الاتصال | من نحن
ANHA

التحول من الهلال إلى بدر… قادة “السنة” يتّحدون برعاية أمريكية لمواجهته

تحليل

أكرم بركات

مركز الأخبار- هل سنشهد حرباً مصيرية بين إيران (المحور الشيعي) ودول الخليج والدول الإسلامية التي تمثل (المحور السني) في الفترة القادمة؟، ام هي مجرد وثائق ومذكرات تهديدية أبرمت بين قادة الدول الإسلامية والخليجية برعاية أمريكية؟، وهل ستستمر أمريكا بدعم القوات الجنوبية في سوريا لإيقاف المد الإيراني في مشروعها الهلالي الذي تحول إلى بدر؟

تحاول إيران بسط نفوذها في الشرق الأوسط عبر مشروعها “الهلال الشيعي” الذي تحول إلى بدر. بالمقابل، اتحد لأول مرة وبرعاية أمريكية قادة الدول الإسلامية “السنية” من جهة وقادة الدول الخليجية للوقوف في وجه هذا المشروع.

الهلال الشيعي

الهلال الشيعي مصطلح سياسي استخدمه الملك الأردني عبد الله الثاني بن الحسين لواشنطن بوست أثناء زيارته للولايات المتحدة في أوائل شهر ديسمبر عام 2004، عبر فيه عن تخوفه من وصول حكومة عراقية موالية لإيران إلى السلطة في بغداد تتعاون مع طهران ودمشق، لإنشاء هلال يكون تحت نفوذ الشيعة يمتد إلى لبنان.

ورأى الملك الأردني عبد الله الثاني في بروز هلال شيعي في المنطقة ما يدعو إلى التفكير الجدي في مستقبل استقرار المنطقة، ويمكن أن يحمل تغيرات واضحة في خريطة المصالح السياسية والاقتصادية لبعض دول المنطقة.

من هلال إلى بدر

ونظراً للتصريحات الأخير لقادة الفصائل الشيعية في المنطقة فإن الهلال أصبح بدراً، وبات تحقيقه قريباً جداً، قيس الخزعليوهو أبرز قادة الحشد الشيعي وزعيم فصائل أهل الحق، صرح مؤخراً بأن “الهلال الشيعي” الإيراني سيصبح “القمر الشيعي” الإيراني، عن قريب. وقال أيضاً: “بظهور صاحب الزمان ستكون القوات قد اكتملت بالحرس الثوري في إيران، وحزب الله في لبنان، وأنصار الله في اليمن، وعصائب أهل الحق وإخوانهم في سوريا والعراق لتشكّل البدر الشيعي، وليس الهلال الشيعي”.

وبالنظر إلى الثورة السورية التي أطلقت شرارتها في 15 آذار، والتي تحولت فيما بعد من ثورة سلمية إلى ثورة مسلحة نتيجة التدخلات الخارجية وفي مقدمتها إيران وتركيا وقطر والسعودية وروسيا. نلاحظ أن إيران لعبت دوراً بارزاً في الصراع السوري، ودعمت النظام السوري وباتت الآن قريبة من إقامة «هلال شيعي أو البدر الشيعي».

الدعم الإيراني للنظام السوري كان على شكل عدّة مراحل، البداية كانت عن طريق توفير المستشارين العسكريين ومن ثم تدريب وتسليح مليشيات شيعية وبعدها المشاركة الفعلية في معظم الجبهات وظهر ذلك جلياً بعد سيطرة النظام على مدينة حلب وتجول قائد فيلق القدس (وهو فيلق تابع للحرس الثوري الإيراني. يصنف من قبل أمريكا كداعم للإرهاب) قاسم سليمان يضمن إحياء حلب التي سيطر عليها النظام، وهذا عزز نفوذها في أنحاء المنطقة بشكل كامل تمهيداً لتنفيذ مخططاتها.

كما أن قادة الحرس الثوري وكبار رجال الدين في طهران أشادوا بعد إعلان النظام السوري السيطرة على حلب، بموجب اتفاقية أبرمت بين مرتزقة تركيا والنظام السوري في 22 كانون الأول 2016 بهزيمة إيران «للإرهابيين الوهابيين» في سوريا والدولة التي وصفوها بأنها راعية المعارضة السعودية، المنافس الإقليمي السني لإيران.

أما في العراق فقد حققت إيران مكاسب عن طريق الحكومة التي يقودها الشيعة في بغداد، وهي حليف وثيق لطهرانفي معركة استعادة الموصل من مرتزقة داعش، حيث يقاتل الآن الآلاف من مقاتلي الفصائل الشيعية المسلحة الذين دربتهم إيران إلى جانب الحكومة في العراق.

