الاتصال | من نحن
ANHA

الحرب ضد داعش ومخططات حزبي العدالة والتنمية والديمقراطي الكردستاني

تحليل

عزيز أوغلو

تتعرض منبج وشنكال لهجمات عنيفة متزامنة. ورغم اختلاف الجهات والأطراف التي تشن هذه الهجمات إلا أن الهدف واحد وهو النيل من قوة الكرد الديمقراطية. ولكن المؤكد أيضاً هو استمرار الألاعيب والمخططات القذرة التي تستهدف مكتسبات شعوب المنطقة.

من المعلوم إن الدولة التركية تعادي كل ما هو باسم الكرد وباسم الديمقراطية ليس في روج آفا فحسب بل في أي مكان في العالم. عداء الدولة التركية للكرد تحول إلى ما يشبه المرض النفسي. ومع هذا المرض النفسي بدأت تركيا الآن حرباً جديدة ضد الكرد. في هذه الحرب تضرب تركيا كل الموازين والقوانين والمبادئ الأخلاقية عرض الحائط، وتلجأ إلى كافة السبل المتاحة، ومن هذه السبل هو علاقة تركيا بالحزب الديمقراطي الكردستاني.

العلاقات بين تركيا والحزب الديمقراطي ترتكز على عاملين، الأول هو العامل الاقتصادي، حيث إن تركيا تبيع انتاجها إلى الحزب الديمقراطي مقابل الحصول على بترول كردستان بأسعار بخسة. ورغم إن هذه العلاقة معروفة من قبل الجميع إلا إن المستفيد الأكبر من هذه العلاقة هي الدولة التركية، وهذه الأموال تساهم في انتعاش الاقتصاد التركي. فيما يعيش أهالي باشور كردستان على خط الفقر.

أما العامل الأساسي في العلاقة بين الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني فهو قائم على معاداة حركة حرية الشعب الكردي. وهذه العلاقة سارية في كل مكان سواء في كردستان أو في أوروبا وأمريكا وروسيا. الحزب الديمقراطي اليوم يعادي الحركة الكردية في باكور وباشور وروج آفا إلى جانب الدولة التركية، أما الدولة التركية فهي تستخدم هذا الحزب لفعل كل ما ترغب به ضد الكرد.

خلال التاريخ تعامل الحزب الديمقراطي مع الدولة التركية ضد الحزب الديمقراطي الكردستاني- إيران وكوملة. حارب الاتحاد الوطني الكردستاني على دبابات صدام حسين، كما تحارب وتعادي حركة حرية الشعب الكردي إلى جانب الدولة التركية منذ عام 1982 وحتى الآن. واليوم تشن الهجوم على روج آفا وشنكال كتفاً إلى كتف مع الدولة التركية والمرتزقة السنة. الهجمات التي تتعرض لها شنكال ومنبج اليوم هي تكرار لتاريخ الحزب الديمقراطي الكردستاني.

الحزب الديمقراطي أداة في يد أعداء الكرد

أعداء الكرد الذين يرغبون بارتكاب المجازر بحق الشعب الكردي وإظهار الكرد كأنهم إرهابيين، يلجأون إلى الحزب الديمقراطي الذي لا يتوانى أن يكون العصا التي تنفذ لهم مآربهم. أما الكارثة الكبرى هو أنه يفعل كل ذلك باسم الكردايتي.

ما هي الأسباب وراء كل ذلك؟ ولماذا تصاعدت الهجمات في هذه الفترة؟

جميع الأطراف الآن ترسم سياساتها حول مرحلة ما بعد داعش. فمع ظهور داعش انهارت جميع التحالفات التي سادت إبان سنوات الحرب الباردة، العديد من الأعداء أصبحوا حلفاء واصدقاء، والعديد من الحفاء والأصدقاء تحولوا إلى أعداء. والآن يتساءل الجميع حول مستقبل التحالف الدولي ضد داعش.

بات من الواضح إن الولايات المتحدة الأمريكية ستواصل سياساتها الخاصة بسوريا بالتحالف مع قوات سوريا الديمقراطية، البنتاغون قدم خطته في سوريا إلى دونالد ترامب، وبحسب التسريبات فإن أمريكا ستواصل دعمها لقوات سوريا الديمقراطية، ولن تقتصر العلاقة على المجال العسكري فقط بل إن هناك خطوات سياسية أيضاً. ورغم وقوف روسيا إلى جانب النظام إلا أن علاقاتها مع الكرد وأصدقاء الكرد جيدة، والاتفاق المبرم بين مجلس منبج العسكري وروسيا يثبت هذا الأمر.

ورغم الخلافات والصراعات بين دول المنطقة، فإن حركة دبلوماسية ملحوظة تدور حول الحزب الديمقراطي الكردستاني. ففي الوقت الذي زار مسعود برزاني تركيا بشكل علني، فإن نائبه نيجيرفان بارزاني زار دمشق بشكل سري. وبحسب التسريبات فإن نيجريفان بارزاني طلب من رئيس المخابرات السورية علي مملوك شن الهجوم على مواقع مجلس سوريا الديمقراطية في منبج. وفي نفس اليوم شنت طائرات النظام هجوماً على قرى منبج.

محور دبلوماسية رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني ونائبه في تركيا وسوريا جاءت لخدمة جملة مخططات وهي إن تهاجم الدولة التركية ومرتزقتها مناطق منبج وعفرين، كما تهاجم قوات النظام السوري أيضاً منطقة منبج من الجنوب فيما يهاجم مرتزقة الحزب الديمقراطي ومرتزقة الدولة التركية مناطق شنكال ومن ثم يتوجهون إلى روج آفا.

لماذا يفعل الحزب الديمقراطي ذلك؟

يواصل الحزب الديمقراطي وعلى مدى أعوام طويلة إلى تعزيز نفوذه في العالم باسم الكرد، ومع المكتسبات التي تحققت في روج آفا والاعتراف الدولي بهذه المكتسبات يفقد الحزب الديمقراطي هذه الامتيازات. وهذا الأمر شكل سبباً للتقارب بين الحزب الديمقراطي وأعداء الشعب الكردي. الحزب الديمقراطي الذي كان يعمل سابقاً من أجل الأعداء يعمل الآن من أجل مصلحته أيضاً.

القوى الدولية مثل روسيا وأمريكا، وكذلك القوى الإقليمية وإيران وتركيا تسعى إلى إدامة بقائها في المنطقة وبشكل خاص في سوريا والعراق بعد القضاء على داعش، لذلك فهي تتسابق إلى القضاء على معارضيها وتعزيز نفوذ حلفائها. ومن الواضح إن كل من روسيا وأمريكا ترجحان الكرد، إلا أن روسيا تساند النظام في سوريا وهذه العلاقة ستستمر بعد داعش أيضاً.

(ك)