الاتصال | من نحن
ANHA

الاحتلال  العثماني الجديد – 2

ملف

نازدار عبدي 

ظهور الحقيقة بعد فرضهم للسيطرة؛ تاريخ من الدم

مركز الأخبار – عندما نبحث في أغوار علاقات العثمانيين مع الشعوب المجاورة لهم، يظهر بأنهم تعاونوا مع هذه الشعوب لتحقيق مخططاتهم في الاحتلال، ولكن بعد تحقيقهم لأهدافهم، ارتكبوا المجازر بحق تلك الشعوب. ولم يتوقف العثمانيون عند هذا الحد أيضاً بل كانوا دائماً يولدون الخلافات الدينية، العرقية والإقليمية بين الشعوب لتطبيق مخططاتهم في الاحتلال.sehiden-gulane

العلاقات مع الكرد والخيانة الأولى؛ قصر شيرين

خاضت الامبراطورية العثمانية مع الكرد، عام 1514 معركة جالديران ضد الصفويين، وهزموهم. ولكن بانتصار السلطان سليم الأول مع السنيين من الكرد في جالديران، رُسمت الحدود الكلاسيكية للشرق.

وبعد انتصار العثمانيين في هذه المعركة، عقد العثمانيون والصفويون في 17 أيار 1639 اتفاقية في مدينة قصر شيرين الواقعة شرق كركوك، وبموجب هذه الاتفاقية تم تقسيم كردستان بين الصفويين والعثمانيين. العثمانيون بهذه الاتفاقية خانوا الكرد الذين شاركوهم في القتال ضد الصفويين، خيانة العثمانيين للكرد هذه كانت الأولى ووضعت الأساس لتقسيم كردستان والذي ما زال مستمراً حتى يومنا هذا.

مجازر ضد الشيعة

بعد معركة مرج دابق واحتلال حلب، وللانتقام من العلويين، استهدف السلطان سليم في 26 تموز عام 1516 العلويين في مدينة حلب، وبعد أداء صلاة في الجامع الكبير، جمع العثمانيون 40 ألف علوي حمداني في إحدى الساحات الكبرى وقتلوهم، وسميت هذه المجزرة باسم مجزرة الجامع الكبير.osmani1

والآن يتواجد في مدينة حلب، شارع يعرف بشارع التلل وهو من الأسواق المعروفة في المدينة، حيث تعود تسمية هذا الشارع إلى تلك المجزرة حيث يقال بأن رؤوس الذين تم قتلهم جمعت في هذا الشارع.

وبعد هذه المجزرة وبحسب وثيقة مخبأة في مكتبة ستراسبورغ الفرنسية، فإن قيادة الحملة العثمانية أرسلت رسالة إلى السلطان سليم تقول فيها “طبقنا فرمانكم، وقتلنا كل نصيري وقع في أيدينا، ولم يعد لهم وجود في التاريخ، ولن تقوم لهم قائمة بعد الآن. وحوش الجبال وتماسيح الغابات أكلوا بقاياهم. لم يعد هناك وطن نصيري ولن يعيشوا أبداً على أرض السلطان سليم”.

قتل 40 ألف شيعي

بعد دخول السلطان سليم إلى العراق، أصدر فتوى بأن كافة الشيعة في العراق هم كفار، وأخرج فرماناً بقتلهم. وبناء على هذا الفرمان وبحسب علماء التاريخ العلويين فإنه تم قتل 40 ألف شيعي عراقي.

ويلفت قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان في كتابه “الدفاع عن الشعب”، الانتباه إلى “إرهاب” الدولة العثمانية ضد الشعوب الأخرى قائلاً: “الحضارة الإسلامية العثمانية تقدمت بالسنية. الكرد العلويون والإيزيديون المناضلون أجبروا على صعود الجبال والمناطق العالية بعد أن قاموا بنصف ثورات. في وقت الوزير الأكبر مراد باشا، تم رمي 40 ألف علوي في الآبار وهم أحياء بالإضافة إلى إعدام بير سلطان عفدال، وهذه أمثلة تعتبر الأكثر رحمة لهذا الإرهاب والذي ترك أثراً”.

