الاتصال | من نحن

الانتخابات والإجراءات في روج آفا- شمال سوريا

تحليل

حسين عمر

إجراء الانتخابات في ظل أجواء الحرب إنجاز لا يقل عن الإنجازات العسكرية الكبيرة , لا بل يتفوق عليها لأن الحرب تخاض في رقعة معينة لكن الانتخابات تخاض في الأحياء والأزقة والقرى أي على كامل الرقعة الجغرافية التي تتضمن إجراء العملية الانتخابية عليها, لهذا فهي تحتاج إلى تحضيرات خاصة تقنع المواطن بجدوى وضرورة المشاركة في الاقتراع دون تردد أو خوف.

وهنا تلعب الثقة دوراً كبيراً في تحفيز الناس للمشاركة في تعزيز كيان إدارته واختيار ممثليه الموثوقين  ليكونوا الأداة التي تقوم بتنفيذ آماله ومتطلباته الحياتية, وهذا هو التحدي الأهم الذي يواجه الجماهير لاختيار الأنسب والأفضل في أداء المهام والقيام بالواجبات الملقاة على عاتقه.

وللوصول إلى تلك النتيجة لا بد للجنة المكلفة باختيار المرشحين من وضع أسس مشددة لاختيار الشخصيات المعروفة بنزاهتها وتاريخها ونشاطها ليكونوا ممثلين للجماهير ويمتلكون المواصفات التي تؤهلهم لينوبوا عن عشرات الآلاف من الناس في طرح معاناتهم والدفاع عن حقوقهم والعمل على تأمين متطلباتهم، وفوق هذا وذاك الحفاظ على منجزات الثورة والعمل على ترسيخها وتعزيزها والكفاح من أجل توسيعها، والتمسك بالتحرر الاجتماعي والقومي والثقافي الذي تحقق خلال السنوات الخمس الماضية.

لا يخفى على أحد أن الصراعات الحزبية والطائفية والقومية سيكون لها دورٌ قبل وبعد العملية الانتخابية وذلك في محاولة من كل طرف الاستحواذ على عدد أكبر من المقاعد أو المواقع من أصغر جسم إداري –الكومين –وحتى برلمان الشعوب الديمقراطي. وهذا ما سيعطي دفعاً للجماهير للمشاركة كل حسب قناعاته ورؤيته لينتخب من يمثل توجهاته. وهذا ما سيعطي للعملية الانتخابية طابعها الديمقراطي البارز.

وهنا لا نقصد الصراع التناحري بين تلك القوى والطوائف والأقوام وإنما الحافز المتواجد لدى كل طرف في أن يكون هو من يؤدي الواجب ويحصل على شرف تمثيل من يشد من أزره ويؤيد برامجه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والخدمية.

وعطفاً على ما سبق يجدر الإشارة إلى أن لمرشحي الكومين برامج خدمية وللبلديات برامج خدمية واجتماعية وثقافية ولمجالس الأقاليم زيادة على تلك البرامج رؤى سياسية واقتصادية وحتى عسكرية كما أن مجلس الشعوب ومن سيمثل الجماهير فيه سيكون مسؤولاً عن كل ما سبق وعن العلاقة ما بين الإدارة الفدرالية والعاصمة –المركز-

وكي يتحقق الهدف من الانتخابات والتي تهدف إلى وضع الرجل المناسب والكفوء في المنصب أو المهمة التي جرت من أجلها عملية الاقتراع لا بد من اختيار الشخصيات الجديرة بثقة الجماهير للتنافس على تمثيله وتحصل على أصواته. ولهذا يجب معرفة كل من سيرشح ذاته لأحد تلك اللجان والمجالس والبرلمانات لمهامه ومسؤولياته وواجباته والقوانين التي تنظم عمله وأداءه وتقيد تجاوزاته-إذا أراد- ضرورة لا بد منها كي يرسم المرشح لذاته إطاراً يتحرك من خلاله إذا نجح واستلم الوظيفة التي تضعه أمام مسؤولية تاريخية في زمن عصيب للحفاظ على ما تحقق وتطويره والعمل على رخاء منطقته.

مرشحو انتخابات الكومينات والتي ستجري  في 22 أيلول 2017، سيكونون المرآة التي سيتم تقييم العملية الانتخابية من خلالهم وفي حال تحقيق متطلبات العمل الديمقراطي والحرية الانتخابية فيها ستكون حافزاً مهماً للجماهير كي تشارك في انتخابات البلدات والنواحي والمقاطعات في يوم 3 تشرين الثاني 2017 وستدفع بالفئة المترددة والتي قاطعت أو تهربت من المشاركة في انتخابات الكومينات للمشاركة بفعالية في الحملة والعملية برمتها , للحصول على المكاسب السياسية والاجتماعية وهذا ما سيفتح المجال أمام  التكافؤ والتعددية السياسية والتشاركية لتتكون تلك الهيئات والمجالس المنتخبة من الكفاءات التي يمكنها تطوير البنية الأساسية للإدارة, ولهذا من واجب الإدارة الحالية والهيئات واللجان المعنية بالعملية الانتخابية أخذ هذا الأمر بالحسبان وإعطاء أهمية كبرى لانتخابات الكومينات بالرغم من أنها أصغر دائرة انتخابية لكنها تمتلك أهمية كبرى في إظهار مصداقية العملية الانتخابية والمشاركة الفعالة للجماهير في تحديد واختيار الكفاءات التي ستؤتمن على تسيير إدارة شؤونها الخدمية. وبالرغم من انتشار نظام الكومين بهذا الشكل أو ذاك في الكثير من دول العالم إلا أن هناك توجساً ظاهراً على صعيد روجافا من هذه التجربة والتي هي بالأساس دائرة –وسيلة – لتسهيل الإجراءات، والتقليل من الضغط والانتظار في المجالس البلدية.

ولأن التوجس هو السائد والتردد في الاقتناع بمصداقية هذه الخطوة ليست خافية فإن المهمة الملقاة على كاهل الإدارة واللجان المسؤولة مضاعفة بخصوص تعريف مهمة الكومين للمواطنين ويمكن أن يتم ذلك من خلال الوسائل الإعلامية والاجتماعات الجماهيرية وتوزيع منشور تعريفي على الأحياء والدور السكنية.

باختصار نجاح الخطوة الأولى في العمليات الانتخابية المتتالية سيؤثر في الخطوات الأخرى وسيدفع الجماهير إلى المشاركة الفعالة في مساندة الإدارة والدفاع عنها.

بالتأكيد الانتخابات المرتقبة لن تكون سهلة ليس فقط بسبب الظروف  غير العادية في المنطقة، وفي مرحلة استثنائية بل في ظل وجود شرخ كبير في المفاهيم البنيوية المكونة للثقافة السياسية والإدارية والانتخابية بين الجماهير، ولن نجافي هنا إذا قلنا بأن مفهوم الثقة قد شوه وتم التلاعب به لدرجة كبيرة.

وهذه الخاصية المهمة إذا افتقدها الإنسان، يصبح عرضة لتقبل كل ما هو سلبي ويقف ضد التغيير ولهذا يحاول بكل ما يستطيع أن يحافظ على الحالة التي تأقلم معها وجعلها أسلوبا لتفكيره وشكلاً لممارسة حياته.

ولهذا في ظل وجود هذه البنية تكون مهمة القائمين على الإدارة واللجان صعبة وحساسة في إقناع تلك الشريحة الفاقدة للثقة بالذات للمشاركة في التغيير والتطوير والتكوين.

ANHA