كمال إيران قدر كبير من النفوذ في لبنان، حيث لديها علاقات تاريخية عميقة مع الطائفة الشيعية هناك، وتمول حزب الله، أقوى حركة سياسية وعسكرية في لبنان، والتي تقاتل أيضا في سوريا دعما لنظام السوري.

هذه المرة الأولى التي تمكنت فيها إيران من ممارسة سلطتها على مساحة واسعة في الشرق الأوسط تمتد من العراق إلى سوريا ولبنان، وهو قوس نفوذ الإيراني«الهلال الشيعي» الذي كانت القوى العربية السنية وفي مقدمتهم السعودية تتخوف منه. وهذا القوس الذي لم يكتمل بعد سيشُكل دائرة نفوذ إيرانية تمتد من العراق حتى لبنان.

من الناحية السياسية والعسكرية تمكنت إيران من تقويتهم في كل من سوريا والعراق ولبنان، أما من الناحية الجغرافية، فلم تتمكن بعد من ربط جغرافية الهلال بعضها ببعض، فمازال الخط الوصل بين سوريا والعراق مغلقاً وتسيطر مرتزقة داعش على أجزاء منها، وفصائل المعارضة السورية (المعارضة الجنوبية) التي دربتها أمريكا والتي تتحرك جنوب الحدود السورية الأردنية بمحاذاة السويداء باتجاه مدينة تدمر الأثرية لتسيطر على معبر التنف الحدودي بين سورية والعراق وتتقدّم في البادية السورية نحو البوكمال وتسيطر على الجزء الآخر.

المواقف الدولية و”السنية” تجاه التمدد “الشيعي”

روسيا وتركيا لم تحركا ساكناً تجاه المخططات الإيرانية حتى الآن، ويمكن القول بأن إيران ساومت كلا الدولتين في اجتماعات أستانة.

أما أمريكا فقد وجهت رسالة واضحة لإيران وعبرت من خلالها عن عدم قبولها بالمخططات الإيرانية، عن طريق مد مقاتلي المعارضة الجنوبية بالأسلحة والعتاد المتطور. حيث قدّمت الولايات المتحدة السلاح والعتاد اللازم لهذه القوات (غزارة سلاح التاو ومضادات الدروع)، لكي تكون جاهزة في حال وصلت إلى مناطق مرتزقة داعش في البوكمال. ولقطع الطريق أمام الهلال الشيعي، الذي يربط طهران ببغداد ودمشق وبيروت.إضافة إلى أن الضربة الجوية التي نفذتها المقاتلات الأمريكية في 18 أيار قرب قاعدة التنف جنوب سوريا،والتي استهدفت من خلالها قوة عسكرية تقودها إيران، بحسب وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، الذي أوضح في مؤتمر صحفي عقده في 19 أيار في البنتاغون: “أن هذه العملية كانت دفاعية من قبل قواتنا، وتطلبت الضرورة تنفيذها بسبب مناورة هجومية باستخدام أسلحة هجومية من قبل قوة نعتقد أنها تحت قيادة إيران”. وهذا يعتبر رداً واضحاً على التمدد الإيراني في المنطقة.

الدول الإسلامية (السنية) والخليجية

ووقعت دول الخليجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، مذكرة تفاهم “للحد من التدخلات الإيرانية في المنطقة”، في ختام القمة الخليجية – الأمريكية التي عقدت في الرياض في 21 أيار بحضور الرئيس الأمريكي وقادة دول الخليج.

كما اتحدت الدول العربية والإسلامية “السنية” برعاية أمريكية، أثناء زيارة الرئيس الأمريكي ترامب إلى السعودية في 20/21 أيار ومشاركته في القمة التي حضرها قادة 55 دولة إسلامية،والتي تمخض عنها الاستعداد لتشكيل قوة من 34 ألف جندي لمحاربة الإرهاب وقيام تحالف “الشرق الأوسط الاستراتيجي” رسميا العام المقبل، والوقوف أمام التمدد الإيراني، وهذا ما ظهر جلياً من خلال البيان الختامي الصادر عن القمة في 21 أيار، والذي أوضح في بنده الثاني والثالث والرابع والخامس، حيث عبر المجتمعون عن رفضهم لممارسات النظام الإيراني في المنطقة. إضافة لتشكيل مركز (اعتدال) لمحارب التطرف والتمدد الإيراني في الشرق الأوسط.

وهنا تظهر عدّة أسئلة، هل سنشهد حرباً مصيرية بين إيران ودول الخليج والدول الإسلامية؟، أم هي مجرد وثائق ومذكرات تهديدية؟، وهل ستستمر أمريكيا بدعم القوات الجنوبية في سوريا لإيقاف التمدد الإيراني.

(م)

ANHA