الاتصال | من نحن
ANHA

الرقة خلال أقل من ثلاثة أشهر أزالت السواد وخطت خطوات كبيرة

حمد مصطفى

الرقةـ خطى أهالي الرقة خطوات كبيرة في فترة ما بعد التحرير، حيث كانت أقل من ثلاثة أشهر كفيلة بعودة آلاف الأهالي إلى المدينة، وتشكيل قوى الأمن الداخلي ومجلس الرقة المدني، وإنجاز مشاريع من الناحية الخدمية والصحية والحماية.

تبعد مدينة الرقة 160 كم عن مدينة حلب شرقاً، ويحدها من الشمال مدينة كري سبي/تل أبيض، ومحافظة دير الزور جنوباً، ويبلغ تعدادها السكاني 944 ألف نسمة، وإبان احتلال مرتزقة داعش للمدينة اختارها كعاصمة لخلافته المزعومة.

مدينة الرقة التاريخية التي ذاق أهلها الظلم والإرهاب على يد مرتزقة داعش خلعت الأسود بسواعد أبناء وبنات سوريا لتتحرر من أيدي المرتزقة بتاريخ 17 تشرين الأول/أكتوبر من العام المنصرم في سلسلة الحملات التي انطلقت باسم “غضب الفرات” وحملة الشهيد “أبو أمجد”.

أهالي مدينة الرقة الذين عانوا الويلات جراء ممارسات المرتزقة واضطروا للهرب من ممارساتهم، عادوا إليها بعد تطهيرها من رجس الإرهاب وطرد المرتزقة منها، والاحصائيات التي قدرها مجلس الرقة المدني فإن عدد العائلات التي وصلت إلى الرقة يقارب 14 ألف عائلة، ولا تزال حركة العودة مستمرة بشكل كثيف.

منظمات إزالة الألغام باشرت بتنظيف المدينة

بعد أن حررت قوات سوريا الديمقراطية كامل المدينة خلال حملتها باسم “تحرير مدينة الرقة”، بدأت منظمة روج لمكافحة إزالة الألغام RMCO، بحلمتها باسم حملة الشهيد “أبو أمجد”، عملها في تفكيك الألغام التي زرعتها مرتزقة داعش، حيث بدأت بتنظيف حي المشلب الذي يعد من أول الأحياء المحررة، بعد تحرير المدينة مباشرة.

تسليم الرقة إلى أهلها بعد انتهاء المهام العسكري فيها

بعد أن أنهت القوات العسكرية عملها في مدينة الرقة وتحريرها بشكل كامل سلمت قوات سوريا الديمقراطية مدينة الرقة لمجلس الرقة المدني وقوى الأمن الداخلي الممثلتين بأهالي مدينة الرقة، بدأت قوى الأمن الداخلي بمهامها بوضع الحواجز على الطرق لحماية المنطقة، وتنظيم وتسيير أمور وطلبات الأهالي اللازمة وحفظ الأمن والاستقرار.

تشكيل مجلس الرقة المدني

على الصعيد التنظيمي وبهدف وضع آلية لتنظيم للمدينة، تم تشكل مجلس الرقة المدني بتاريخ 18 نيسان/ أبريل 2017، وباشر المجلس عمله منذ اليوم الأول من تأسيسه، ويتألف من عدة لجان يعملون على توفير وتقديم الخدمات للأهالي العائدين لمنازلهم وتسيير أمورهم وتقديم الخدمات وحاجاتهم الضرورية من مياه الشرب والمساعدات الإغاثية، بالرغم من الإمكانيات المحدودة.

حيث تمارس اللجان دورها الأساسي في تشكيل وتفعيل المجالس في أحياء مدينة الرقة وتنظيم الأهالي لإدارة نفسهم بنفسهم تحت مبدأ أخوة الشعوب والتعايش المشترك وطرح فكر الأمة الديمقراطية، وخطوتها الأولى تشكيل أول مجلس الشعب في حي المشلب، ونظراً لعودة الأهالي، شكلت فيما بعد ثاني مجلس لحيي الرميلة والطيارة.

بتاريخ 11 تشرين الثاني/نوفمبر2017 دخلت آليات التابعة للجنة إعادة الأعمار المدينة لإزالة السواتر الترابية والأنقاض وتنظيف الشوارع التي تدمرت نتيجة المعارك، حيث باشرت اللجنة بتنظيف أول حي من أحياء الرقة بدءً من حي المشلب والتي استغرقت مدة تنظيفه 20 يوماً، لتتم عملية التنظيف في الأحياء الأخرى، وفتح الطرقات والسواتر الترابية في المدينة لتسهيل دخول الأهالي لمنازلهم.