مجزرة كربلاء

حاول الشيعة في كربلاء عام 1842 الانتفاض بوجه العثمانيين، ولكن الوالي العثماني نجيب باشا، حاصر المدينة في ذلك الوقت وبدأ بقصفها، قطع أشجارها، ودخل بجيشه إلى المدينة. وتعرضت المدينة للدمار وارتكب العثمانيون مجازر بحق شعبها. المؤرخ حسين البراقي يقول إن عدد الذين قتلوا في هذه الأحداث هو 24 ألف مدني من رجال، نساء وأطفال.

مجازر العثمانيين لا تتوقف عند واقعتين فقط، فالمؤرخ عبد الرزاق الحسني يتحدث في بحثه الذي يحمل اسم “نزهة الإخوان في وقعة بلد القتيل العطشان”، عن أكثر من 7 مجازر ارتكبها العثمانيون بحق الشيعة في العراق بشكل خاص.

ومن جانبه يقول بروفيسور جامعة مصر حسين فوزي في أحد أبحاثه عن تاريخ العثمانيين في مصر “بعد دخول السلطان  العثماني إلى مصر عام 1517، نقص عدد المصريين الذي كان يبلغ 8 مليون في القرن الـ 14، إلى 2.5 مليون في القرن الـ 18، العثمانيون دمروا كل شيء، قتلوا المدنيين ونهبوا المنطقة”، ويصف فوزي اسبوع دخول العثمانيين إلى مصر بـ “الأسبوع الأسود”.

مجازر الأرمن 

في فترة الحرب العالمية الأولى، وصل مستوى التعصب القومي بين العثمانيين إلى ذروته. العثمانيون ولخوفهم من أن تطالب  الشعوب الخاضعة لهم بالاستقلال الذاتي أو أن تطالب بإدارة ذاتها، بدأوا بقتل تلك الشعوب، تتريكهم، وارتكبوا مجازر جماعية بحقهم.6-gulane-roja-sehidan

وسعى العثمانيون لصهر الشعوب الأخرى القاطنة في الامبراطورية العثمانية في بوتقتهم وذلك لقطع الطريق أمام موجات الأمة – الدولة التي ظهرت في بدايات القرن الـ 20. أولى عمليات الإبادة بدأت بمجازر الحميديين، ففي المدن الجنوبية لتركيا قتل السلطان العثماني عبد الحميد الثاني مئات الآلاف من الأرمن والآشوريين.

وفي هذه الفترة، ارتكب العثمانيون المجازر بحق الشعب الكردي في بيازيد وآلاشكرت، ومن جهة أخرى أذكى حزب تركيا الفتاة، الحرب الطائفية بين الكرد والسريانيين بحجة “المسيحيون في الجنوب خطر على الوجود”.

ولكن المجزرة الأولى التي قتل فيها مئات الآلاف كانت مجزرة الأرمن. ففي فترة الحرب العالمية الأولى، خاف الأتراك من أن يتم تقديم الدعم لروسيا وأرمينيا، وبدأوا بتغيير ديموغرافية المنطقة الواقعة شرق الامبراطورية العثمانية. وفي هذه المنطقة، أفنى العثمانيون أهالي مئات القرى الأرمنية شرق الامبراطورية، حتى أنه في الـ 24 من نيسان 1915 جمع العثمانيون المئات  من أشهر الشخصيات الأرمنية في اسطنبول وأعدموهم في ساحات المدينة، ثم تم أمر كافة الأرمن في منطقة الأناضول بترك أملاكهم والخروج، وخلال هجرة الأرمن قتل مئات الآلاف منهم.ermen

المؤرخون الأرمن يشيرون بأن عدد الأشخاص الذين فقدوا حياتهم في هذه المجازر يبلغ مليون ونصف أرمني.

مجازر السيفو بحق السريانيين

واسم مجزرة السيفو باللغة السريانية يعني السيف، ويشير إلى طريقة قتل السريانيين والآشوريين، ويطلق السريانيون على العام الذي حدثت فيه المجزرة باسم عام  السيف، وفي هذه المجزرة قتل مئات الآلاف من السريان والآشور في الامبراطورية العثمانية.

غداً: سقوط الامبراطورية العثمانية وموجة العثمانيين الجدد

(ح)

ANHA