الاتصال | من نحن

التاريخ يعيد نفسه في الرقة

تحليل

عادل روج

يقال إن التاريخ يعيد نفسه، والحقيقة أن ما يدور في الرقة الآن من أحداث تشبه تماماً ما دار من أحداث في نينوى قبل 2500 عام.

ففي ذلك التاريخ قاد الميديون ثورة شعوب منطقة الشرق الأوسط ضد امبراطورية ضحاك من أجل تحقيق حياة آمنة ومستقرة لشعوب المنطقة، فإن الكرد اليوم يقودون ثورة شعوب المنطقة تحت سقف قوات سوريا الديمقراطية في مناطق روج آفا وشمال سوريا ضد داعش للقضاء على داعش في عاصمته المزعومة الرقة. ومن المعلوم إن هذه المظلة أي قوات سوريا الديمقراطية تضم شباباً من الآشوريين والعرب أيضاً أرجوا ألا ينزعجوا من كلامي.

إن إرهاب داعش وكذلك ظلم ضحاك لا يمكن أن يكون ملكاً للشعوب. إن ضحاك هو السبب في سقوط الشعوب الآشورية، كما أن داعش هو السبب في خسارة الشعوب العربية. فقبل كل شيء تعتبر حملة الرقة حملة لإنقاذ الشعب. النساء والرجال والمسنين وجميع فئات المجتمع يتعرضون للقتل لأسباب وحجج واهية، إنها حملة لإنقاذ هذا الشعب ليعيش حياة حرة آمنة ومستقرة، ويمكن رؤية هذا الحماس وهذه الغبطة في أعين الأطفال والأمهات اللواتي تصلن إلى المناطق الآمنة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية وتخلعن الثوب الأسود وتحرقنه، يمكن معرفة مدى ارتباطهم بالحرية من خلال زغاريد الأمهات.

قال أحد الكتاب الأمريكيين؛ أن القوة التي تتمكن من إسقاط راية داعش في عاصمته المزعومة الرقة وترفع رايتها بدلاً منها فإنها ستدخل التاريخ. لأن أصحاب الرايات السوداء أذاقوا هذه الشعوب الكثير من الآلام والظلم والعدوان،  والذين رأوا ذلك وعايشوه يدركون هذه الحقيقة جيداً. وعليه فإن حملة تحرير الرقة تنطوي على معان كثيرة، فهي لا تعني فقط القضاء على سلطة داعش وظلمه، بل إنها ستقضي في نفس الوقت على الشوفينية والرجعية في الشرق الأوسط. لأن داعش ليست مجرد تنظيم إسلامي متشدد، بل إن داعش تمثل وتجسد شوفينية البعث وفاشية حزب العدالة وأردوغان. وعليه فإن انتصار قوات سوريا الديمقراطية في الرقة سوف يساهم أيضاً في تحقيق الديمقراطية والحرية والأخوة والمساواة بين الشعوب.

ومن جهة أخرى فإن هذا النصر يعني نهاية ظلم وشوفينية وعنصرية البعث والعدالة والتنمية.

هذه الانتصارات هي انتصارات كاوا العصر، الرقة ستتحول إلى مقبرة للفاشية الجديدة وأمثال ضحاك المعاصرين. لا أعلم متى وفي أي يوم ستتحرر الرقة إلا أن قيادي وحدات حماية الشعب يقولون أنها ستتحرر خلال شهرين. ولكن الحقيقة هي إن هذا النصر سيكون بمثابة نوروز جديد لشعوب الشرق الأوسط. فكما تحول الـ 21 من شهر آذار إلى نوروز ويوم جديد لجميع شعوب العالم، فإن تحرير الرقة أيضاً سيكون بمثابة نوروز لجميع شعوب الشرق الأوسط. فمنذ 5 أعوام تسير شعوب المنطقة من شتاء قارس نحو ربيع جديد.