بعدها باشرت اللجنة بتوزيع مياه الشرب عبر الصهاريج التابعة للجنة الخدمات على أحياء المدينة حي الطيار والمشلب والجزرة مع قيام لجنة الصيانة لقسم المياه بإصلاح شبكات وخطوط المياه المتضررة وتشغيل ثلاثة مضخات رئيسية للمدينة، وهي مضخة سوق الهال، الحمرات والكرامة وتزويدها لمولدات ذات حجم كبير لتستطيع تشغيل المضخات.

تلبية لاحتياجات المدنيين من ناحية الخدمية، افتتح مجلس الرقة المدني بلدية الشعب في بلدة الكرامة وحزيمة المؤلفة من لجنة الخدمات، النظافة، المياه، قسم الصيانة، لجنة المحروقات والكهرباء ولجنة الضابطة.

لأول مرة توزيع المازوت والغاز على أهالي الرقة

عند سيطرة داعش على مدينة الرقة منعت مادة المازوت وفرضت عقوبات على كل من يقوم بشرائها من مناطق خارج سيطرته وأيضاً منعت دخول أي نوع من المحروقات إلى المدينة.

بعد تحرير المدينة ومع دخول فصل الشتاء ولمساعدة الأهالي، بادرت لجنة المحروقات التابعة لمجلس الرقة المدني بتوزيع مادة المازوت على أهالي مدينة الرقة بعد سنوات من حرمانهم، حيث بدأت بتوزيع المازوت على الأهالي عن طريق دفاتر العائلة والبيانات العائلية لتحصل كل عائلة على 200 لتر، ووزعت حتى الأن 300 ألف لتر على حي الطيار والمشلب ورميلة وبلغ عدد العائلات التي استلمت مادة المازوت 2000 وتبلغ كلفة كل برميل من المازوت 13000 ل.س.

لم تتوقف اللجنة على ذلك فقط بل بدأت بتوزيع أسطوانات الغار على حي المشلب وقد بلغ عدد الاسطوانات الموزعة 900 أسطوانة، وكانت أول دفعة تدخل مدينة الرقة.

4 آلاف طالب/ـة دخلوا المدارس

على الصعيد التعليمي، فتحت لجنة التعليم التابعة لمجلس الرقة المدني مدرسة الوحدة بتاريخ 27/ تشرين الثاني نوفمبر، لسير العملية الدراسية، وباشرت بأول خطوة لتسجيل الطلبة ليصل عدد الطلبة إلى 1000 طالب وطالبة ونحو 20 معلم ومعلمة.

وتزامناً مع عودة الأهالي وتضاعف عدد الطلبة الذي وصل إلى 4 آلاف طالب/ـة و150 معلم/ـة، سعت لجنة التعليم والتربية إلى المسارعة بفتح 6 مدارس أخرى لتغطية العدد الهائل من الطلبة وترميمها من الأضرار التي شهدتها وهي “الانتفاضة، الخوارزمي، واسماعيل باقر، ربيعة الرقي، البحتري، والرافقة”.

افتتاح مركز صحي

على الصعيد الصحي، بادرت لجنة الصحة التابعة لمجلس الرقة المدني بافتتاح مركز صحي في حي المشلب والذي يعد من اولى المراكز الصحية في المدينة بهدف مساعدة الأهالي من حيث تقديم الدواء والعلاج بالمجان للمرضى، وبرغم الإمكانيات المحدودة للمجلس المدني إلا أنه يساهم بعمله في مساعدة المواطنين بقدر المستطاع.

أسواق الرقة دبت فيها الحياة من الجديد

بعد عودة الحياة إلى طبيعتها تدريجياً شهدت مدينة الرقة ازدحاماً كبيراً على الأسواق مع افتتاح المحلات التجارية في المدينة، حيث عاد سوق بيع الحديد إلى عمله والذي يعد من الأسواق الرئيسية في الرقة كونه يضم جميع أنواع مواد بناء الإعمار مع زيادة الطلب والشراء على مواد البناء، كون أغلب الأهالي الرقة بدأوا بترميم منازلهم نتيجة ما خلفته المعارك في المنطقة، بالإضافة إلى افتتاح 7 صيدليات في المدينة وعيادتين طبيتين.

كما عاد سوق بيع الخضراوات إلى مكانه المخصص في المدينة المسمى لأهالي الرقة بسوق الهال الذي يحوي جميع الخضراوات والفواكه وهو السوق الوحيد في الرقة.

أما من الناحية الاقتصادية فكان افتتاح الأفران أولى مشاريع مجلس الرقة المدني، حيث عملت لجنة الأفران التابعة للمجلس على إعادة افتتاح أفران المدينة لعملها لتأمين مادة الخبز لأهالي الرقة، بحيث افتتحت 4 أفران في المدينة والتي تقوم اللجنة بتأمين مادة الطحين والمازوت للأفران ليباع الكيلو الواحد 100 ل.س.

ويستمر مجلس الرقة المدني المدينة بسبل طاقاته وإمكانياته لافتتاح مشاريع وتنظيم الأمور الخدمية والمعيشية في المدينة وريفها.

(س و)

ANHA