الاتصال | من نحن

الدول التركية تعدَ لهجوم قوي على حلب

تحليل

عزيز كويلو أوغلو

تتواصل المحادثات والتناقضات الروسية – التركية، ومنذ البداية تسعى تركيا من خلال الارتماء في أحضان روسيا، لإثارة مخاوف الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن المساعي والخداع التركي في هذا المنحى لم ير النجاح حتى الآن. ويعود سبب فشل هذه السياسة التركية، إلى معرفة الروس بأن السياسات التركية لا يمكن أن تتماشى مع سياساتهم، فيما يبدو أن الأمريكيين واثقين من أن الدولة التركية ومهما اتبعت من سياسات خطرة فإنها لن تخرج من المدار الأمريكي.

الوقائع على الأرض تظهر أن هناك أهداف تركية خارج إطار السياسات الأمريكية والروسية. الأهداف التركية تلك كانت مدرجة على مخططاتها منذ 6 أعوام وما زالت. إحدى الأهداف التركية هي إسقاط النظام السوري والقضاء على سلطة الأسد. أما الهدف الأساسي لتركيا فيتمثل في منع الكرد من الحصول على حقوقهم الطبيعية، وتتبع تركيا كل الوسائل لتحقيق أهدافها.

سعت روسيا بعد ألعوبة الانقلاب في تركيا منتصف شهر تموز/يوليو الماضي، لتعميق التناقضات التركية – الأمريكية. ولتحقق روسيا ذلك الهدف، غازلت تركيا وتجاهلت احتلالها لمناطق الشهباء. هذه الحملات الروسية أثرت سلباً على السياسة الأمريكية. الدولة التركية الاستعمارية حاولت الاستفادة من التناقضات بين الروس والأمريكان، وتحقيق أهدافها في سوريا والعراق. وتتمثل الأهداف التركية باحتلال مركز مدينة حلب وروج آفا والموصل وكركوك.

ولا تشعر تركيا بحاجة لإخفاء أهدافها. وتظهر تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “سنطهر الباب ومنبج وعفرين والرقة وشنكال والموصل”، حقيقة النوايا التركية.

النظام السوري، وبعد تجاوز الدولة التركية الاستعمارية للخطوط المرسومة لها، أدركت أن الهدف التركي ليس الكرد وروج آفا فحسب، وحاول منع تحليق الطيران التركي في أجواءها. وحاول النظام من وراء هذه الخطوة التقليل من الأخطار المحدقة به. لكن الدولة التركية لا تعترف بأي حدود ومصممة على تحقيق مخططاتها في سوريا.

ورغم كل محاولات المسؤولين الأتراك إظهار أن هدفهم الحقيقي هو “محاربة داعش ووحدات حماية الشعب”، إلا أن أية قوة لم تنخدع بزيف ادعاء الدولة التركية الاستعمارية محاربتها لمرتزقة داعش. على العكس بات واضحاً للعيان مدى العلاقة الوثيقة بين تركيا وداعش أثناء الاحتلال التركي لمدينة جرابلس في الشمال السوري.

وفي الوقت الذي تأزمت فيه العلاقات التركية والأمريكية والعلاقات التركية –  الروسية مجدداً، زار رئيس هيئة الأركان التركية وبصبحته رئيس تشكيلات الأمن القومي “الاستخبارات” التركية، زار روسيا. والهدف من هذه الزيارة كان الحصول على موافقة روسية لتحليق الطائرات التركية في أجواء شمال سوريا.

ومضت 10 أيام على منع روسيا الطائرات التركية من التحليق في أجواء شمال سوريا. وأعادت تركيا مسألة سحب مرتزقتها من حلب للحصول على الموافقة الروسية، لكن الوعود التركية لم تعد محط ثقة بالنسبة لأحد. على العكس من ذلك زادت تركيا من تحركاتها في إدلب وفتحت معبراً جديداً لمرتزقتها في قرية عقربات شمال معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا.  وأرسلت عبر هذا المعبر الجديد، العشرات من الشاحنات المحملة بالأسلحة، إضافة إلى 20 دبابة إلى مرتزقة جبهة النصرة وأحرار الشام. وبعد تلقي تلك المساعدات التركية تهاجم مرتزقة النصرة مدينة حلب لأسبوع متواصل.

ولمتابعة هذا الوضع عن كثب زار وزير الدفاع التركي وقائد القوات البرية مخفر بوكولماز. المخفر يعرف كمقر إدارة المرتزقة في حلب. والهدف من زيارة وزير الدفاع التركي لهذا المخفر في وقت تأزمت فيه العلاقات الروسية – التركية بشأن حلب، هو دعم المرتزقة.

المسؤولون الروس وبهدف إخراج المرتزقة من الأحياء الشرقية لمدينة حلب، أعلنوا هدنة قصيرة المدى. لكن هذا الإجراء المتبع سابقاً كشف أن الوعود التركية بإخراج المرتزقة مجرد خداع وتضليل. ويبدو أن روسيا سئمت من الخداع التركي.

زيارة رئيس هيئة الأركان التركية خلوصي آكار ورئيس الاستخبارات هاكان فيدان، إلى روسيا لم تحدث أي تغيير في وضع حلب والشهباء. وهذا يظهر بأن الدولة التركية لم تنل ما كانت تتأمله من روسيا. لذا، تحضر تركيا ومرتزقتها لهجوم كبير على مركز مدينة حلب والشهباء. من جهة تحرك مرتزقة داعش، من الجهة الأخرى ترسل تركيا عبر إدلب الأسلحة والمرتزقة إلى حلب. وهذا يعني أن معارك طاحنة ستدور بغية السيطرة على حلب. ما يعني أن العلاقات التركية والروسية ومهما تحسنت على المستوى الاقتصادي، سيقابلها تأزم على الصعيد السياسي.

وأظهرت بعض الصور أن الدولة التركية لم تعد تكتفي بدعم المرتزقة بالأسلحة الخفيفة بل بالدبابات أيضاً. إدخال 20 دبابة عبر إدلب والعشرات من الشاحنات المحملة بالأسلحة والمئات من المرتزقة، يعني التحضير لهجوم شرس على حلب. والدولة التركية المحتلة تستعد لاحتلال حلب.

لكن  الطاولة ستقلب عليهم…

(م)