الاتصال | من نحن

الاحتلال العثماني الجديد – 1

ملف

نازدار عبدي

نحو احتلال العالمriya-hevrisme

مركز الأخبار – ظهرت على الساحة الدبلوماسية في الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة، الكثير من البيانات الصادرة عن المسؤولين والقيادات الأتراك الذين يسعون لاستعادة عصر وأمجاد الامبراطورية العثمانية، مثل ‘لوزان لم تكن اتفاقية ناجحة لنا’، ‘الموصل تاريخياً هي لنا’، ‘لن ننتظر حتى يصل الخطر إلى حدودنا، سنقطع الطريق أمام المخاوف ونضرب مصادرها’، ‘حلب ستعود لمكوناتها الأصلية’ وغيرها الكثير.

ويتبادر إلى ذهن القارئ سؤال “إلى ماذا تسعى تركيا؟”، ولكن عند العودة إلى ماضي العثمانيين الجدد ونبش التاريخ العثماني، والنظر إلى المحاولات التركية السابقة، يُرى أن التدخل التركي الأخير في سوريا والعراق والاحتلال العسكري لأراضيهما، يشكل خطراً حقيقياً على مستقبل ووحدة هذين البلدين، خصوصاً وأن السلطان العثماني الجديد يسعى لإعادة عصر العثمانيين وتطبيق الميثاق الملي.

لذلك أردنا في هذا الملف أن نسلط الضوء على هجرة العثمانيين إلى المنطقة وهدفهم منها، ومن وراءها هدف الدولة التركية من التدخل واحتلال الأراضي السورية والعراقية.osmani

من هم العثمانيون، ولماذا جاءوا إلى أوروبا، آسيا وأفريقيا ؟

العثمانيون في أصلهم هم أتراك، وبحسب الكثير من السيناريوهات، يعتبر العثمانيون أنفسهم أحفاد السلجوقيين، والسلجوقيون ظهروا عام 1071 في آسيا الوسطى وتوجهوا صوب الأناضول. وواجه السلطان العثماني آلب آرسلان الذي كان يقود 50 ألف من الجنود في 26 آب 1071، جيش الامبراطورية البيزنطية في منطقة “ملاذ كرد”، وانتصر الجيش العثماني في هذه المعركة. انتصار السلجوقيين في هذه المعركة فتح لهم أبواب الأناضول، وخلال فترة قصيرة سيطروا على مساحات شاسعة في الأناضول، وبعدها استقدم السلجوقيون آلاف التركمان من آسيا الوسطى إلى الأناضول (آسيا الصغرى) ووطنوهم فيها.merc-dabiq

وكان من بين المتوجهين إلى الأناضول، آرطغرل بك والد شاه عثمان، الذي هرب من هجمات المغول، وجاء في عشرينيات القرن الـ 13 (1220 – 1229) إلى هذه المنطقة، وبعد الاشتباكات والانتصارات التي حققوها على الامبراطورية البيزنطية استطاع السيطرة على بعض الأراضي شرق الامبراطورية البيزنطية، واستوطن بفرمان من الامبراطور السلجوقي في أراضي شمال – غرب الأناضول على الحدود مع البيزنطيين، ومن هنا بدأ ارطغرل ومن ثم ابنه عثمان بوضع الحجر الأساس للامبراطورية العثمانية.

الكاتب يلماز أوستونا في كتابه الذي يحمل عنوان «تاريخ الدولة العثمانية»، يقول: “عثمان كان استراتيجياً في فتوحاته، فهو كان يسعى من الجهة الشمالية للوصول إلى نهر سكاريا الذي يصل إلى البحر الأسود ومن الجهة الغربية كان يسعى الوصول إلى بحر مرمرة”.erdogan

وفي القرن الـ 15 كان العثمانيون وصولوا إلى أطراف آسيا وأفريقيا. وخلال تلك الفترات استطاعوا هزيمة الامبراطورية البيزنطية والسيطرة على مدينة القسطنطينية (اسطنبول حالياً) وتوسعوا في بلاد البلقان، القرم وشرق أوروبا.

وبحسب ما ذكره الكاتب أوستونا في كتابه فإن السلطان سليم لم يتوقف عند هذا الحد فقط، بل كان يسعى للسيطرة على طريق التجارة بين الشرق والغرب وهزيمة الخط الشيعي، أي السيطرة على العالم.

ومن هنا انطلق العثمانيون لاحتلال آسيا وشمال أفريقيا، ولكنهم وجدوا امبراطوريتين كبيرتين بوجههم في الشرق الأوسط وهما المماليك والصفويين.

وعلى الرغم من أنهم رفعوا شعار “إعادة الدولة الإسلامية”، إلا أن العثمانيين هاجموا في البداية الامبراطوريتين الاسلاميتين في هذه المنطقة (المماليك والصفويين)، أي كان هدفهم أبعد من إعادة الدولة الإسلامية.sultan-selime-yekemin

هزيمة الصفويين

وعلى الرغم من أن الصفويين كانوا امبراطورية إسلامية، إلا أنها أصبحت عائقاً أمام المخطط العثماني لاحتلال العالم، لذلك استعملت الامبراطورية العثمانية الخلافات الشيعية – السنية بين الامبراطوريتين كذريعة للهجوم على الامبراطورية الصفوية.

وبهذه الحجة توجه السلطان سليم صوب الصفويين واندلعت عام 1514 معركة جالديران. الكرد الذين كان غالبيتهم من السنة شاركوا في هذه المعركة إلى جانب العثمانيين شريطة الاعتراف بالميراث الكردي. وخلال المعركة تعرض الصفويون للهزيمة واستولى العثمانيون على عاصمتهم.

الطريق باتجاه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

بعد هزيمة الصفويين، كان المماليك هم الامبراطورية الثانية التي تقف عائقاً أمام تحقيق حلم العثمانيين بالسيطرة على العالم، والمماليك كانوا مسلمين أيوبيين، وهؤلاء خاضعوا معارك طاحنة بوجه الصليبيين.

وفي 24 آب 1516، دخل العثمانيون بقيادة ياووز سلطان سليم في حرب ضد المماليك في معركة مرج دابق، وخلال المعركة انتصر العثمانيون وسيطروا على دابق (الشهباء حالياً).nexse

وكما أصبح احتلال اسطنبول وعنز مفتاح العثمانيين نحو أوروبا وآسيا، أصبحت الشهباء أيضاً مفتاحهم نحو الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خصوصاً أن الشهباء كانت طريق العثمانيين للسيطرة على حلب، الشام، فلسطين، مصر والمغرب العربي باستثناء المغرب.

الشهباء حولت العثمانيين إلى مركز السياسة والاقتصاد في العالم

وبعد أن فتحت أبواب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أمام العثمانيين، أصبح البحر المتوسط من حدود بلغاريا وحتى ليبيا خاضعاً للسيطرة العثمانية وكأنه بحيرة، وفي نفس الوقت أصبحت الطرق الرئيسية بين آسيا الوسطى وأوروبا خاضعة للسيطرة العثمانية بشكل كامل. وبذلك أصبح طريق الحرير التجاري من آسيا وحتى أفريقيا وأوروبا خاضعاً للسيطرة العثمانية. وبهذه السيطرة أصبح العثمانيون مركز السياسة والاقتصاد في العالم، أي أن الشهباء كانت مفتاح العثمانيين لاحتلال العالم والسيطرة عليه.

(ح)

ANHA