحظى بشعبية كبيرة بين المجتمع رغم تقدم الحياة وتطورها إلا أن الطابع الجمالي وإتقان صناعته سيجعل من هذه الأزياء الجميلة كنزاً يخلد مدى الحياة ولا يمكن طمسه مهما بلغت مساعي الصهر، فالثقافة هي هوية المجتمعات ولا يمكن تغييرها مع الأزمان.

(م)

ANHA